بمجرد ان اتفق اميرا البلدين على تحسين العلاقات والسعي لحل المشكلات العالقة انطلقت قاطرة المحبة والتعاون لتحل مكان الشكوك والانعزال والصراع, وها هي اللجنة العليا المشتركة بين قطر والبحرين تحول رغبة التقارب إلى خطوات عملية سريعة تدفع بالتعاون البناء بين الشقيقين , وليصبح ذلك الامس القاتم في علاقاتهما مجرد ذكرى, ولينفتح الغد على افق عربي ارحب يجسد حقيقة الانتماء وحقيقة العلاقات الاخوية عميقة الجذور. فقد اتفق الطرفان على فتح الطرق المسدودة جوا وبحرا, بل وبناء جسر بري ايضا, واقامة مشاريع اقتصادية مشتركة, والسماح لمواطني البلدين بالتنقل بالبطاقة الشخصية وكأنهم في بلد واحد, والسعي لحل اخوي للخلاف الحدودي بين البلدين. ان نظرة إلى ما كان وما يجري الان بين البلدين الجارين تبرز على الفور كم تؤدي الخلافات والصراعات بين الاشقاء إلى خسائر هائلة اكبر بكثير من اثمان مواضيع الخلاف نفسها, وكم يساهم اللقاء والانفتاح الاخوي وصدق الانتماء في تعظيم القدرات وزيادة الامكانيات, فاذا الهدر صيانة, واذا الانكشاف حماية, واذا الضعف قوة, وبدل ان تتمزق العوائل الواحدة يجتمع الشمل وتتكامل القدرات. واذا كنا نهنىء اخوتنا في قطر والبحرين بخطوات التقارب السريعة, فاننا نعبر عن سعادتنا بهذا التوجه, واملنا ان يسود في جميع العلاقات العربية ـ العربية, وان يرتقي التضامن العربي بين جميع دول العرب دون عزل أو اقصاء أو تهميش احد, لنعيد الاحترام إلى البديهيات المعروفة في تاريخنا العربي, حيث الوحدة قوة وحيث الضعف يغري بنا الاقربين والابعدين ويؤدي إلى خسارتنا لمكانتنا العالمية وثروات وحصانة امة تستحق ((لولا فرقتها) ان تكون بين الامم العظيمة القوية المنيعة المحترمة. وفي هذه المناسبة ندعو كل الجهود العربية المخلصة إلى التكاتف من اجل سرعة حل كل الخلافات والتناقضات والصراعات الجانبية, وهي كما نرى عملية سهلة اذا خلصت النية وامتلكت الارادة وصدقت النفوس. فلو كانت العلاقات العربية ـ العربية سوية لما تجرأت اسرائيل على التمدد والاستهانة والعدوان, ولما سعت قوى دولية واقليمية إلى اغتصاب حق أو ثروة عربية, ولما نشبت الحروب الاهلية أو الصراعات المكلفة ماديا وانسانيا في اكثر من بلد عربي.