أبجديات، بقلم عائشة ابراهيم سلطان

غداً الاربعاء الثامن من مارس يصادف اليوم العالمي للمرأة, وفي هذا اليوم من العام 2000 تتبنى (اليونسكو) المنظمة العالمية للثقافة والعلوم شعار المرأة تصنع الاعلام ولتكريس هذا الشعار وتحويله الى واقع فقد اجتهدت اليونسكو في حملتها, وأعلنت عن شعارها مبكراً, وخاطبت وسائل الاعلام في العالم أجمع من أجل اعطاء المرأة حق صناعة الاعلام وتحرير وسائله وقنواته في هذا اليوم, وبقي نجاح الحملة مرهونا بقابلية واستيعاب صاحب القرار في هذه الوسائل.. الرجل. سألتني احدى الصحفيات: كيف تتخيلين المرأة وهي تصنع الاعلام في 8 مارس؟ هل تستطيع المرأة فعلا ان تتحمل عبء صناعة اعلامية ناجحة بعيداً عن تبعية واشراف الرجل؟ وأعتقد ان في سؤال الصحفية نوعا من التلهف الواضح لأن يتحول الشعار الى حقيقة, وفي ذلك اكثر من دلالة. ان مجرد المطالبة بيوم عالمي للمرأة يوحي, وبشكل لا لبس فيه, بخلل واضح يراد سده او التغطية عليه, كما يوحي بأن هناك اعترافا عالميا بهذا الخلل في التعاطي مع الشأن العام للمرأة, هذا الاعتراف الذي يريد اصحابه ان (يكفروا) به عن تقصيرهم وتعديهم وانتهاكاتهم لحقوق المرأة, ما دفعهم للتفكير في شكل ما يتجاوزون به عقدة هذا التعدي فاخترعوا للمرأة يوماً أسموه (اليوم العالمي للمرأة) ففعلوا كما قال الشاعر: خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء المشكلة ان المرأة اندفعت تجاه الاحتفاء بهذا اليوم, واكتفت من أيام العام كلها بيوم واحد, بحيث تقضي بقيته انتظارا واستعدادا ليوم الثامن من مارس, وبالفعل سقطت المرأة مجددا في خديعة اخرى صنعها الرجل ولبّسها بلباس براق فكان يوم 8 مارس شبيها بكلمة الحق التي يراد بها ....., وامعاناً في الخداع تحاول اصوات ذكورية من هنا وهناك المطالبة بيوم عالمي للرجل! هل الشعور بالدور المفقود هو ما يجعل المرأة سعيدة بيومها العالمي؟ اذن فلماذا لا تجند قواها لايجاد الدور الحقيقي بعيدا عن شعارات الأيام العالمية؟ وهذا الشعار الجديد (المرأة تصنع الاعلام) لماذا يتحول لشعار كالفقاعة ينتهي بنهاية اليوم بينما الحقيقة والواقع يثبتان ان المرأة تصنع وتشارك بقوة في هذا الاعلام, فما من مؤسسة اعلامية الا وجنودها المجهولين نساء, وابطالها الظاهرين رجال, وكل الخطأ على المرأة لأنها ترضى دائما أن تلعب دور الضحية والجندي المجهول.

تعليقات

تعليقات