لاتزال الدول النامية الواقعة في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وفي اماكن اخرى تواجه صعوبات وتحديات اقتصادية وانمائية كثيرة وكبيرة, ومن هذه الصعوبات الانكماش والكساد الاقتصادي, وتفشي البطالة, وانتشار الفقر المدقع, والتضخم النقدي والعجز في الميزانية , واختلال ميزان التبادل التجاري والديون الخارجية المتراكمة التي ينوء بها كاهل الدول النامية. وتواجه هذه الدول صعوبات اخرى مثل التكاثر السكاني غير المتحكم به, والتدهور البيئي, واساءة استعمال المدخرات واستنفاد طبقة الاوزون في الجو, والتصحر وقلة تدفقات الاموال الاستثمارية. وتبين مؤشرات احصائية كثيرة وصحيحة توقف النمو الاقتصادي او انخفاض مستوى المعيشة في البلدان النامية خلال سنوات الثمانين والتسعين, وتعود الاسباب الرئيسية لهذا التوقف والانخفاض الى عوامل مختلفة داخلية وخارجية, منها الصعوبات المذكورة اعلاه, وايضا الجفاف والكوارث الطبيعية والصراعات الاقليمية والحروب الاهلية والزعزعة السياسية والاجتماعية, وتذبذب اسعار الصرف للعملات المختلفة, وارتفاع اسعار الفائدة على القروض, والانخفاض الحاد في اسعار السلع الاساسية التي تصدرها البلدان النامية, واشتداد النزعة الحمائية التي تأخذ بها دول متقدمة النمو صناعية تقع اغلبيتها في الشمال. لقد انقضت سنوات الثمانينيات, اي عقد التنمية الثالث, كما اسمته الامم المتحدة, ثم التسعينيات دون تحقيق الآمال الاقتصادية التي كانت معقودة عليها, ان من الصحيح ان بعض الدول النامية حقق ـ بحكم بعض العوامل مثل وجود آبار النفط التي تجني منه الدول المصدرة له عوائد مالية لا يستهان بها ـ نموا اقتصاديا لافتا للنظر, ولكن الصورة غير سارة وغير مرضية للاغلبية الساحقة من الدول النامية الاخرى. وازاء خلفية التوقف والهبوط في البدان النامية عقدت في سنة 1989 بمبادرة اتخذتها مجموعة الدول السبع والسبعين (مجموعة الدول النامية) في هيئة الامم المتحدة الدورة الاستثنائية الثانية عشرة للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة, وهي الدورة التي خصصت للتعاون الاقتصادي الدولي, وبخاصة تنشيط النمو الاقتصادي والتنمية في البلدان النامية, وقد تضمن هذا الهدف تقييم الخبرة والتجربة المكتسبتين في عقد الثمانين وارساء اسس اكثر فعالية للعقد التالي, ومن الجلي ان الامر استدعى اجراء تقديرات صريحة وواقعية, واعادة توكيد ميثاق التعاون بين البلدان النامية والبلدان متقدمة النمو. ولتحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان النامية تنبغي تهيئة ظروف او بيئة اقتصادية دولية مؤاتية, وتوفر هذه البيئة من شأنه ان يعني امورا منها حل او تخفيف شدة مشكلة الدين الخارجي الواقع على البلدان النامية, وعكس مسار النقل الصافي للموارد المالية من البلدان النامية, وتقديم معاملة افضل لها بسبب توقف تنميتها الاقتصادية او هبوط مستوى معيشة شعوبها في مجالات مثل الخدمات وتدابير الاستثمار, وزيادة تدفق رأس المال على هذه البلدان, والوصول غير المقيد الى الاسواق عن طريق تخفيف شدة الممارسات الحمائية. الديون الخارجية يواجه عدد كبير من البلدان النامية مشكلة خطيرة مستفحلة تتمثل في الديون الخارجية الواقعة عليها, وتمثل هذه الديون عجزا اقتصاديا دائما لهذه البلدان, وخلال السنوات العشرين الماضية ازدادت ازمة الديون استفحالا. لقد ارتفع اجمالي الديون الخارجية الواقعة على البلدان النامية من 750 مليارا من الدولارات الامريكية عام 1982 الى مبلغ يتراوح بين 1200 و1300 مليار دولار امريكي بنهاية عام 1989 وديون افريقيا الخارجية التي بلغت في سنة 1990 ـ 250 مليار دولار امريكي تجاوزت 600 مليار دولار في عام 1995 وستبلغ 1500 مليار دولار في عام 2002. ان افقر البلدان النامية المدينة, وتقع اغلبيتها في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى, قد تبدو الديون الواقعة عليها صغيرة بالمقاييس العالمية ولكنها ضخمة بالمقارنة باقتصادات تلك البلدان, مما يتطلب معالجتها على نحو خاص. ومنذ سنة 1980 حدث ارتفاع كبير لم يسبق له مثيل في كلفة خدمة الديون, وبسبب وفاء البلدان النامية المدينة بكلفات خدمة الديون يجري تدفق كميات هائلة من الموارد المالية من البلدان النامية على البلدان متقدمة النمو, وعلى سبيل المثال, تطلبت خدمة الديون الخارجية للبلدان النامية سنة 1990 حوالي 300 مليار دولار, وحول هذا التدفق لرأس المال بلدانا نامية كثيرة الى ما يوصف بحق ببلدان مصدرة على نحو صاف لرأس المال, حيث تمثل كلفات خدمة الديون الخارجية نسبة كبيرة من صادرات البلدان النامية, ففي سنة 1989 بلغت كلفات خدمة الديون نسبة 40 في المئة من صادرات امريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. ويسبب هذا التدفق المالي تحويلا صافيا سلبيا للموارد المالية من البلدان النامية الى البلدان متقدمة النمو, اي ان الموارد المالية التي تحول من البلدان النامية الى البلدان متقدمة النمو اكبر من المبالغ المالية المحولة من الفئة الثانية الى الفئة الاولى, وفي سنة 1988 بلغ التدفق السلبي من البلدان النامية الى البلدان متقدمة النمو 32.5 مليار دولار, ويشكل ذلك عكسا للتدفق الايجابي للموارد من البلدان متقدمة النمو الى البلدان النامية, وهو التدفق الذي بلغ 42.6 مليار دولار سنة ,1981 ومن نافلة القول ان هذا التحويل الصافي السلبي للموارد المالية يمثل استنزافا مستمرا لاقتصادات البلدان النامية. ان كلفات خدمة الديون الخارجية الضخمة التي تدفعها البلدان النامية المدينة تشكل عقبة تعترض طريق التنمية الاقتصادية لهذه البلدان, فسداد كلفات خدمة الديون يسبب الضغط الكبير على الواردات المالية, مما يقلل معدلات الاستثمارات تقليلا ذا شأن او لا يبقى موارد مالية تخصص للاستثمار, وذلك بدوره يعرقل التنمية الاقتصادية والعملية الانتاجية, وتعرض كلفات خدمة هذه الديون عددا لا يستهان به من البلدان النامية, وخصوصا البلدان الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى, لخطر تدمير نسيجها الاقتصادي والاجتماعي الذي نسجته خلال العقود الماضية. وبالتالي فان محاولة التغلب على المشاكل الناشئة عن الديون من المهام الملحة, ولتحقيق هذا التغلب ينبغي تلمس الطرق للتخلص من الديون الخارجية, ومن هذه الطرق الالغاء التام او الجزئي للديون الواقعة على البلدان التي تواجه حالة اقتصادية عسيرة وخانقة ومنها اقل البلدان نموا, وقد تجلى الاعتراف بوجود هذه المشاكل في بعض المشاريع والاجراءات وتم فعلا تحويل الدين الثنائي الى منح لصالح بعض افقر البلدان في القارة الافريقية. وقبل بضع سنوات وسعت كندا من نطاق هذه الظاهرة بالغاء 182 مليون دولار من الديون الثنائية لعدد من بلدان منطقة البحر الكاريبي. وللحيلولة دون زيادة هذه الديون ولتقليل حجمها للتخلص منها في النهاية من اللازم ايضا ضمان اسعار مجزية ومستقرة للسلع الاساسية التي تصدرها البلدان النامية, لان اسعار كثير من هذه السلع وصلت الى مستويات دنيا. ومن هذه الطرق ايضا تخفيض اسعار الفائدة على الديون التي تمنحها البلدان متقدمة النمو للبلدان النامية, فارتفاع اسعار الفائدة في اسواق المال الدولية ادى الى زيادة مدفوعات الفوائد المطلوب سدادها عن الديون المستحقة, وافضى ذلك الى زيادة عجز البلدان النامية عن سداد ديونها. ومن الطرق التي ينبغي انتهاجها ايضا زيادة التدفقات المالية ـ التي انخفض مستواها كثيرا ـ من المصارف التجارية في البلدان متقدمة النمو الى البلدان النامية, وتوفير مبالغ نقدية جديدة, واعتماد موارد مالية جديدة من جانب مؤسسات التسليف الدولية متعددة الاطراف. ومما لا شك فيه ان حل ازمة الديون الخارجية هذه يتطلب مشاركة حكومات البلدان الدائنة والمدينة في عملية التفاوض على ايجاد حلول ناجعة لها. عامل هام آخر يمكن ان يسهم في تعزيز تدفقات رأس المال الى البلدان النامية, وهو الاستثمار الاجنبي المباشر, حيث يتوقف جذب هذا الاستثمار على توفر بضعة عوامل منها وضوح القواعد والقوانين في البلدان المضيفة, وتوفر سياسات وآليات في البلدان الدائنة المصنعة تشجع المستثمرين على الاستثمار في البلدان النامية. النزعة الحمائية للتجارة اهمية حيوية في تحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان النامية, ومما يعيق هذه التنمية النزعة الحمائية لدى البلدان متقدمة النمو, وتتمثل الحمائية في تدابير منها التعريفات الجمركية والعوائق الاخرى التي تفرض على منتجات وسلع البلدان النامية. ان من الصحيح ان من حق كل بلد ان يتخذ تدابير لحماية اقتصاده, ولكن القيام ـ كما يفعل عدد غير قليل من البلدان متقدمة النمو ـ باتخاذ تدابير حمائية بالغة التشدد وذات شمول اكبر ليس مما يتماشى مع مبدأ الحرية والانصاف في التجارة الدولية. وان ضعف اقتصادات البلدان النامية يزيد من الحاجة الى مراعاة البلدان متقدمة النمو لهذا الضعف, وذلك بأن تقوم البلدان الاخيرة بتدابير منها تخفيف حدة التدابير الحمائية, ان لم يكن من الممكن ازالتها. ومن شأن هذا التخفيف ان يفسح المجال للبلدان النامية للنهوض بحصتها في التجارة العالمية على اساس مزايا هذه البلدان النسبية. ان احدى المساهمات الحيوية التي يمكن للبلدان متقدمة النمو ان تقدمها لتنميتها وتنمية البلدان النامية ازالة التدابير الحمائية القوية ازاء تصدير سلع البلدان النامية اليها وفتح الاسواق الدولية في وجه سلع البلدان النامية والسماح لها بالمنافسة الحرة في ساحة السوق العالمية, وخاصة في الدول متقدمة النمو, ومن اللازم ايضا اعادة هيكلة النظم الاقتصادية في البلدان متقدمة النمو بما يسهل وصول صادرات البلدان النامية اليها. وبالنسبة الى عدد كبير من البلدان النامية مازالت العائدات من صادرات السلع الاساسية تؤدي دورا حيويا في حالتها الاقتصادية, وبالتالي لا يمكن التفكير في اعادة تنشيط اقتصاداتها دون معالجة مشاكل التجارة الدولية بالسلع الاساسية عن طريق وضع آليات اقتصادية دولية جديدة. ومما يتعلق بمسألة النزعة الحمائية انخفاض اسعار السلع الاساسية التي تصدرها البلدان النامية الى البلدان متقدمة النمو, فالنزعة الحمائىة تؤدي الى زيادة التنافس بين البلدان النامية على الاسواق الخارجية والى تحكم البلدان متقدمة النمو بأسعار هذه السلع, مما يفضي الى التخفيض الكبير لاسعارها. ان تدهور معدلات التبادل التجاري للبلدان النامية ـ وهو التدهور الذي تسببه اسباب من أهمها النزعة الحمائية القوية ـ ما فتئ يشكل سببا في ارتفاع مستوى الديون التي تعجز البلدان النامية عن قضائها وفقا للشروط الموضوعة عند ابرام العقود الخاصة بتلك الديون. ومن النتائج الطبيعية لذلك كله حدوث تدن في مبلغ الاموال التي تخصصها للاستثمار في البلدان النامية, مما يعيق قدرتها الاستثمارية, ودون الاستثمار من الصعب ان تتحقق التنمية. الاكتظاظ السكاني ومن المشاكل التي تواجهها البلدان النامية التكاثر السكاني غير المتحكم فيه حيث يعيش على سطح الارض اليوم اكثر من ستة مليارات من البشر, ولغرض المقارنة نذكر ان عدد البشر في العالم كان اقل من نصف هذا الرقم سنة ,1950 واذا استمرت هذه الاتجاهات في النمو السكاني يمكن ان يصل عدد سكان المعمورة من البشر سنة 2025 ضعف ما هو عليه في الوقت الحاضر. وسيحدث الشطر الاكبر من هذه الزيادة في البلدان النامية. لقد افضى ذلك التكاثر فعلا ولايزال يفضي الى انخفاض الناتج القومي الاجمالي في البلدان النامية. وفي الدول متقدمة النمو في اوروبا الغربية وامريكا الشمالية يعزا النمو الحالي للسكان الى التكاثر الطبيعي, وكذلك الى الهجرة الى هذه الدول, واحد اسباب هذه الهجرة ارتفاع معدلات الولادة في الدول النامية وتدني الدخول فيها. ويتنامى الادراك لدى العلماء والخبراء المعنيين للنتائج الضارة المترتبة على النمو السكاني غير المتحكم فيه في ارجاء العالم, وخصوصا العالم النامي, ومن هذه النتائج الزيادة الكبيرة في الطلب على الطاقة, وهي الزيادة التي تستنفد مصادر الطاقة التقليدية, مما يؤدي الى ازالة الاحراش ووهن الاراضي, والافراط في استهلاك الوقود, ومما يزيد من شدة الاحتباس الحراري واسع النطاق الذي يعزا اساسا الى الافراط في حرق الوقود وفي الدول الصناعية, ومن هذه النتائج ايضا تفشي المرض والجوع والفقر وانتشار الاوبئة وارتفاع نسبة الامية وتفاقم الشقاء البشري والقلاقل السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتسبب سرعة تكاثر البشر موجات من الهجرة من القرى الى المدن ومن البلدان الافقر الى البلدان الاكثر ثراء. والمدن, وخصوصا في اقل البلدان نموا, يزداد سكانها زيادة سريعة وتتنامى الهجرة القانونية وغير القانونية الى الدول متقدمة النمو. ويستهلك سكان المعمورة في الوقت الحاضر استهلاكا مباشرا او غير مباشر ما يزيد على 40 في المئة من الطاقة الكائنة على سطح الارض. واذا اخذنا المحيطات في الحسبان فانهم يستهلكون ما يزيد على 50 في المئة. وتتطلب قضية التكاثر السكاني المفرط بذل الدول لقصارى الجهد من اجل حل المشاكل المتعلقة بها على الصعيدين الوطني والاقليمي وعلى الصعيد الدولي. وللحيلولة دون الافراط في التكاثر السكاني المعرقل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من اللازم تشجيع وضع برامج تعالج قضايا الاكتظاظ السكاني. منع التبديد لقد اتسمت انماط الاستهلاك في الدول الصناعية في الوقت السابق ومازالت تتسم بالتبديد, ووجهت تلك الانماط صوب انتاج منتجات تتطلب الاستخدام الاكبر للمواد الاولية. وللحكومات مصلحة وطنية وسياسية وخلقية في ان تشجع زيادة الوعي بأهمية سلامة البيئة الهشة وفي ان تجعل الاستخدام الاقل الامثل للموارد الطبيعية هدفا رئيسيا من الاهداف السياسية والتعليمية. ان من شأن التعليم ان يكون له دور كبير في زيادة الفهم للمشاكل السكانية والانمائية والبيئية, وفي زيادة الوعي بأهمية منع الاكتظاظ السكاني وتحقيق التنمية والمحافظة على البيئة وتقليل استخدام موارد الارض المحدودة الغالية. ولنشاط الانسان اثر في احداث المشاكل البيئية. والانسان هو المسئول عن حماية بيئة كوكبنا لمنفعتنا ولمنفعة الاجيال المقبلة, ومن شأن التصدي للاكتظاظ السكاني ان يكون له الاثر الاكبر في حماية هذه البيئة. الموارد البشرية من الجلي ان احد الاجراءات الاقتصادية التي تساهم مساهمة هامة في تحقيق التنمية الاقتصادية تنمية العنصر البشري الذي ينبغي ان يحظى بأهمية كبيرة, فالبشر في أي بلد يشكلون اهم الاصول الاقتصادية لذلك البلد ولهم دور رئيسي في التنمية الاقتصادية. ولذلك لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية دون تنمية ا لموارد البشرية لتصبح مؤهلة للاسهام في عملية التنمية. وبالنظر الى الاهمية الكبيرة التي تحظى بها المشاركة الفعالة للموارد البشرية المؤهلة في عملية التنمية ينبغي ان يكون لتنمية الموارد البشرية مكان هام في أية استراتيجية للتنمية الاقتصادية, وتتضمن تنمية الموارد البشرية رفع المستوى الثقافي والفني وتحسين الاداء الاداري وزيادة المهارة في الاضطلاع بالمهام الانمائية الاقتصادية. وتتضمن هذه التنمية ايضا تدريب الموظفين الحكوميين وغير الحكوميين في مجالات الزراعة والصناعة والادارة والتخطيط والخدمات وادارة الموارد المالية والمائية وغيرها من المجالات العديدة المتصلة بتنمية الموارد البشرية. ولتكون الموارد البشرية مؤهلة للمشاركة في التنمية الاقتصادية من الضروري ايضا ازالة الفقر ومكافحة المرض والجوع, وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي, والامن الغذائي, والخدمات الصحية, والاسكان الوافي بالغرض, والتعليم ونشر المعرفة. ولتحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان النامية من المهم ايضا تعزيز التعاون الدولي في المجال الاقتصادي على اساس الوعي الكامل بالتكافل الاقتصادي للعالم. وتنمية الموارد البشرية مجال هام من مجالات التعاون الدولي, فنظرا الى ان الاحتياجات اللازمة لتنمية الموارد البشرية تتجاوز كثيرا الموارد المحلية في كثير من البلدان النامية تصبح الحاجة ماسة الى ان تقدم البلدان الصناعية متقدمة النمو والمؤسسات المالية المنتمية الى منظومة الامم المتحدة والوكالات المتخصصة اسهاماتها المالية والفنية لتحقيق تنمية الموارد البشرية, وكذلك اسهاماتها في مجالات التدريب وبناء المؤسسات لتنمية هذه الموارد في البلدان التي تواجه مشاكل في الاستفادة من هذه الموارد. ومن شأن حصول البلدان النامية على التكنولوجيا الحديثة ان يسهم في زيادة فعالية الموارد البشرية في عملية التنمية. ولذلك فانه من اللازم نقل هذه التكنولوجيا الى البلدان النامية, غير انه ينبغي ان تكون البلدان المتلقية للتكنولوجيا, اذا اريد لهذه التكنولوجيات ان تسهم في زيادة فعالية الموارد البشرية, مهيأة لأن تتلقاها ولان تستخدمها ولان تحتفظ بها وتصونها. وذلك لا يقتضي ان يكون السكان مثقفين بالمعنى العام فحسب بل ان يكونوا مثقفين ايضا في ميدان العلم والتكنولوجيا. ومن شأن تأهيل الموارد البشرية ان يعود بالفائدة التي تتمثل في زيادة انتاجية الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة, فالتنويع ـ الذي من شأنه ان يعزز اساس الاقتصادات الوطنية ـ في اقتصاد يعتمد على الزراعة او السياحة يتطلب القيام بالاستثمار في الصناعات الحديثة. والاستثمار في الصناعات الحديثة يتطلب العمالة الماهرة. وتزويد الزراعة بالآلات الحديثة يتطلب توفر الاشخاص الذين يمكنهم ان يشغلوا او ان يصلحوا مثلا ادوات الحراثة والري والحصاد والقطف والقطع. والخدمات الحديثة ـ كمجال المصارف والادارة العامة ـ تتطلب توفر قوى بشرية متعلمة وماهرة, مما يشير الى اهمية تنمية الموارد البشرية في التنمية الاقتصادية.