راي البيان ، وقفة ضرورية

دولة الامارات العربية المتحدة تفضل دائما ان تتسلح بالحكمة والصداقة في علاقاتها مع القريب والبعيد, وتحرص على ان تتسم علاقاتها الدولية بتغليب منطق التفاهم المتبادل والمصالح المشتركة مع جميع دول العالم, وحتى في ظل اجواء الاختلاف تسعى جاهدة إلى اعطاء الاولوية للحلول السلمية التي تجنب المنطقة الآلام والضحايا والخسائر المادية , وتلك هي خلاصة الموقف الثابت لشعبها والذي يعبر عنه افضل تعبير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات. وهذا الموقف لم يكن في يوم من الايام ناجما عن ضعف أو تردد وانما عن ايمان راسخ وفهم واضح لمعنى علاقات حسن الجوار, وادراك حقيقي للقانون الدولي نصا وروحا, وطموح مستمر إلى توسيع دائرة الاصدقاء والعلاقات المتكافئة في العالم, باعتبار ان ذلك كله هو العامل الاهم في بناء السلام وترسيخ الامن والطمأنينة والتنمية لنفسها ولمن حولها وللبشرية جمعاء. وحتى حينما تقرر دولة الامارات العربية المتحدة شراء السلاح من اي مصدر متاح ومناسب ومن اي نوع تتطلبه احتياجاتها وتطوير معدات واداء قواتها المسلحة, فانها بذلك تمارس قرارها الوطني الخالص. ومع ذلك نجد انفسنا الان في حاجة إلى وقفة نذكر من خلالها من نسي ونوضح لمن يحتاج إلى توضيح, خاصة بعد تلك التعليقات غير المبررة التي صدرت عن اذاعة طهران تنتقد فيها تعاقد دولتنا على صفقة لشراء ثمانين طائرة من طراز (اف16) المتطورة والمزودة بتكنولوجيا متقدمة. اننا نفهم ان تحتج اسرائيل على مثل هذه الصفقة وتهاجمها وتضغط ضد اكتمالها, لان العدو الصهيوني يحرص على عدم تمتع الامة العربية بأي من الاسلحة القادرة على الدفاع عن وطنها وارضها واسترداد حقوقها المغتصبة, لكننا لا نفهم ابدا ان يأتي هذا الموقف من ايران الدولة الجارة المسلمة التي تعرف حرص الامارات على سلام المنطقة والعالم, والتي خبرت صدق نوايانا واقوالنا وتطابقها مع اعمالنا, والتي تعلم اننا حتى فيما يتعلق بقضية الجزر الهامة لدينا حرصنا دائما على الحلول السلمية وتغليب حسن الجوار والنوايا. وفي الحقيقة يلح هنا تساؤل نعتقد انه تساؤل مشروع وهو لماذا يستكثر البعض على دولة الامارات ان تتخذ من الاجراءات ما يكفل دعم قواتها المسلحة وتأمين حائط دفاعها وتطوير جيشها, وذلك في الوقت الذي يغض فيه الكثيرون الطرف عن تسارع دول كثيرة من مختلف انحاء العالم ليس إلى دعم جيوشها فحسب بل تزويد هذه الجيوش بأحدث ما تنتجه المصانع من اسلحة وعتاد متطور وصواريخ قصيرة وطويلة المدى محملة بالرؤوس النووية أو غير النووية. والاعجب من ذلك الاعتراض على معرض عسكري مثل (ترايدكس 2000) , علما ان المعارض ومهرجانات التسوق هي جزء من آليات التنمية والتقدم التي تسعى دولتنا لتحقيق التقدم من خلالها لنفسها ولكل المنطقة. وعسى ان تساهم هذه الوقفة الضرورية في وضع النقاط على الحروف وتساهم في اعادة تصحيح اي خلل واي انعكاسات سلبية على علاقات الجوار الضرورية ليس للامارات وحدها وانما لكل دول المنطقة التي شبعت من الآلام وعمليات سوء الفهم والاختلافات والصراعات.

تعليقات

تعليقات