(لايوجد لدينا كاتب مواطن مختص بكتابة فن المسرحية والرواية والدراما التلفزيونية والفيلم السينمائي) هذه العبارة تتكرر كثيرا على لسان عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي في المجتمع, وهم اذ يطلقونها, فهم لايقصدون عدم الوجود المطلق لجنس الكاتب المواطن ولكنهم يقصدون الندرة في التعدد والتنوع والتواجد الواضح على الساحة. هناك عدد قليل يعد على اصابع اليد الواحدة ممن اخذوا على عاتقهم مسئولية الكتابة للمسرح والتلفزيون, وهؤلاء يحتاجون للكثير من الدعم والصقل والقراءة المستمرة في تاريخ المجتمع وجذوره وبنيته وطبيعة لهجاته ومناطقه والمهن السائدة فيه, وكافة تفاصيل التركيبة الاجتماعية والسكانية والثقافية, حتى يأتي نتاجهم متماسكا حول الفكرة وقادرا على توصيلها بأمانة وصدق وحرفية. فأما الدعم والصقل والتشجيع والدراسة المقوية للموهبة والميل الابداعي, فواجب تتحمله وزارة الاعلام واجهزتها المختلفة وكذلك الجهات الاكاديمية في المجتمع, وفيما يتعلق بالقراءة والبحث والنبش في التفاصيل بحرص وصبر وحب فمسئولية الكاتب الذي انبرى لهذه الرسالة الهامة جدا, والقريبة من رسالة المؤرخ الذي يوثق تاريخ الامة وحضارة المجتمع وفق اسس ومناهج وادوات صحيحة حتى يأتي عمله مقاربا للابداع ومستحقا للتأمل والاهتمام. وفي تاريخ مجتمع الامارات نقاط كثيرة ومحطات انسانية هامة صاغت طبيعة انسان المنطقة وشكلت ارثا ثقافيا غنيا في مسيرته, هذا الارث لم يعالج مسرحيا او دراميا او حتى في القصة والرواية بشكل كاف ودقيق, واحيانا لم يعالج نهائيا. والسبب عدم وجود كُتاب النص المسرحي والتلفزيوني. وحتى كُتاب القصة والرواية الذين ظهروا وساروا ذات يوم في درب الابداع الادبي (القصة القصيرة تحديدا) توارى اغلبهم عن الانظار وفضلوا الانزواء وراء المكاتب او في دهاليز الحياة الوظيفية او انهم اصبحوا يطلون علينا اسبوعيا من خلال اعمدة صحفية لا يمكن ان تكون بديلا عن الابداع الادبي بأي حال من الاحوال. وكم بودي لو يتفرغ كاتب مسرحي او كاتب دراما تلفزيوني وبكثير من التأني والتنقيب ليبحثوا في تفاصيل حياة الاجداد في عرض البحر وفي اسفارهم التي نقلتهم الى بلدان افريقيا والخليج والهند, كيف عاش هؤلاء في هذه المناطق؟ كيف اثروا في هذه المجتمعات وكيف تأثروا بها؟ وكيف كانت صلتهم بوطنهم وبأسرهم؟ و.. فحياة مهاجر للعمل في الخارج, او علاقة البحارة بالتجار والطواويش واصحاب السفن, يمكن ان ترسم ملاحم انسانية تشكل اعمالا قصصية وروائية ومسرحية في غاية الاهمية والجمال.. فمن يتصدى لهذه المهمة؟