كل الأبنية والمنشآت والمعدات الخاصة بالقطاع الصحي في بلادنا رائعة وافضل من اي منشآت مشابهة في اي مكان في العالم, وكما يتحدث بعض اطبائنا فإن لدينا من الاجهزة الطبية الحديثة ما لا تجده في أعرق المجتمعات, ذلك ان الانفاق الحكومي على (الشكل) الصحي ممتاز ولله الحمد , لكن القضية كما نعرف جميعا ان الخدمات الصحية ليست شكلا ابدا, انها اداء وكوادر بشرية ماهرة ومحترفة وسمعة صحية طبية مرضي عنها اجتماعيا, فهل الاداء الصحي الطبي في مجتمعنا على مايرام؟ لو أننا طرحنا هذا السؤال للاستفتاء العام, فإننا سنورط انفسنا في فتح ملف من اكثر الملفات سخونة ومرارة, واعلم يقينا بأن الكثير من افراد المجتمع لديهم مع عياداتنا ومستشفياتنا واطبائنا وممرضينا حكايات ومواقف وتجارب سيئة جدا ومؤلمة, وان مجرد طرح السؤال سيفتح الباب ويشرع الذاكرة على قصص وفيات واعاقات نتيجة الاهمال والتأخر وتشخيص المرض بطريقة خاطئة, وبالتالي وصف ادوية ليست في اتجاهها الصحيح, واجراء عمليات لاداعي لها, واستئصال اعضاء بشرية بطريقة الخطأ و.. ولا أدعي امرا أو وضعا ليس موجودا في واقع الحال, ولكنني على يقين تام بأنني اذا طرحت سؤالا كالتالي: اذا رأى احد اطباء مستشفى حكومي انك بحاجة لعملية فهل تجريها في المستشفى؟ سأتلقى اجابة كالتالي: وهل انا مجنون لأخاطر بحياتي!! وطبعا كما يقول المثل السائد: (الخير يخص والشر يعم) !! المقصود بالمثل ان ليس كل الاطباء سيئين ولايستحقون ثقة المريض, لكن ما نراه وما نسمعه من حكايات يشيب لها رأس الوليد, تضعنا امام ألف علامة استفهام, وتجعلنا نحسبها ألف مرة قبل ان نقدم على مغامرة اجراء عملية او الدخول في عيادات القسم الداخلي في بعض المستشفيات, ونفضل عليها في اسوأ الخيارات رحلة بالطائرة لمدة ساعتين الى (بومبي) والدخول في أردأ مستشفياتها وأشدها قدما وتهالكا, والجلوس باطمئنان تام بين يدي الطبيب (الملباري) لا لشيء الا للثقة الشديدة التي أسستها تجارب طويلة قلبت الموازين في غير صالح ادائنا الصحي في مستشفياتنا للأسف الشديد. آخر الاخبار جاءت من مستشفى (.....) حيث دخل الطفل ذو الأعوام الخمسة يعاني من صداع وآلام في قدميه, وبعد رحلة وطواف طويل مع الاطباء استقر الامر بذويه في هذا المستشفى ووضع بين يدي طبيب مختص في بعض الامراض الدقيقة, وبعد فحوصات وسحب دماء, ونخاع من ظهره و..., شخص الطبيب عند الطفل مجموعة كبيرة من الامراض, وكما قالت شقيقته: كان الاطباء يكتشفون في أخي كل يوم مرضا جديدا!! حتى استقر بهم الأمر الى ان ما يعانيه هو سرطان في الدم! وعليه فقد اعطي جرعة من العلاج الكيميائي حولته الى طفل معاق مشلول ومثقوب الجسد وشبه ميت تقريبا. بعد صراع بين والدين مصعوقين فيما آلت اليه حالة ابنهما, وبين اطباء مرتبكين لا يدرون ماذا يفعلون بالطفل, تم الاتفاق على اعطاء الأهل تقريرا طبيا للسفر به للخارج وبسرعة! هذا الحل ليس حبا في الطفل طبعا ولكنه انقاذ للاطباء والمستشفى.. ماذا نقول؟ لا تعليق!