مؤامرات عودة الريادة لمصر الكنانة تاج على رؤوس العرب، بقلم: د. أحمد القديدي

مؤشرات عديدة وذات ابعاد تمتد من السياسة الى الثقافة ومن العلوم الى الفنون, تؤكد بأن عودة مصر لدورها الريادي او عودة الريادة لمصر هي عملية ماضية قدما, لما فيه خير العرب جميعا. ولمصر منذ فجر التاريخ سحر ولها عبقرية وهي المذكورة في الكتب السماوية جميعا وخاتمها القرآن الكريم , وهي منذ عهدها الفرعوني أم الحضارات التاريخية بلا منازع. فيما نشأت الثقافة المكتوبة واينح الطب وتكرست الحكمة وعلى صحرائها امتد على الزمن سر الاهرام الذي لم يهتك الى يوم الناس هذا. وحين اعز الله بها الاسلام مع الفتح الاول تحولت الى قلعته المنيعة ومنطق فتوحاته وملتقى أعلامه وعلمائه ومصدر ثقافته وفكره حتى ان الرجل اذا تخطي محليته فانه يشد الرحال الى مصر مهما كان وطنه وهناك يسجل التكريس ويلقي الشيوع ومن ابناء المغرب العربي وحده رجال تفتقت عبقرياتهم في مصر حين نزلوها على مراحل تاريخية متباعدة منهم ابن منظور صاحب لسان العرب وابن خلدون العلامة مؤسس فلسفة التاريخ الذي تقلد في مصر منصب قاضي القضاة واقرب الينا ارتحال احد علماء تونس الى مصر محمد الخضر حسين الذي اصبح شيخا للازهر الشريف. والى اليوم يرحل الفنانون والمطربون والمثقفون ليستكملوا مشاويرهم هناك. ولعبت مصر بعلمائها الافذاذ وجهابذتها الافاضل دور القيادة الفكرية العربية على مدى قرون, حتى ان الاستعمار الغربي حين اراد استعادة الحروب الصليبية الحديثة اختار مصر ونزلت بواخر نابليون على شواطىء الاسكندرية في شهر يوليو 1798 ايذانا ببداية الاحتلال الاوروبي للشرق تحت شعارات التمدين و(العولمة) قبل ظهور ذلك المصطلح وقاومت مصر وكانت ذروة المقاومة ثورة القاهرة ضد المحتلين الذين استباحوا بخيولهم حرم الازهر ايام 21 و22 و23 اكتوبر 1798 حيث استشهد مئات العلماء والطلبة وابناء الشعب المصري وتحولت مصر في عهد محمد علي باشا الى مركز نقل التكنولوجيا ـ في الجيش والادارة والتعليم ـ قبل مصطلح التكنولوجيا فقاومت الاستعمار بسلاحه. وجاءت العهود الملكية المتلاحقة لتنشر ثقافة ديمقراطية نخبوية افادت مصر من حيث صعود قيم التسامح والتقدم الى سدة القيادة الى ان جاء جمال عبدالناصر فاعاد للقومية العربية معانيها التحريرية وكانت تجربته مزيجا من الحماس والمثالية لم تخل من اخطاء الى ان تكرس الصراع مع التوسع الاسرائيلي بقيادة مصر ثم بخروجها من الصراع المباشر في عهد الرئيس الراحل السادات وتعاملها مع الواقع الصعب ـ عربيا ودوليا ـ في عهد الرئيس مبارك, وهو اعطى لمصر سنوات من الاستقرار والتنمية لم تعرفه من قبل. اما المؤشرات التي ذكرتها في عنوان هذا المقال المتواضع فهي قوية تدل على عودة حاسمة لمصر على الساحة العربية في مختلف المجالات, واهمها تلك الزيارة المؤازرة للبنان الصامد التي قام بها الرئيس محمد حسني مبارك في مبادرة سياسية ذات معان جليلة لاعادة الحق الى نصابه والتأكد على شرعية المقاومة وشرعية البسالة ضد الهمجية والاحتلال وازعم ان اسرائيل تخطىء حين تعول على صمت مصر وتراهن على خذلانها للعرب فمصر البطلة التي اعطت مئات آلاف الشهداء في كل معارك المصير ليس لها ان تتلقى دروسا في القومية او المقاومة. وقد جسد الرئيس مبارك هذا الخيار النبيل بالشد على ايدي لبنان وسجل بذلك عودة الريادة السياسية لمصر وتجاوبها مع ضمير الامة. أما في المجال العلمي فكانت جائزة نوبل اعترافا عالميا بمنزلة مصر ممثلة في شخص احد ابنائها الاوفياء الاستاذ الدكتور احمد زويل, بعد ان كرمت نوبل أدب عميد الرواية العربية الاستاذ نجيب محفوظ امد الله في عمره وفي مجال الاعلام الحر تضرب مصر امثلة الريادة في عمق الطرح وتنوع الرؤى وتعايش العائلات السياسية في نطاق اعلام ذكي متقدم, وقد جاءت مجلة (وجهات نظر) الراقية يكتب فيها قادة الرأي في مصر امثال الاستاذ الجليل محمد حسنين هيكل, لترسخ حقيقة عودة الاعلام المصري لما كان عليه ايام العقاد وطه حسين واحمد حسن الزيات. وفي المجال الفني هبت علينا هذا العام نسمات ام كلثوم في مسلسل اثبت كفاءة عالية في استحضار عهدها وفنها وبيئتها حتى انه مسلسل جمع الوجدان العربي في حلقاته ارتفع بالذوق العام وثقف الناس بما ينفعهم. فطوبى لمصر وهنيئا لنا جميعا بهذا الفيض من عطائها الذي يشبه عطاء النيل صفاء وقوة وانبعاث حياة.

تعليقات

تعليقات