الحركة الوطنية الفلسطينية أكثر عراقه فيما يتعلق بالكفاح المسلح ضد اسرائيل من نظيرتها اللبنانية. ومع ذلك فإن مجموعة من اعضاء البرلمان الفلسطيني وشخصيات فلسطينية أخرى أصدرت الاسبوع الماضي. بياناً غير عادي يدعو إلى اتباع سبيل المقاومة (اقتداء بحزب الله) لتحرير فلسطين . إلى هذا المدى يتلاشى المد النضالي الفلسطيني فيلجأ قادة سياسيون فلسطينيون إلى استنهاض الهمة الشعبية الفلسطينية باستحضار مثل اعلى من (الخارج) . رغم هذه الحقيقة المؤسفة فإن البيان المذكور الذي أطلق عليه (الوطن ينادينا) لا يتعلق من فراغ. فهو يعكس تذمرا في الشارع الفلسطيني تأخذ نغمته في الارتفاع مع تنامي تراكمات اليأس من مستقبل العملية التفاوضية الاسرائيلية. التواقيع التي ذيل بها البيان لشخصيات لايجوز الاستهانة بها.. مثل د. حيدر عبدالشافي الذي كان يرأس الوفد الفلسطيني في مفاوضات (المسارات الثلاثة) في واشنطن حتى عام 1993 عندما نأي بنفسه تماما عن (أوسلو) .. ومثل جورج حبش الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني. ولهجة البيان حاسمه وحازمة ومباشرة لا تدع مجالا لتأويل.. فهو يقول (أن الطريق إلى فلسطيني وتحرير الجنوب والجولان هو طريق حزب الله.. طريق المقاومة.. طريق اعادة العلاقة مع المحتل الى شكلها الطبيعي) . وإذ يوجه أصحاب البيان نقدا لاذعا إلى الرئيس عرفات فانهم يمضون الى مطالبة القيادة الفلسطينية بالانسحاب (الفعلي) من المفاوضات مع اسرائيل. واذا كانت روح البيان ولهجته تعكسان تذمراً شعبياً متنامياً في الشارع الفلسطيني فهل يحمل هذا التذمر إرهاصات انتفاضة وشيكة.. مما شجع مؤلفي البيان إلى إصداره؟ لا ندري على ؤجه الدقه والجزم. لكن من المثير التوقف عند تطورين احدهما على الصعيد الاسرائيلي والثاني على الصعيدين الاسرائىلي والفلسطيني معاً. فقد تقدمت أجهزة الاستخبارات الاسرائىلية الاسبوع الماضي بتقرير هام إلى مجلس الوزراء الاسرائيلي يشمل على تقييم لما يجري على صعيد الشارع الفلسطيني: هذا التقرير يحذر من أن هناك مؤشرات تدل على أن الغضب الفلسطيني يتصاعد في اتجاه انتفاضة. ولم تضع الحكومة الاسرائىلية وقتا بعد دراسة التقرير. فقد شنت أجهزة الامن الاسرائىلية حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضين الفلسطينيين في الاراض المحتلة.. خاصة أنصار ومؤيدي حركة (حماس) وما يشر بتنسيق بين الحكومة الاسرائىلية والسلطة الفلسطينية في هذ الصدد أن حملة الاعتقالات الاسرائىلية تزامنت مع حملة مماثلة شنتها أجهزة الامن الفلسطينية. لقد أبلغ التقرير الاستخباراتي الاسرائىلي حكومة باراك بوضوح قاطع بأن (انتفاضة فلسطينية ستندلع في أي وقت إذا ما استمر الجمود الحالي في المفاوضات) .. وتلقفت صحيفة (هآرتس) هذا التحذير فحذرت بدورها في أن (تفضيل أي مسار على المسار الفلسطيني يعتبر خطأ فادحاً) . ان القاعدة العامة لاندلاع الانتفاضات الشعبية هي أن تراكمات اليأس الشعبي تبلغ ذروة عظمى ما يكون الموقف عندها قابلا للاشتعال بسبب شرارة غير متوقعه. ولذا فإن المشهد الفلسطيني, الذي يتعاظم فيه تراكم اليأس بصورة يومية جدير بالمتابعة اللصيقه خلال الشهور المقبلة.