بدأت ممارسة الضغوط ضد الدول العربية للحيلولة دون انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت ومن اجل شل محاولة تحريك التضامن العربي وآلية العمل الجماعي، وبات من الضروري أن يثبت النظام العربي جديته وفاعليته لكي لا يسقط من كل الحسابات فقد شن المتحدث باسم الخارجية الامريكية هجوما ضد المواقف العربية المتضامنة مع لبنان، وقال بلهجة واضحة الاهداف ومليئة بتزييف الحقائق: »لا نعتقد ان من الحكمة اظهار المساندة لاعداء السلام، وحزب الله يحاول بالقول والفعل قتل عملية السلام، ولا نعتقد انه ينبغي مساندتهم«!! وبهذه التصريحات عادت الولايات المتحدة إلى مربعها الثابت في الخندق الاسرائيلي الذي حاولت ايهام العرب انها تباعدت عنه بعد مظاهرات الطلبة العرب ضد واشنطن في بيروت والقاهرة، حيث اطلقت واشنطن تصريحا بدا متوازنا ظاهريا بينما كان هدفه الحقيقي تنفيس الرفض الشعبي والرسمي للسلوك الامريكي وانحيازه السافر إلى صف العدوانية الاسرائيلية المتوحشة وامدادها بكل ادوات القتل والدمار. وهكذا بينما تصاب الآن بالصمت والشلل كل المنابر الامريكية وهي تسمع التهديدات المتكررة العنصرية والقاسية التي تصدر من وزير الخارجية الاسرائيلي »ديفيد ليفي« مهددة بحرق لبنان، بل وتتغاضى عن مواقف باراك وهو يحتضن هذه التصريحات النازية ويصفها مع مطلقها »ليفي« بــ »الاعتدال«! فان الاصوات الامريكية تعود للحركة والضغط لمجرد ان فكر العرب بتجاوز حالة التفكك الراهنة والدعوة لاجتماع وزراء خارجية الدول العربية في بيروت دعما لصمودها وتأييدا للمقاومة البطولية الصامدة في وجه الطغيان الاسرائيلي. بل، اكثر من ذلك، تتحدث انباء معلنة وغير معلنة عن جهود امريكية متواصلة لمنع انعقاد المؤتمر واجهاض محاولات لم الشمل العربي في محاولة مكشوفة لابقاء اسرائيل سيدة الموقف سياسيا وعسكريا، وبما يدفع باتجاه فرض الحل الاسرائيلي التوسعي على عملية التسوية الراهنة للصراع العربي ـــ الصهيوني. ولو قدر لا سمح الله لمثل هذه الضغوط ان تنجح في منع انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب، أو باصابته بالعجز والشلل عن طريق اضعاف مستوى التمثيل فيه، أو بتحويله إلى مجرد مهرجان خطابي فولكلوري عاجز ينتهي إلى كلمات جوفاء دون اجراءات عملية أو دون دفع نحو انعقاد قمة عربية قريبة، فان تحقق أي من هذه السيناريوهات المرعبة والمذلة سيؤدي إلى كارثة عربية وإلى هيمنة صهيونية تقابلها حالة تفكك وصراع لا يمكن السيطرة عليها عربيا. من هنا يصبح من الضروري جدا التصدي بحزم لكل اشكال الضغوط، وتجاوز كل نقاط الضعف في العلاقات العربية ـــ العربية، وانجاز مؤتمر عربي فعال يفتح باب التضامن على مصراعيه احتراما لما تبقى من كرامة ومكانة لدى الدول والامة العربيتين معا، وحذار من الفشل فثمنه اعلى من القدرة على احتماله هذه المرة.