لاشك ان الانتخابات النيابية الايرانية الاخيرة حدث كبير وهام ليس بالنسبة لايران وحدها, وانما ستمتد آثارها الى محيطها الجغرافي وتترك انعكاساتها على علاقات ايران الاقليمية والدولية, وبالتالي فان دول الخليج العربية مطالبة اكثر من سواها بقراءة واعية وموضوعية لما يجري من متغيرات مهمة في بنية النظام السياسي للجارة الكبيرة. واول ما يلفت الانتباه بالنسبة للانتخابات الراهنة نسبة المشاركة العالية جدا بعملية التصويت, والتي اعلنت وزارة الداخلية الايرانية انها تجاوزت 83%, واذا ما تأكدت دقة هذه الارقام فانها تؤشر الى ما يلي: أولا: ان حجم المشاركة العالي بالتصويت يشير الى تفاعل قوي بين الشعب الايراني ونظامه السياسي وبالتالي فانه يدعم قوته التمثيلية في الداخل والخارج. وهذا الامر هو الذي يفسر تركيز المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران على نسبة المشاركة بالتصويت قبيل الانتخابات دون ان يشغل نفسه بالمحصلة النهائية والتيار محتمل الفوز, وذلك ما يفسر ايضا حتى اهتمام مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية, واشادتها بنسبة المشاركة العالية, خاصة اذا ما قورنت هذه النسبة بمثيلتها في الانتخابات الامريكية الرئاسية والنيابية والتي تراوحت حول 40% فقط من الناخبين. ثانيا: هذه المشاركة, مضافة اليها النتائج التي عكست فوزا كبيرا في الجولة الاولى من الانتخابات للتيار الاصلاحي تعني من جهة ان النظام قادر على تطوير نفسه من داخله وبآلياته, وتعني من جهة اخرى اتجاها حثيثا في ايران نحو تغليب منطق ومتطلبات بناء الدولة ومصالحها على منطق الثورة التي نجحت باجراء تغييرات جذرية واسعة ثم انشغلت ببناء الدولة. كذلك فان فوز التيار الاصلاحي سواء تم ترسيخه في الجولة المقبلة كما يأمل قادته, ام تم التخفيف من نسبة الفوز الكاسحة في الجولة الثانية كما يتمنى ويعد التيار المحافظ, فان هذا يعني في الحالتين ان التيار الاصلاحي سيكون فاعلا في تقرير توجهات الدولة, خاصة الخارجية, في المرحلة المقبلة وهو ما يدفع الى توقع تغييرات مهمة في شبكة العلاقات الاقليمية والدولية لايران والذي سينعكس بدوره على علاقات ايران مع دول المنطقة التي يجب ان تكون جاهزة لوعي المعطيات الجديدة وسبل التعامل معها. والمأمول ان تؤدي التطورات الايرانية الجديدة الى توثيق العلاقات بين ايران ودول الخليج العربية, وحل المشكلات العالقة بين الطرفين بالوسائل السلمية وبناء علاقات ثقة وتعاون في مصلحة جميع الشعوب الاسلامية.