أبجديات ، بقلم : عائشة ابراهيم سلطان - البيان

أبجديات ، بقلم : عائشة ابراهيم سلطان

عندما سألت أحد الصغار: من تعتقد أنها تستحق لقب الأم المثالية؟ أجابني ببراءة حلوة: أمي طبعا. ولو أجاب بغير ذلك لما أقنعني أبدا. وبالفعل فكل اعلانات الدنيا التي تعلن عن مسابقة أفضل أم، تجعلنا على يقين ثابت وتماس شفاف جدا مع حقيقة أن أمنا هي أفضل أم واليوم تشارك الآلة الاعلامية بجميع أدواتها ونظرياتها في مهرجان عالمي على أرض دبي يحمل شعار الأم، ويضع الاعلاميون مسابقات وجوائز وبرامج وشعارات تطوف كلها حول رمز عظيم ومعنى سماوي الايحاءات والملامح ذلك هو الأم.. هؤلاء الاعلاميون هم من يجب ان يرشحوا أمهاتهم لجوائز الأم المثالية، ربما قبل غيرهم من الناس، مع الاحتفاظ بحقيقة أن كل أم عظيمة لأنها أم سفحت أيام العمر ولياليه تحف ابناءها بالحنان وتسقيهم من فيض الفؤاد ما يمكنهم من التحليق في دنيا العمر بكل العنفوان والتألق والنجاح بينما يذبل ورق العمر على شجرتها حتى لحظة التساقط الأخير. ان الذي ينشط مهرجان التسوق هو الاعلام قبل رجال الاعمال والمال، وهذه حقيقة لا مجال للخلاف حولها، والاعلام حقل واسع يشمل الصحافة والكتاب وأهل الاذاعة والتلفزيون وحتى الشعراء والفنانين و... ينضوون تحت لوائهم، وبهؤلاء يرتفع شعار المهرجان، وتتكرس قيمة عظمى في حياتنا، يحاول البعض تحت وطأة الماديات وقيم القسوة والنكران وجفاف القلوب وغيرها ان يطمسها. هؤلاء الكتاب والاعلاميون والشعراء وغيرهم من اصحاب الفكر والمثل والقناعات الميممة صوب التنوير والتغيير، هم أولا وأخيرا نتاج تربية غرست فيهم مثل التنوير وقناعات التغيير، وهذه لا يغرسها الابناء فينا ولا الاصدقاء ولا الأزواج ولا الجيران انها وحدها الأم، تلك المدرسة الأولى التي تغرس فينا ما لا يمكن ان يغرسه أي قلب أو شخص سوى قلب الأم وشخصها الغالي، ولذلك فكل نجاحات الاعلامي والمتنور والساعي للأفضل انما هو حصاد بذور نثرتها امهات رائعات في حقول بكر ذات عمر فتي. فتحية لقلب كل أم صنعت اعلاميا جديرا بالاحترام والمحبة لأنه استطاع ان يزرع في حقل الوطن شيئا من ثمار أمه وبذورها. وفي قصيدة رائعة عن الأم يقول الشاعر الفلسطيني (يوسف العظم) ان كل شيء لا يمكن ان يقف عظيما شامخا أمام عظمة الأم، وان كل العطايا والهبات دون بر الأم ودون معاناتها. اذا نسجت يداك كريم ثوب لأمك من نياط القلب سترا ومن عينيك قد أودعت نورا لتجعل من ليالي العمر فجرا ومن كفيك اغدقت العطايا لتملأ كفها ورقا وتبرا ولو أرسلت ظلك في حنان ومن دمك النقي صنعت عطرا أتصبر صبرها فيما تعاني؟ معاذ الله ان تستطيع صبرا ولو ملكتها الدنيا جميعا فبرك دون بر الأم برّا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات