من اجل العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة لتكون جنة الفقراء والمستضعفين على الارض الفلسطينية انطلقت الجبهة الديمقراطية في 22 فبراير ,1996 فاتحة فجر جديد في تاريخ الشعب الفلسطيني, واضافة نوعية الى مسيرة الثورة الفلسطينية وكفاحها العادل , وعلى طريق الثورة والانتفاضة قدمت الجبهة الديمقراطية اكثر من خمسة الاف شهيد في مواجهة الاحتلال دفاعا عن الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية. وشكلت رافعة الاغناء للحياة السياسية الفلسطينية بالانعطافات التي احدثتها في تطوير البرنامج الوطني الوحدوي الفلسطيني, برنامج وحدة تيارات وقوى الشعب في الداخل والشتات على أسس ملموسة بعيدا عن القوالب والفكر المعمم. ان معظم المحايدين المتابعين والباحثين والمؤرخين لتطورات القضية الفلسطينية لمسوا بصمات الجبهة الديمقراطية رائدة التحولات العميقة البرنامجية والقتالية والسياسية والتنظيمية الوحدوية في الخارطة الفلسطينية, ونهرا فسيحا يتدفق بالصراع ضد الاحتلال والاستيطان, الاسر والقمع على دروب تقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفق قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وعلى طريق انجاز الحل التاريخي على ارض فلسطين. اننا رفضنا منذ البداية الممارسات السياسية التراجعية اوالمغامرة القومية والالتواءات الفكرية في المحاور الوطنية والقومية, كما رفضنا الشعارات الفضفاضة والجمل اللفظية الثورية, وساهمنا بتقديم التحولات البرنامجية للشعب والثورة ولمنظمة التحرير والعرب دولا وشعوبا والعالم الرؤية السياسية النضالية العملية والواقعية التي حولت البرنامج الوطني من برنامج عام الى برنامج واقعي وملموس نهض بالوضع الفلسطيني, ولأول مرة اضحت منظمة التحرير والشعب الفلسطيني فوق الخارطة الفلسطينية والعربية والدولية وعلى خارطة المجتمع الاسرائيلي بعد سنوات من الضياع والاندثار امتدت من عمر النكبة الى حين الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الائتلافية عام 1974 بعد اطلاق البرنامج الوطني المرحلي ـ برنامج العودة وتقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة الذي كان لنا اسهام رئيسي وكبير في بلورته برنامجا للوطن والشعب ومنظمة التحرير, فخرجت الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير ذاك الوقت من عنق الزجاجة المدمر الى قلب خارطة العالم والامم المتحدة واصبحت فلسطين الشعب والوطن حقيقة واقعية منذ الالتزام بالبرنامج المرحلي وصدور قرارات قمة الرباط العربية 1974 وتدويل الحق الفلسطيني بمساندة السوفييت وكل قوى التحرر والديمقراطية والسلام من الصين الى الارجنتين والعبور الى الامم المتحدة, وتمثيل فلسطين والشعب الفلسطيني داخل هذا المنبر الدولي. والان انتقالا مع الوضع السياسي الراهن, نقف في مقدمة الحركة السياسية الكفاحية الفلسطينية في الداخل والشتات, من اجل الظفر بمعركة الشعب الفلسطيني والفوز بالحقوق الوطنية خلافا لما يريده لنا قادة اسرائيل واركان حكومة باراك ومعظم الخارطة السياسية الاسرائيلية الصهيونية. فاتفاقيات اوسلو ـ واي ريفر, وتداعياتها السلبية لن تكون خاتمة المطاف وحكم اعدام ابديا للحق الوطني الفلسطيني. ومع كل التداعيات والآلام التي افرزتها تطورات ما بعد انقشاع سحب كارثة الخليج الثانية, وتفكك الاتحاد السوفييتي وتسوية اللاتوازن من مدريد الى اوسلو, نعمل لبلورة عملية وحدوية فلسطينية جديدة نعيد من خلالها وحدة الشعب ووحدة منظمة التحرير الائتلافية بصفتها التمثيلية التوحيدية لكل شعبنا, وصياغة هيئة قيادية مرجعية ائتلافية تحت اشراف منظمة التحرير تكون مسئولة عن قيادة اي عمليات تفاوضية تمس مصير ومصائر الشعب الفلسطيني في اطار مفاوضات الحل الدائم, طبقا لحوارات القاهرة الفلسطينية ـ الفلسطينية التي عقدت في اغسطس 1999. نعبر الى العام الثاني والثلاثين للانطلاقة المسلحة والسياسية الملموسة للجبهة الديمقراطية, ونحن امام استحقاق اعلان بسط سيادة دولة فلسطين وتجاوز اتفاقيات اوسلو, وبين التمديد المتتالي للمرحلة الانتقالية وطريق اوسلو المسدود ومخاطر تحويل الحكم الذاتي الى حل دائم, وامام دور مطلوب من جميع القوى في الخارطة الفلسطينية في الداخل والشتات. ولذلك تتزايد الضغوط والمناورات الامريكية والاسرائيلية على السلطة الفلسطينية لانتاج اتفاق اطار للحل الدائم يتم من خلاله اعادة السبحة مرة ثانية مع نهج اوسلو وسياسة الخطوة خطوة الكسينجرية بالرغم من التأجيل الذي وقع يوم 13/2/2000 وهو الموعد المحدد لانجاز اتفاق الاطار وفق اعلان واي 2. وبات واضحا ايضا ورغم التأزم الحالي في مسار المفاوضات الاسرائيلية مع سوريا, ان ايهود باراك كما اوحى بذلك منذ نجاحه في انتخابات الكنيست في مايو الماضي, يفضل التقدم على المسارين السوري واللبناني, نظرا لتقبل الرأي العام الاسرائيلي لا بل لتلهفه للخروج مما يسمى (المستنقع) اللبناني, خاصة وان الخسائر البشرية الاسرائيلية تتزايد وعمليات المقاومة اللبنانية للاحتلال تتواصل جرأة وكفاءة. باراك مقتنع ان بامكانه (بيع) اتفاق مع سوريا ولبنان لغالبية اسرائيلية كافية اذا ما ضمن مقابل ذلك هدوءا على حدوده مع لبنان وفي مستوطنات الجليل الاعلى واصبع الجليل, ويعتقد المعلق العسكري زئيف شيف (هآرتس 3/2 الجاري) ان السوريين باتوا يفهمون ذلك كما يرى ان تلويحات باراك بانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان لم تعد مقنعة او مؤثرة. واذا كان لقاء حاجز بيت حانون (ايرز) الفاشل قد حسن الاجواء قليلا في الاجتماع الاخير للمجلس المركزي الفلسطيني في غزة يوفي 2 ـ 3 /2/2000 الا انه لم يكن كافيا لاحداث نقلة نوعية في السياسة الفلسطينية واستراتيجيتها التفاوضية, كما يتبين من بعض الصيغ التي وردت في البيان الختامي للاجتماع ومن استمرار المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي, رغم كل الاحتقانات والتعثرات المريرة على الجبهتين الانتقالية و(النهائية) كما اتضح من مداخلات المسئولين عنها في جلسة المجلس المركزي. وواضح ان وجود المبعوث الامريكي دنيس روس على مقربة من هذه الاحداث يدلل على استمرار الادارة الامريكية في الضغط من اجل مواصلة التفاوض.. من اجل التفاوض, ومن اجل اعطاء الانطباع في العالم الخارجي بأن الامور تسير باتجاه التسوية والسلام المنشود! في السياق ذاته, ما يبعث على عدم الارتياح اهمال الوضع الفلسطيني الداخلي وازدياد درجة الاحتقان والتوتر السياسي والاجتماعي بسبب سياسات السلطة وممارسات الاجهزة الامنية وتجاوزاتها على الحريات العامة وحقوق المواطن واستمرار الاعتقالات السياسية, اضافة لاستفحال الفساد وتدهور مستوى معيشة المواطنين. ان الغالبية الساحقة من الفلسطينيين في فلسطين والشتات باتت الآن مقتنعة بأن المسار السياسي المتردي في ظل المفاوضات العقيمة يجعل اوضاعها لا تتطور باتجاه الاحسن, انما على الاغلب, بالاتجاه الاخر, اتجاه التردي والتراجع, ومن هنا مسئولية القوى والتيارات والفعاليات الفلسطينية المؤثرة كافة, سواء تلك التي شاركت في جلسات المجلس المركزي او التي لم تشارك, في اعادة الاعتبار لدور الشعب الفلسطيني وللعلاقة السليمة معه, وفي عملية مواجهة ستكون, كما هو واضح الآن, طويلة ومعقدة وتحتاج الى استجماع كل قوى الشعب الفلسطيني, واستنهاض قدراته الخلاقة على ابتداع اشكال متجددة من النضال لاعادة وضع قضيته الوطنية على السكة الصحيحة, وتكثيف الضغوط المتعددة على المحتلين الاسرائيليين, وصولا بالتراكم الى تغيير سياساتهم ودفعهم الى الانصياع لقرارات الشرعية الدولية والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية. انني احث واطالب السلطة وادعوها الى نبذ الرهانات العقيمة, والاهتمام بالطاقات الوطنية العظيمة للشعب الفلسطيني فهي القادرة على فرض خيار الدولة المستقلة وضمان حق العودة, فنقاشات اجتماعات المجلس المركزي بدورته الاخيرة التي عقدت يومي 2 ـ 3/2/2000 في قطاع غزة التقت على مساحة واسعة مشتركة من اجل فتح الدروب امام وضع فلسطيني اخر يتم فيه تجاوز الواقع الراهن.