دولة أم ولاية

بقلم أحمد عمرابي (باراك ليس افضل من نتانياهو) : هذا هو احدث استخلاص خرج به الرئيس عرفات. لكن عرفات لم يشأ ان يتوقف عند هذه المحطة الذهنية ليسرد التفاصيل التي اوصلته الى هذه القناعة الخطيرة. عزوف الرئيس الفلسطيني عن التفاصيل ليس بلا مبرر. فالشرح سوف يفرز سؤالاً يدرك عرفات انه ليس في موقف لوضع اجابة عملية له: وماذا انت فاعل بعد ذلك . غير ان المسئولين الاسرائيلين في ادارة باراك سربوا التفاصيل إعلاميا. فقد نشرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية الخطوط العامة لخطة وضعها باراك للدولة الفلسطينية المستقبلية... مما يجعل من (الدولة) ولاية تابعة للسيادة الاسرائيلية. وفقا للخطة تقوم (الدولة) الفلسطينية على مساحة ثلثي الضفة الغربية... وبالتحديد 65 في المائة من المساحة الكاملة للضفة وهذا التصور العام مقرون بشروط هي: 1) منع (الدولة) من ابرام تحالفات عسكرية مع اي بلد آخر. 2) إبقاء السيطرة الاسرائيلية على المطارات والموانىء والمعابر الحدودية والمجالين الجوي والبحري لهذه (الدولة) 3) الا تتصرف (الدولة) في موارد المياه الواقعة على اراضيها الا بموافقة الحكومة الاسرائيلية. وتلقفت الصحافة الغربية الموضوع لتنشر المزيد من تفاصيل الخطة. ومما يستفاد من هذه التفاصيل ان (الدولة) الفلسطينية لن يكون لها اي سلطان امني داخلي على المناطق المقام عليها مستوطنات يهودية داخل اراضيها ـ اي اراضي (الدولة) . وهنا نكتشف ان مقولة عرفات بان باراك ليس افضل من نتانياهو تجد سندا ملموسا واحدا على الاقل. فمنذ ان تسلم باراك السلطة فانه صادق على إنشاء 4028 وحدة سكنية جديدة في مناطق المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة بما في ذلك 2149 وحدة في القدس الشرقية او بالقرب منها... بينما كان معدل انشاء وحدات جديدة في عهد نتانياهو نحو ثلاثة آلاف وحدة سنوياً. ان اجمالي الاراضي المقام عليها المستوطنات اليهودية يعادل نسبة 15 في المائة من جملة مساحة الضفة الغربية ووفقا لخطة باراك فان مناطق المستوطنات هذه سوف تكون تابعة من حيث الادارة رأسا الى السلطة الاسرائيلية. واذا كانت نسبة 65 في المائة من اراضي الضفة سوف تخصص للدولة الفلسطينية و15 في المائة ستكون عمليا ارضا اسرائيلية.. فما هو المصير المقرر اسرائيليا للنسبة المتبقية: اي 20 في المائة؟ هذه المساحة تغطي وفقا لخطة باراك مناطق واقعة في القدس الشرقية وغور الاردن, وتصفها الخطة بأنها (خالية) من الفلسطينيين! ويرى باراك من خلال خطته ان هذه المناطق حيوية لأمن اسرائيل.. وبالتالي سوف تظل خاضعة للاحتلال الاسرائيلي... (لأمد غير منظور) ! وحتى الارض المقترح ان تقام عليها (الدولة الفلسطينية) ليست مساحة واحدة متماسكة. انها (كانتونات) متفرقة كالجزر يتخللها وجود اسرائيلي في شكل منشآت عسكرية او مستوطنات... مع ملاحظة ان اراضي (الدولة) لن تكون لها حدود مشتركة مع الاردن. الرئيس عرفات لم يشأ ان يخوض في تفاصيل الخطة الاسرائيلية... بل لم يشر اليها مجرد اشارة لانه لو فعل فان السؤال الذي سوف يطرحه الشعب الفلسطيني سيكون: ما العمل إذن؟ وما جدوى الاستمرار في (عملية السلام) ؟ وهل هو فعلا سلام أم استمرار للاحتلال الاسرائيلي بصورة جديدة؟ ان عجلة التاريخ تتوقف الآن في انتظار ان يجيب عرفات على السؤال الاكبر: هل يقبل ان يكون على رأس ولاية فلسطينية خاضعة للسيادة الاسرائيلية تحت مسمى (دولة) ؟

تعليقات

تعليقات