في ذروة التوتر وأجواء الانفجار التي تواجه عملية التسوية والصراع العربي ـ الصهيوني نتيجة العدوان الاسرائيلي الوحشي ضد لبنان, تأتي الزيارة الهامة للرئيس المصري محمد حسني مبارك لتضع حدا فاصلا لاحتمالات المستقبل بين امكانية متابعة السير باتجاه السلام أو عودة المنطقة إلى أجواء حروب دامية لن تهزّ (الشرق الأوسط) وحده وإنما سيمتد شررها إلى العالم أجمع. فلقد بلغ البغي والعدوانية الاسرائيلية مرحلة لا يمكن تصورها أو قبولها من أي عربي مهما اتسعت درجة صبره ومهما كان مراهناً على عملية التسوية وآمال السعي لايقاف مسلسل الحروب. ففي الوقت الذي أبدى فيه المسئولون العرب مرونة غير مسبوقة, وغير متوقعة من قبل كل الشعب العربي, من أجل انجاح عملية التسوية الراهنة التي ترعاها واشنطن منذ مؤتمر مدريد, فإن اسرائيل تصر على المغالاة في احتقار كل حقوق مصالح جميع العرب وعلى كل المسارات, بل وتسفر الدولة الصهيونية عن عقلية نازية بشعة تهدد بالدمار والحرق والافناء في مواجهة عمليات مقاومة بطولية لا تقوم بأكثر من التصدي لقوات العدو المحتل على أرضها. ولأن هذا المنطق لا يمكن ان يصنع سلاما, ولأن اسرائيل تصرّ على وضع العرب أمام احتمال واحد هو الخضوع والاستسلام والذل والتنازل عن أرضهم ومصالحهم ومقدساتهم وكرامتهم, فقد كان من الطبيعي ان ينفجر الغضب العربي ويؤكد استعداده للمواجهة, حيث الموت أشرف من الاستسلام. وهكذا خرج من دمشق بيان يرد على التهديدات الاسرائيلية ويذكرها بأن سوريا قادرة على ضرب العمق الاسرائيلي إذا كان الخيار بين الاستسلام والدمار أو المواجهة, ثم أعلن الرئيس اللبناني العماد اميل لحود بأن ضرب الأبرياء والمدنيين من الشعب العربي في لبنان (يؤدي إلى اسقاط حصانة الاسرائيليين ومنشآتهم ومصالحهم) , وأكدت المقاومة اللبنانية استعدادها للمنازلة دفاعا عن الأرض والعرض والوطن, وانطلق الشباب الجامعي العربي في بيروت والقاهرة معلنا باسم الأمة العربية كلها غضبه ضد الوحشية الاسرائيلية و ضد الدعم الأمريكي اللامحدود للمعتدين. ومن هنا ومن حافة الهاوية, تكتسب زيارة الرئيس حسني مبارك إلى الخندق الأمامي العربي في بيروت أهمية كبرى, وهي اذ تساهم بدعم صمود لبنان فإنها أيضا قد تشكل المحاولة الأخيرة لمحاولات ضبط الانفجار الشامل على الجبهة الشرقية للصراع العربي الصهيوني, وبكل ما قد يتفرع عنه من تداعيات بالغة الخطورة في المنطقة كلها والعالم أجمع.