ألف وتسعمائة وتسعون ذكرى نهاية احتلال وحرب، بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا

مرت هذا الأسبوع الذكرى التاسعة لحرب تحرير الكويت والتي انهت بنفس الوقت ما عرف بحرب الخليج الثانية, وقد تركت تلك الحرب التي وصلت تكاليفها إلى 600 مليار دولار اثارا سياسية واجتماعية وانسانية وأمنية على العرب, لقد أدت تلك الحرب إلى اختلافات عميقة في علاقات الدول العربية ببعضها البعض , وغيرت من شكل علاقاتها بالعالم بمعنى آخر شكلت أحداث عام 1990 نقطة تحول كبيرة في الوضع العربي.. وبالرغم من سلبيات تلك المرحلة إلا انها احتوت على الكثير من الدروس التي ما زال العرب في مرحلة استيعابها والتعامل معها. لقد صدم غزو العراق لدولة الكويت العرب بكل اتجاهاتهم وتوجهاتهم إذ كانت تلك هي المرة الأولى التي تلتهم فيها دولة عربية دولة جارة لها, وكانت المرة الأولى التي تتجاوز فيها الأحداث نقطة العودة وبالتالي فشلت كل أنواع التوسط لايقاف التقدم وتحقيق تراجع عراقي, لكن حجم وقوة التحالف الذي اصطف لمواجهة العراق هو الآخر شكل صدمة لقطاعات عديدة من العرب, وشكلت نتائج الحرب هي الأخرى صدمة اضافية, كما فوجئ العالم العربي بطبيعة الدمار الذي حل بالكويت ثم بالعراق في أعقاب الحرب وفي أعقاب الانتفاضة العراقية, وفوجئ العرب أيضا بمعاناة الشعب العراقي, وبطبيعة الشكوك العربية والخليجية التي تحيط بالنظام العراقي حتى اليوم. لكن تلك الحرب لم تكن هي الأخرى بعيدة عن منطق الصدمات في العالم العربي, فلو استعرضنا مفاجآت النصف الثاني من القرن العشرين منذ حرب 1948 إلى حرب عام 1967 العربية الاسرائيلية إلى حرب العراق مع ايران والحروب الأهلية العديدة التي مرت على البلاد العربية لوجدنا حالة تعبر عن مفاجآت السياسة مع العالم العربي لكن صدمة عام 1990 كانت مختلفة في أبعادها وعمقها وذلك لأن جارا عربيا التهم جارا له ثم تحول الأمر إلى قضية دولية تدخلت فيها دول العالم. ومع مرور الذكرى التاسعة لحرب تحرير الكويت ما زال ذلك التناقض الكبير بين الشعار والواقع وبين ما هو قابل للتحقيق وبين ما هو من فعل الخيال يقلق واقعنا العربي ويساهم في أزماتنا, هذا الاختلاف لعب دوره في المفاجآت التي دقت على أبواب العرب في القرن العشرين وساهم في تخديرهم وجعلهم اقل استعدادا لاستيعاب التجارب التي مرت عليهم. مع مرور الذكرى التاسعة للحرب التي اخرجت العراق من الكويت يواجه العالم العربي ضغوطا داخلية وخارجية واقتصادية واجتماعية من جراء بروز جيل جديد إلى ساحة العمل والسياسة ومن جراء عولمة تقرب المكان والزمان. الموقف الأخير المتضامن مع لبنان يعكس حالة عربية تسعى للترابط أمام الأزمات وأمام التعدي, وهو ذات الموقف المتعاطف مع الشعب العراقي في معاناته من جراء نظامه, وهو ذات الموقف الذي يبشر بنمو في الوعي العربي تجاه الحقوق وتجاه رعاية تجارب عربية في الحريات والممارسة الانتخابية, وقد بدأ الخطاب العربي اليوم بالتحدث عن الوقائع والأدلة, وهو يميل لمخاطبة جمهور اكثر استعدادا لمواجهة الحقيقة نسبة لما كان عليه الحال قبل عقد. بل يمكن القول بأنه قبل عام 1990 لم تكن العملية الديمقراطية متجذرة في البلاد العربية, بل يصعب في حينها الاشارة لعملية تطوير ديمقراطي, بل كان لبنان في حرب أهلية, وكانت الجزائر قد حلت برلمانها وابطلت نتائج انتخاباتها ودخلت في حربها الأهلية, وكان السودان قد انقلب على حكومته المنتخبة, وكانت الكويت بلا برلمان دستوري, وكانت حالة السيطرة اللاديمقراطية تستوي في كل العالم العربي, أما بعد 1990 فنجد نموا للتجارب الديمقراطية على محدوديتها, ونجد محاولات للانفتاح السياسي في أكثر من بلد عربي, بل في التسعينيات أصبح البحث عن معادلات ديمقراطية أساسا للشرعية السياسية. بين عام 1990 وبين القرن الجديد: مازال العالم العربي في حالة بحث عن سياسة داخلية تقوم على مبادئ الحقوق والحوار والانتخابات ومازال العالم العربي يبحث عن علاقات عربية عربية وعلاقات عربية مع العالم أكثر اتزانا وسلمية وأقل نزوحا نحو المغامرة والتهور.

تعليقات

تعليقات