ردا على أحمد عمرابي، الحركة الجنوبية ليست عميلة لاسرائيل وأمريكا، بقلم ميوم ألير

في الوقت الذي تتصل فيه الجهود المحمومة اقليميا ودوليا لحل معضلات السودان, اطل علينا الصحافي والدبلوماسي السوداني السابق احمد عمرابي بسلسلة مقالات تحت عنوان اللعبة داخل اللعبةفي عموده اليومي خط مباشر بجريدتكم الغراء في الفترة من 30/ 1 ـ 3/2/2000 مقدما افكارا ورؤى في هذه الحلقات لا تدعم خيار السلام والتعايش السلمي في السودان بل تساهم في تكريس الفرقة والشتات. ولسنا هنا بصدد الرد على كل المغالطات التي أثارها الكاتب, لاننا تعودنا على خطابه العنصري البغيض والممل في عرضه للمشكل السوداني عامة والجنوب بصفة خاصة, ولكننا نقف على الامرين التاليين: اولا احجف الصحافي في الاساءة المباشرة للسياسيين الجنوبيين دون استثناء اذ قال (اذا استعرضنا التطورات والتقلبات السياسية في السودان منذ الاستقلال فانني لا اجد افسد من السياسيين الجنوبيين ابتداء ممن كانوا يعرضون انفسهم للبيع للاحزاب الشمالية في سوق النخاسة البرلمانية وليس انتهاء بمن باعوا انفسهم للولايات المتحدة والمنظمات الكنسية العالمية (حلقة 3). ثانيا تعمده تشويه الحقائق وتزوير تاريخ الصراع السياسي في البلاد ومحاولاته الحثيثة في وسم الحركة السياسية في الجنوب بالعمالة لامريكا واسرائيل والكنيسة الغربية.. الخ, كما وردت في مقالات سابقة في البيان تحت عنوان (جنوب السودان والمسيحية الغربية) وكعادته مارس تزويرا فاضحا للحقائق التاريخية دون الالتزام بأدنى معايير الامانة الصحافية, وفي تأويل مثير قال عمرابي عن اتفاقية اديس ابابا (لاتفاقية اديس ابابا عام 1972 بروتوكول سري يحظر نشر اللغة العربية, كما يحظر التبشير الاسلامي في جنوب السودان, بينما تفتح الاتفاقية المجال بلا حدود للتبشير المسيحي) (حلقة 4). ان الصاق تهم جائرة بساسة الجنوب وقضيتهم العادلة تنم عن استعلاء عرقي اعمى, وهذا ليس بجديد, حيث درج حفنة من امثال هؤلاء في سدة الحكم او خارجها على تبني مثل هذا الخطاب السياسي الاحادي! وهؤلاء احتسوا حتى الثمالة التعصب العرقي والديني حتى لو ادى الى انشطار السودان, وقد تبرأ ابناء السودان المخلصون من هذه الفئة المارقة الضالة واعترفوا بعدالة قضية الجنوب وعقدوا مواثيق في هذا الشأن ابرزها (كوكادام) في عام 1986 في اثيوبيا ومبادرة السلام السودانية عام 1988 وقد توجت القوى السياسية السودانية جهودها في يونيو 1995 بعقد مؤتمر اسمرا الذي اسفر عن مقررات تاريخية بمحض ارادتها, حيث تيقن الجميع ان ثمة اخطاء جسيمة قد ارتكبت في حق بعض اقاليم البلاد. ان جذور قضية الجنوب متأصلة في التراب السوداني, ولا نسعى هنا الى استعراض كل خلفياتها, ونود ان نشير فقط الى محطات رئيسية منها بداية العلاقة بين الشمال والجنوب في (العهد التركي المصري) مرورا بمؤتمر جوبا عام 1947 ثم مؤتمرالاحزاب في القاهرة عام 1953 واستقلال السودان عام 1955 الذي واكب اندلاع الحرب الاهلية, ومؤتمر المائدة المستديرة عام ,1965 واتفاقية اديس ابابا عام 1972 وانهيارها في عام 1983م لتشهد البلاد تجدد واحدة من اطول واكثر الحروب دموية في القارة. كل هذه المحطات التاريخية موثقة باقلام سودانية واجنبية في مراجع تاريخية قيمة موجودة في المجمع الثقافي بابوظبي, ويمكن لاي مهتم بالشأن السوداني ان يطلع عليها ويستعين بها بدلا من الاعتماد على معلومات مزيفة ومريبة مثل التي يتبناها احمد عمرابي في خطه الملتوي!! اذا كانت هناك تحفظات على المراجع الاجنبية فان عليه الاستعانة بمراجع سودانية, ومنها كتابان قيمان للمرحوم البروفيسور محمد عمر بشير الذي دون وسجل فيه وقائع مؤتمر جوبا واتفاقية اديس والمائدة المستدرية, وكتب اخرين امثال الدكتور منصور خالد والدكتور فيصل عبدالرحمن علي طه والاستاذ ابيل الير والقائمة طويلة. ويتضح جليا من خلال قراءة امينة لهذه الوثائق ان المشكلة سودانية وقد بدأت قبل قيام دولة اسرائيل التي يحاول عمرابي ربطها زورا بمسألة الجنوب, اما تدخل امريكا في المشكلة فهذا افتراء اخر يحاول به عمرابي تشويش الحقائق مستغلا الاهتمام الامريكي بقضية الحرب في السودان الذي بدأ فعليا بعد مجيء حكومة الانقاذ وتدخلها في شئون دول الجوار مما ادى الى توتر وقطع معظم علاقات دول الجوار مع السودان, واعلنت امريكا حينها مساعدة دول الجوار في الدفاع عن نفسها من خطر (النظام الاصولي) ويتعمد عمرابي تجاهل هذه الخلفية رغم كونه وقتذاك سفيرا لحكومة السودان وينفذ سياستها, وقد تحولت السفارة التي كان يرأسها في باكستان الى ملجأ لحصول الاجانب على جوازات السفر السودانية مما عاد وبالا على السودانيين حيث اصبحت وثيقتهم مشبوهة بفضل تلك السياسات. وتنامى الاهتمام الامريكي الشعبي والرسمي, وبلغ ذروته بزيارة ثلاثة من اعضاء الكونجرس الى الجنوب في العام الماضي, حيث شاهدوا حجم المعاناة الانسانية, وهي معاناة لا يستطيع عمرابي وغيره تشوييها كما يفعل بالتاريخ لأن العالم اجمع شاهداها عبر الفضائيات. واذا كانت تلك الصور المروعة لم تحرك ضميره, فلا غرابة في ذلك طالما هو يبشر بالعنصرية العمياء في مقالاته حيث لم يشر ولو في جملة واحدة الى حجم المأساة التي لم يرضي العالم بها لانها في النهاية وصمة عار في جبين الانسانية. ولذلك تتسارع نداءات السلام والاغاثة الدولية, ونذكر هنا بأن دولة الامارات العربية المتحدة كانت اول دولة عربية اسلامية سجلت موقفا انسانيا بارسال معونات غذائية الى بحر الغزال عن طريق الهلال الاحمرالاماراتي. ازاء ذلك الوضع المتردي وتجاهل الحكومة للوضع الانساني تزايد الاهتمام الامريكي بمبادرة الايجاد, وقررت دعم سفارتها وتوجت هذا الدعم باعلان وزيرة الخارجية دعمها للمبادرة, واقترح الكونجرس ارسال معونات غذائية الى الحركة الشعبية. وحتى لا ينساق البعض وراء افتراءات احمد عمرابي واتهاماته المتواصلة للحركة السياسية الجنوبية بالعمالة لامريكا وبوجود مؤامرة امريكية وهمية, لابد من التوقف عند توصية الكونجرس بارسال المواد الغذائىة الى الجنوب, فكل المعلومات حول هذا الموضوع متوافرة على شبكة الانترنت ونخص بالذكر هنا مكتب شئون افريقيا التابع لوزارة الخارجية في واشنطن الذي اورد في تقرير له بشأن هذا الموضوع مقترحات محدده اهمها: منع بيع او ارسال الاسلحة والذخائر الى اطراف النزاع على ضوء انتهاك هذه الاطراف لحقوق الانسان, ودعم مبادرة الايقاد وممارسة ضغوط دبلوماسية على أطراف النزاع, والسعي لدعم كل الجهود المؤدية الى السلام والامن ودعم المجتمع المدني في الجنوب لتصريف شئون الخدمات الادارية والصحية والتعليمية. ودعا التقرير كل من يرغب في مساعدة السودانيين في تحقيق السلام او انشاء ادارة مدنية في المناطق المتضررة من الحرب الى ابداء ملاحظاته او الحصول على مزيد من الايضاحات حول سياسة واشنطن ازاء السودان بالاتصال مباشرة بالمسئولين الامريكيين وعلى رأسهم الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت وسوزان رايس مسئولة الشئون الافريقية بالخارجية الامريكية بالاضافة الى اعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ, وقد اودع التقرير العناوين والارقام التالية لكل من يرغب في معرفة المزيد حول مقترحاته عن السودان. ولاشك ان الصحافي احمد عمرابي يعاصر تكنولوجيا الانترنت, وقد رأينا كيف يجتهد في تحليل مختلف قضايا العالم ولكنه يتعمد تأويل او تجاهل الحقائق عن وطنه لاعتبارات عنصرية بصورة تفضح عقليته وطريقة تفكيره. ان الاحداث الاخيرة اثبتت صحة ما نقول بأن امريكا حديثة الدراية بمشكلة الجنوب وتفضح افتراءات الكاتب الذي نصب نفسه خبيرا في شئون السودان, فقد نقلت (الواشنطن بوست) في تقرير لها بتاريخ 1/2/2000 ان الادارة الامريكية تفكر في امكانية اعادة فتح سفارتها في الخرطوم, بل والاهم من ذلك انها قررت عدم الموافقة على ارسال معونات غذائية الى الحركة الشعبية كما اوصى الكونجرس, ويمضي التقرير قائلا (ان هذا الموقف الامريكي الجديد يأتي في اطار خطة اعادة سياسية الادارة الامريكية ازاء السودان وهو اتجاه يقوده وكيل الخارجية الامريكية توماس بيكرينج). وتشير (الواشنطن بوست) في هذا التقرير الى ان الرئس كلينتون اجتمع مع كبار مساعديه للشئون الخارجية لمدة ساعة في اواسط يناير المنصرم حول السودان, ولم يتوصلوا الى الاتفاق حول فتح السفارة واستئناف الحوار مع السودان ووقف الحظر الاقتصادي. هذا كله يفند الدعاوى والاباطيل التي يسوقها عمرابي ضد الجنوب, ونعيد الى ذاكرة احمد عمرابي ايضا ما كتبه قبل اسابيع تحت عنوان (اولبرايت وقصة المبادرتين) حيث قال (لكن بازاء العزم الامريكي المعلن على معارضة المبادرة المصرية الليبية يصبح الحديث عن الدمج نظريا تجريبيا فاغلب الظن ان واشنطن سوف تعمد عن طريق اقتراحات قرنق وحيله الى اجهاض وتدمير المشروع المصري الليبي قبل ان يواصل مسيرته صوب افاق الوفاق اكثر من ذلك فاننا قد نفاجأ بان اريتريا ويوغندا وهما عضوا منظمة ايجاد الضالعان مع امريكا وقرنق في اجندتهما المشتركة, تعلنان رفض مشاركة مصر وليبيا باعتبار انهما ليستا عضوين في ايجاد ويبقى السؤال مفتوحا هل تمضي كل من القاهرة وطرابلس في مشروعهما بتأييد من المهدى والميرغني وتخلف قرنق ومعارضة واشنطن. هكذا تطال عنصرية احمد عمرابي دولا ذات سيادة بوصفه لاريتريا ويوغندا بانهما ضالعتان مع امريكا: الآن ماذا يقول عمرابي بعد ان اعادت اريتريا ويوغندا علاقاتهما بالسودان بعد قرارات البشير الاخيرة؟ ونشير هنا الى ان خطوة تحسين العلاقات بين السودان واريتريا ويوغندا ومصر جاءت كبادرة من الخرطوم وليست اشارة من واشنطن, وان تحسين علاقات السودان مع جيرانها كان شأنا سودانيا, وهذا ينطبق ايضا على قضية انهاء الحرب في السودان, اذ من الممكن ايجاد الحل لكافة القضايا السودانية اذا اتخذت الخرطوم خطوات لكسب ثقة معارضيها وتنفيذ المطلوب منها. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ماذا سيحدث اذا طبعت كل دول الجوار علاقاتها مع السودان وتمكن السودان من استعادة علاقاته مع واشنطن هل ستغير القوة السياسية الجنوبية التي يتهمها عمرابي بالعمالة لواشنطن موقفها من قضاياها العادلة لمجرد ان امريكا تصالحت مع الخرطوم؟! الاجابة بالطبع لا. ان احلال السلام والاستقرار والديمقراطية كما ذكرنا سلفا يتوقف على مدى قبول حكومة الخرطوم باقامة دولة يتمتع فيها المواطنون بالحقوق والواجبات, مع الاعتراف الصريح والفعلي بالتعدد الثقافي والاثني والديني واللغوي هذا التنوع غير موجود في سودان اليوم حيث هناك دولة دينية قائمة على دين واحد ولغة واحدة وثقافة واحدة وهذا بالطبع اعتماد لخطاب سياسي احادي وعزل للذين لاينتمون اليه كما يعززه السيد احمد عمرابي. ان اصرار الحكومة على فرض دين واحد على الدولة كان وراء انهيار المفاوضات السابقة, وسيكون سببا في انهيار الجولات القادمة وحتى عندما حاولت الحكومة ان تكون منطقية مع نفسها باعطاء حق تقرير المصير للذين لايرغبون في ان يكونوا جزءا من هذه الدولة الدينية تصطدم كالعادة مع الرغبة التاريخية للشمال بعدم الوفاء بتعهداته, وقد كان آخر فصول نقض العهود والاتفاقيات اتفاقية الخرطوم للسلام التي اعلنت وفاتها رسميا بخروج موقعها الجنوبي د. رياك مشار! وهنا نترك الشهادة التاريخية للدكتور حسن الترابي ليقدم لنا شهادته عما حدث لهذه الاتفاقية, اذ قال في ندوة له في جامعة الخرطوم يوم 2000/2/6 انه (يؤيد رؤية مشار في تسببت استقالته ومن بينها حصول تجاوزات لصلاحياته في قرارات البشير الاخيرة بتعيين ولاة الولايات الجنوبية دون استشارته. واضاف الترابي (ان مشار لم ير خلال الايام التي عاشها معنا ان قسمة الثروة والسلطة قد ساوت بين الشمال والجنوب) (الاتحاد 2000/2/8) وبصرف النظر عن ظروف اعتراف الترابي الا انه قال الحقيقة وهي انه لاتوجد عدالة ومساواة في تقسيم السلطة والثروة هذه هي المشكلة ياعمرابي ونرجو عدم اضاعة الوقت والالتفاف حول الحقائق! اما حديث عمرابي عن وجود جنوبين في سوق النخاسة البرلمانية يبيعون انفسهم الى احزاب الشمال فهذه اساءة منه لاحزاب الشمال, وان صح فهذه وصمة عار للممارسة الديمقراطية, اما اذا كان عمرابي يشير الى ضعاف النفوس من ابناء الجنوب ممن خانوا قضيتهم وباعوا انفسهم بثمن بخس فهذا خيانة بعينها! ولكن السواد الاعظم من سياسيي الجنوب ناضلوا بثبات ونذوروا حياتهم لقضية شعبهم ومنهم من مات فقيرا لم يقبض فلسا من حزب شمالي امثال المرحوم اقرى جادين وازلبوني منديري وهلرى لوقالي, ومنهم من هو مازال على قيد الحياة وليقل احمد عمرابي بأي ثمن اشتراه؟! بقي شيء واحد لم يرد عمرابي الخوض فيه اذ لم يقل بكم اشترت حكومة الانقاذ بعض رموز الاحزاب الذين استوعبتهم الانقاذ وشغلوا مناصب عدة ومازال بعضهم يشغل الحقائب الوزارية حتى الآن, واذا قدر ثمن اعضاء البرلمان من الجنوب بابخس الاثمان فانه بلاشك سيقدر ثمن الدكاترة والبرلمانيين الشماليين بالالاف الدولارات, ونترك للقارىء هنا ليحدد من هو الخائن؟!! ثم ليقل عمرابي باي ثمن اشترى كلا كل من الدكتور فرانسيس دنيق ووانستون واي وابيل ألير ويوتا ملوال وجون قرنق واليايا سرور. كثيرا ما حبذت حكومات الخرطوم التعامل مع الخارجين عن الاجماع الجنوبي وهذا ما عمق الازمة, وليعرف عمرابي وامثاله انه كلما تعاملت حكومات الخرطوم مع قيادة جنوبية تمثل الاغلبية كان في ذلك مصلحة للسودان كما كان الحال في اتفاقية اديس ابابا عام 1972م. ان زعم عمرابي بان سياسيي الجنوب يعرضون انفسهم للبيع فيه تجن كبير على سياسيي الجنوب الاحياء والموتى معا, وقد وصف الدكتور منصور خالد في كتابه (النخبة السودانية وادمان الفشل) السودان بانه بلد يظلم فيه الاحياء ناهيك عن الموتى. ونذكر هنا ان انجلو بيدا نائب رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية والذي يعد اسوأ مثال من فاسدي الجنوب كان دائما يبرر تعاونه مع حكومة البشير بانه لايريد ان يموت فقيرا مثل الزعيم الراحل اقرى جادين!! ان اي دولة تحاول الالتفاف حول قضايا عادلة لمواطنيها باتباع سياسة شراء الذمم, غير جديرة بالبقاء ولقد حاول بعض الساسة اتباع تلك السياسة في اطار سياسة (فرق تسد) للهروب من الوعود والمطالب العادلة للجنوب ليدفع بذلك لجميع ثمنا غاليا!! واخيرا نتساءل ماهو الهدف من الخطاب العنصري الذي يتبناه عمرابي؟ وهل يساعد مثل هذا الخطاب في اعادة الثقة بين السودانيين, مسلمين او مسيحيين عربا او غير عرب؟ وهل يخدم ذلك الخطاب قضية التعددية العرقية والثقافية ومن بالضبط يخاطبه احمد عمرابي, للاجابة عن هذه الاسئلة لانحتاج الى مراجع تاريخية لنعرف ان احمد عمرابي ينتمي الى حفنة من مثقفي الشمال الذين يؤمنون بالعقيدة العرقية وبطمس هويات الآخرين. ظل عمرابي يسترسل في رسم سيناريو يهدد العروبة والاسلام في السودان, فتارة يثير المشاعر القومية العربية والاسلامية في السودان ضد غير العرب بصورة عامة والجنوبيين بصورة خاصة, وتارة ينسج خياله الخطورة التي تحيط بالعرب في السودان بادخال يوغندا واريتريا في السيناريو. هذا الخطاب رفضه السودانيون قبل غيرهم لانه لايخدم التعايش السلمي, ورفضه ايضا الاخوة العرب لان مشاكل السودان شأن داخلي وعلى السودانيين ايجاد حلول لمشاكلهم, وما توافد ساسة الجنوب على العالم العربي الا دليل على ان العالم العربي يسعى للم الشمل السوداني ولبناء دولة تتساوى فيها قومياتها في الحقوق والواجبات! ونخلص الى القول ان العالم العربي وخاصة في الخليج مشغول بايجاد حياة افضل لشعوبه, حيث النهضة العمرانية والتعليمية والاقتصادية, وقد استقبلت منطقة الخليج الوافدين (بما في ذلك عمرابي) من كافة انحاء العالم بصدر رحب دون ان تتضايق بالوان بشرتهم وجنسياتهم, ولذلك ستبقى دعوة عمرابي شاذة وغريبة ومستهجنة. ويعي عمرابي وامثاله ان العالم العربي لن ينسى مواقف افريقيا من القضايا العربية العادلة, فقد وقفت الى جانب العرب في نكسة 1967م وناصرتهم في اكتوبر 1973م وفي المقابل ايد العرب النضال الافريقي ضد العنصرية في جنوب افريقيا حتى تم القضاء على الفصل العنصري. ان العرب ايها الصحافي الجليل يحترمون مانديلا مثلما يقدرون جمال عبدالناصر, ويسعون كما يسعى الافارقة الى التضامن الافريقي العربي وعليك ان تفكر في هذه الكلمات للدكتور عصمت عبدالنمجيد الامين العام للجامعة العربية ونرجو الامعان فيها قبل ان تواصل مشوارك في اشعال نار الفتنة. ـ علاقتنا بافريقيا هي علاقات استراتيجية ونحن ننتمي الى القارة الافريقية وننتمي الى اسيا, وهناك تسع دول عربية في قارة افريقيا تشكل 60% من سكان العالم العربي وبحكم التاريخ والجغرافيا تربطنا مصالح قوية بافريقيا وكان العرب والافارقة ضحية الاستعمار , وبتضافر الجهود العربية والافريقية تحقق النصر للشعوب العربية الافريقية وللعالم العربي دور مهم حيث شارك في تأسيس منظمة الوحدة الافريقية التي لعبت دورا كبيرا في ترسيخ مفاهيم التعاون العربي والافريقي وهناك تنسيق كامل بين الجامعة والمنظمة يوجد للجامعة مندوب دائم في اديس ابابا وهناك عدة اتفاقيات بين المنظمتين تنص على التنسيق والتعاون, وفي اطار التعاون العربي الافريقي وشكلت عدة لجان سياسية, ثقافية واقتصادية وانشأت الجامعة صندوقاً خاصا بالمعونات الافريقية مثل صندوق التنمية العربي للدول الافريقية وهناك صندوق المعونة الفنية والبنك العربي الافريقي. انني اؤكد من جديد ان العرب لم يضحوا بافريقيا بسوق افرزته مفاوضات الشرق اوسطية وهو سوق وفكرة طرحتها بعض الدول التي اشتركت في مفاوضات الشرق الاوسط ونحن نوضح من جديد ان هذا السوق ليس له علاقة بالسوق العربية الافريقية المشتركة وان الجامعة العربية سجلت في وقت مبكر تحفظاتها على السوق الشرق اوسطية ونحن لا نؤيد مثل تلك الاسواق المسيسة لان مقوماتها ضعيفة وان الجامعة العربية تدعم وتؤيد السوق العربية المشتركة التي تمتلك قاعدة للتعاون العربي الافريقي وارضية خصبة تنطلق من رغبة اكبر منظمتين هما الجامعة العربية والمنظمة الافريقية اضافة الى الجذور القوية والروابط التاريخية بين الشعوب العربية والافريقية.

تعليقات

تعليقات