(رب صدفة خير من الف ميعاد) , كما يقول المثل الشعبي, والمصادفات التي يشهدها الانسان في حياته اليومية كثيرة وبعضها فيها من المواعظ الشيء الكثير. مع شروق يوم الاحد 2000/2/20 اتيحت لي الفرصة ان اطلع عن كثب على المتابعة الميدانية التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في المحاكم بهدوء تام ودون اشعار مسبق نابع من كرم سجاياه وحسن خلقه وحميد خصاله ولقد رأيته بعيني وفرحت بها وسررت, وهذه لفتة كريمة موروثة في آل مكتوم الكرام واحساسهم بمسئووليتهم, نحو وطنهم ومواطنيهم وحفاظهم على الوقت ومصالح الناس من الضياع. ما احوجنا لانقاذ الادارة مما علق بها من شوائب, ان هذا النمط من المتابعة هو الحل المجدي والعلاج الناجع لحل المشكلة التي عفا عليها الزمن دون تطور لتواكب هذا القرن, ان هذا الاسلوب من المتابعة في الادارة يؤدي لحسن سير العمل في المرافق على اختلاف طبيعتها وليست مصادفة, بل هي جزء من فطرة سموه وحرصه على المتابعة الميدانية لعمل الدوائر والمؤسسات الحكومية. وهذه الطبيعة اكتسبها سموه من والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم والذي يشهد له كل من عاصره بتلك الكفاءة النادرة في متابعة اداء الوزارات والدوائر لاعمالها. لقد صدق المثل القائل (ان هذا الشبل من ذاك الاسد) . ان لمتابعة سموه لاداء العمل في محاكم دبي أكثر من معنى اذ ان المحاكم مرفق سيادي واكثر المرافق العامة اهمية لعلاقتها المباشرة بحقوق الناس وتجاه الوطن والمجتمع ومرفق العدالة يتعلق بالحقوق فهو يمس صميم العلاقات الاجتماعية وحينما يتحقق العدل يتحقق الاستقرار الاجتماعي وينعكس ايجابا على امن الوطن. ان اخطر ما يواجه المجتمع خاصة في الدول الحديثة النمو هو الروتين الحكومي وسلبية اداء الدوائر الحكومية للعمل وللمرافق العامة, اذ نتيجة ذلك تنعكس وتلك الحالة السلبية والاحباط لدى الناس بل وتنعكس في حالة اليأس من الحصول على الخدمات من مرافق الدولة, ومن هنا جاءت متابعات سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتعيد الحياة وبكل معاني الجدية والعطاء للدوائر الحكومية وفي مقدمة تلك الدوائر المحاكم والنيابة العامة ودوائر اخرى. وما قاله سموه, (لا مكان للذين يعطلون مصالح الناس) هو قول يعكس حرص القيادة على وضع الموظفين امام مسئولياتهم وواجباتهم, كما ان عدم اخلاص الموظف في عمله وضياع وقت العمل في امور شخصية لا علاقة لها بالعمل, فيها ضرر بمصالح العباد تعكس ضعف الايمان ولقد حمدت الله كثيرا اذ صادفت هذه الجولة والتي هي حديث الناس جميعهم لانها مثل البلسم الذي يحيي النفوس انها كلمة حق لابد من قولها.