اثارت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان باتهامه المقاومة اللبنانية بأنها حركة ارهابية ردود فعل غاضبة في الاوساط المختلفة وخاصة العربية, واعرب رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عن استغرابه لمثل هذه التصريحات من فرنسا الدولة الصديقة متسائلا هل كان احتلال المانيا النازية للارض الفرنسية حزاما امنيا لحماية حدودها ؟ وهل كانت المقاومة الفرنسية التي تعتز بها فرنسا حركة ارهابية يجب ادانتها؟ التصريحات الفرنسية جاءت لتصب في مجرى هرطقات ديفيد ليفي الذي ما انفك عن اطلاق تهديداته بحرق لبنان وتدمير منشآته وقتل اطفاله في وضع يكشف الحالة الهستيرية التي تعيشها الدولة العبرية اليوم. ولعل ما يدعو للغرابة ان تأتي تصريحات جوسبان في وقت كانت نيكول فونتين رئيسة البرلمان الاوروبي تعبر عن تضامنها ودعمها للبنان في مواجهة الارهاب الاسرائيلي بقولها: (اتيت لأعبر عن دعمي الشديد لاستقلالية ووحدة لبنان وسيادة اراضيه) مؤكدة دعم البرلمان الاوروبي الكامل للبنان في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية ومساندة جهود اعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الصهيونية. ان المعادلات الدولية وغياب التوازنات قد افضت إلى سيطرة قطبية احادية همشت بقية القوى وجعلت ادوارها ذيلية وغير فاعلة في الساحة العالمية وهو الامر الذي ينطبق على اوروبا المغيبة تماما عن ممارسة اي نفوذ أو دور في الشرق الاوسط وعلى صعيد مسار التسوية, وذلك ما يؤكد بأن الرهانات على بعض القوى الدولية في ظل الظروف الحالية غير مجدية وان اعتماد الامة العربية على ذاتها هو الرهان الحقيقي. فهل يستفيد العرب من دروس وعبر التاريخ ويدركون بأن الركون على الغير وهم كبير وانهم المعنيون فقط بالتصدي لمعضلاتهم وقضاياهم وفق امكانياتهم وقدراتهم الذاتية؟