استتباعا لمقال الامس حول الكاتب المواطن, فانني اعيد تأكيدي بأنني اعلم يقينا وجود عدد لا بأس به من الكتاب المواطنين ـ وان كان العدد قليلا ـ لكنني ألقي المسئولية كاملة على الجهات المسئولة عن صقلهم واحتضانهم وتشجيعهم ودعمهم, فبدون هذا الدعم المؤسس والمنظم والمسئول والمتواصل , لن تستمر هذه المجموعة من الكتاب في تعاطي الكتابة, كما لن تظهر اقلام وأصوات جديدة ابدا. اول النقاط التي نثيرها ان كتابنا المواطنين وبعد تجربة طويلة وعميقة مازالوا يمارسون الكتابة على طريقة الهواة وليس المحترفين, والفرق كبير جدا في نوعية المنتج وكميته ومصيره, وعلاقته بصاحبه وبالجمهور, ان اغلب كتابنا موظفون لدى الدوائر والمؤسسات الحكومية, واعتبارات الوظيفة تطغى على اي شيء, وما تبقى من وقت يخصص للكتابة, فماذا تفعل كتابة الوقت الضائع؟ واذا لم يكن الكاتب موظفا فهو يصر على لعب كل الادوار وهذه خطيئة البعض, فيظل متأرجحا بين الادوار والحبال, وفي النهاية, يسقط البهلوان وينتصر السيرك ويضحك المتفرجون, ويخسر المجتمع, لا يمكن ان تكون كاتبا ومخرجا ومذيعا تلفزيونيا, وموظفا رسميا لدى جهة معينة, لانك في النهاية لن تكسب شيئا ولن تترك شيئا, والعتب مرفوع, لكن الحرص مطلوب جداً. مازال الناس في المجتمع, مثقفوهم قبل عامتهم وبسطائهم, لا يعرفون اسماء كتابنا المواطنين من الذين اعطوا للمسرح ولفن القصة الكثير خلال مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثين عاما, في الوقت الذي يعرفون فيه تماما اسماء وسير محفوظ عبدالرحمن, واسامة انور عكاشة وسعد الله ونوس ويسري الجندي, وحنا مينا, و... والسؤال على طريقة لماذا, للمقارنة, يبدو سخيفا بعض الشيء لكثرة ما اعيد وتكرر, والنتيجة دائما: لا تعليق, خاصة من المعنيين بالامر! فهل يبدو السؤال غير ضروري, ام ان القضية غير مهمة برمتها؟ نحن نعرف كتابا قدموا الكثير, لكنهم لم ينالوا حقهم من الشهرة والتقدير المادي والمعنوي كالذي حصل عليه اخوانهم العرب الذين عرضت اعمالهم على شاشاتنا: لماذا؟ أليسوا اولى بالتشجيع والاحتضان والدعم في بلادهم ومن قبل وسائل اعلامهم؟ وليكن هذا التشجيع مرة واثنتين والفا, لا بأس حتى تتوطد اقدامهم, وتنمو الشجرة, ومن ثم تتحول إلى بستان من الاسماء المواطنة, اما ان يعرض عمل, ثم يمر مرور الكرام بلا تعليق ولا استضافة نجومه ولا محاورة كاتبه ومخرجه ولا.. ولا.. فهنا نضع معا اكثر من علامة تعجب واستفهام, خاصة وان اعمالا خارجية يحتشد لها اعلامنا باستضافة الممثلين والمخرج والكاتب والكومبارس والطاقم الفني احيانا!! وعرض اللقطات المستبعدة بالمونتاج و.. وهات يا دعاية حتى يصبح العمل وممثلوه نجوما بين يوم وليلة, واما ممثلو اعمالنا الدرامية وكتابنا فيسقطون من الحسبة دائما بطريقة السهو المقصود. تحية لكل من محمد المر, وعبدالحميد أحمد, ومريم جمعة, وعلي ابوالريش, وجمال سالم, وسالم الحتاوي, ونجيب الشامسي, واحمد راشد ثاني, واسماعيل عبدالله, وناجي الحاي, وعبدالله المناعي, وماجد بوشلبي, ويوسف يعقوب, و... عذرا لمن لم يحضر بسبب خيانة الذاكرة, لعل وعسى ان ينتبه الاخوة في اجهزة الاعلام خاصة التلفزيون المتخم بلقاءات لا تحلو إلا اذا كانت من خارج الحدود.