تبرعت اطراف عربية بالمساهمة التمويلية او الفنية في إعادة بناء وتأهيل منشآت الانتاج والتوزيع الكهربائي في لبنان التي كانت اهدافا مقصودة للاعتداء الجوي الاسرائيلي مؤخرا. هذه اريحية عربية جديرة بالاشادة دون شك. ولكن, أليس المفروض إجبار اسرائيل على دفع تعويضات للبنان سواء كان هناك تبرع عربي ام لم يكن ؟ أليس في السكوت العربي عن مطالبة اسرائيل بالتعويضات تشجيع ضمن لها ارتكاب المزيد من المغامرات العسكرية العدوانية ضد لبنان او اي طرف عربي آخر مستقبلاً؟ اما كون ما قامت به اسرائيل من هجوم جوي على منشآت مدنية في لبنان يجب ان يصنف كاعتداء من منظور الشرعية الدولية فان هذا هو بالضبط ما قال به ضمنا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عندما اصدر بيانا شجب فيه الهجمات الجوية الاسرائيلية بعد ان وصفها بأنها اعتداء. فهل ان يشجب الامين العام للامم المتحدة فعلا ما لدولة ما دون ان يرى فيه خرقاً صريحا للشرعية الدولية باعتباره مخالفة لميثاق المنظمة؟ الاطراف العربية التي تبرعت بالمساهمة في كلفة اصلاح وتشغيل المنشآت الكهربائية المعطبة في لبنان ثلاثة: حكومتان ورجل اعمال. والحكومتان هما الكويت التي تعرض على لبنان قرضا ميسرا ومصر التي عرضت مساعدة فنية. اما رجل الاعمال فهو الامير السعودي الوليد بن طلال (أمه لبنانية) الذي عرض تبرعا ماليا. هذا السخاء العربي جدير بما يستحق من تقدير لكنه لا يعفي العرب في الوقت نفسه من واجب المطالبة باجبار اسرائيل على دفع التعويضات وتصعيد هذه المطالبة الى مستوى مجلس الامن الدولي... ولو من باب اثبات موقف وتسجيل سابقة. ومثل هذه المطالبة, اذا استحدثت سوف تتخذ مغزى خاصا بازاء إجبار العرب ممثلين في العراق بدفع تعويضات باسم الشرعية الدولية الى كل المتضررين من الغزو العراقي للكويت.. هذه التعويضات التي لايزال دفعها متصلا لمدى عشر سنوات. ان غالبية الدول العربية لا ترى بأسا في اجبار العراق على الدفع ومواصلة الدفع متعللة في ذلك بضرورة احترامه (لقرارات الشرعية الدولية) . فكيف لا تطبق نفس هذه الشرعية الدولية على اسرائيل خاصة فيما يتصل بالاعتداء على احد اعضاء الاسرة العربية. اجل.. قد لا تدفع اسرائيل اي شيء عند نهاية المطاف اذا اثيرت المطالبة.. وقد يشجعها على رفض الدفع انحياز امريكي ضد المطالبة العربية.. وقد يبلغ الامر بالولايات المتحدة ان تستخدم (الفيتو) على صعيد مجلس الامن الدولي لاحباط اي مشروع قرار ضد اسرائيل في هذا الصدد. ولكن ان تثير الدول العربية مجتمعة وبصوت واحد ومن جبهة موحدة مطالبة حازمة باخضاع الدولة اليهودية لمقتضيات الشرعية الدولية والقانون الدولي سوف يكون فيه رسالة الى اسرائيل بان اللامبالاة بالعرب لها حدود. وفي كل الاحوال فان على القيادات العربية ان تقنع شعوبها بان الشرعية الدولية لا يمكن ان تطبق على طرف عربي بينما تستثنى منها اسرائيل في موقف مماثل. بل واكثر من ذلك فإننا نستذكر كيف طالبت اسرائيل بتعويضات من العراق نظير الاضرار التي لحقت بمنشآت اسرائيلية بسبب اطلاق صواريخ سكود عراقية اثناء حرب الخليج الثانية.. ونستذكر كيف ان اسرائيل حصلت على هذه التعويضات بواسطة الأمم المتحدة.