اعلان الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد عن اجتماع وزراء الخارجية العرب ببيروت في 12 و13 مارس المقبل, يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح, وان كانت متأخرة ودون المستوى المطلوب. فقد كان من المستهجن ومما لا يليق بالدول العربية ان يتعرض لبنان , العضو المؤسس للجامعة, لكل تلك الوحشية الصهيونية المجسدة في ضرب محطات الكهرباء واصابات المدنيين, وترويع المدن والقرى, وتهديدات ذات طابع نازي بحرق هذا البلد, ومع ذلك تتصرف معظم الدول العربية وكأن الامر لا يعنيها أو تكتفي ببيانات ضعيفة وكلمات جوفاء لا تقدم ولا تؤخر. وقد كان التصرف السوي والمنسجم مع ميثاق الجامعة يملي ضرورة عقد قمة عربية استثنائية في بيروت, لتقوم بالحد الادنى وهو الوقوف مع لبنان عسكريا واقتصاديا وسياسيا, وقطع أو تجميد العلاقات مع اسرائيل وايقاف اي شكل من اشكال التطبيع, وانذار العدو الصهيوني بأن اي استهداف للمدنيين العزل أو للبنية التحتية في هذا البلد العربي الصامد المقاتل دفاعا عن كل امته العربية, يعني الانهيار الكامل لعملية التسوية واعادة الاعتبار للصورة الحقيقية للصراع مع العدو باعتباره (صراع وجود لا صراع حدود) . فبهذا الحد الادنى من الجدية يمكن لهذا العدو وحشي السلوك ان يدرك استحالة قبوله في المنطقة بينما تمتد ذراعه العدوانية المسلحة بأحدث اسلحة الدمار الامريكية, لتعيث فسادا في الارض وتقتل الابرياء وتدمر الحياة والحضارة كرد فعل على خسارته بضعة جنود في ميدان القتال. وبمثل هذا الموقف الجاد لا يتم فقط التعبير عن الموقف العربي الصحيح في دعم لبنان واحترام المواثيق والاتفاقيات بين الدول العربية, وانما تتم في الواقع حماية شعوب جميع هذه الدول من مواجهة اعتداءات مماثلة لما يتعرض له لبنان, واعادة الاعتبار للحقوق والمصالح العربية ليس تجاه اسرائيل فقط وانما تجاه حليفها الامريكي نفسه الذي يستمد جزءا مهما من عناصر قوته من علاقاته مع العرب ليغدقها بدوره على عدوهم ويزوده بأسلحة الفتك والخراب والدمار. وتؤكد خبرات عملية التسوية ذاتها استحالة صنع السلام في هذه المنطقة من العالم طالما تنفرد اسرائيل بعناصر القوة والقتل, وتستطيع الضرب حيث تشاء في جسد عربي ضعيف ومفكك ولا يغري اعداءه بالحرص على حقوقه أو الاهتمام بصنع سلام عادل معه, فذلك لن يؤدي الا إلى مزيد من الغطرسة الاسرائيلية, ومزيد من تفكك وتآكل النظام والانظمة في المنطقة العربية, واضطرار الشعب العربي للبحث عن كل البدائل لحماية وجوده وحياته ومستقبله. فهل يكون الاتفاق على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية خطوة باتجاه قمة فاعلة ومواقف عربية اكثر جدية أم يتم مرة اخرى اجهاض آلية التضامن وترك التداعيات الخطرة لتصبح سيدة الموقف؟!