مع تصاعد وتيرة الأحداث في جنوب لبنان وشروع قادة الكيان الصهيوني بدق طبول الحرب اثر تشكيل (الترويكا) أو مجلس الحرب المخول باتخاذ قرارات ضرب البنى التحتية في لبنان في خطوة اعتبرها المراقبون مؤشرا لنوايا اسرائيلية بالعدوان الواسع على لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة .. في ظل هذه الأجواء التي تخيم على المنطقة تأتي تأكيدات مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية على العلاقات القوية التي تربط اسرائيل بالولايات المتحدة منذ أكثر من نصف قرن هو تاريخ نشوء هذه الدولة اللقيطة. وتتزامن تصريحات أولبرايت المؤيدة بقوة للدولة العبرية مع اعلان البنتاجون عن تقديم معونات عسكرية لاسرائيل تتمثل ببناء قاعدتين للتدريب, وهو الأمر الذي يشجع قادة الكيان الصهيوني على المزيد من التمادي في استمرار الاعتداءات على لبنان, وضرب البنى التحتية وعدم الاكتراث بالمواثيق والأعراف الدولية. ان الهم الرئيسي الذي يؤرق مسئولي الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض هو استكمال مسيرة التطبيع في الشرق الأوسط وممارسة الضغوط على الدول العربية لاقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وكسر طوق العزلة حولها, وليس وقف الاعتداءات الهمجية على المدنيين في جنوب لبنان ووضع حد لاستهتار اسرائيل الذي قد يقود إلى تفجر الأوضاع في المنطقة ونسف كل المعادلات التي يرسمها السياسيون والاستراتيجيون سيما وان حجم الاحتقان كبير والشعور بالظلم من سياسة الكيل بمكيالين بلغ مداه. ولا شك ان الأجواء التي يعيشها القطر اللبناني الشقيق تعيد إلى الذاكرة أجواء ما قبل اجتياح 82 حيث تدل المؤشرات على ان الهوس الاسرائيلي الحاصل والتهديدات التي يطلقها قادة الدولة العبرية ضد لبنان تستهدف تحقيق أغراض سياسية اسرائيلية داخلية والتحضير لعدوان عسكري بهدف ممارسة ضغوط سياسية على لبنان وسوريا وابتزازهما على طاولة المفاوضات. ان رهانات تل أبيب فاشلة ولن تستطيع النيل من صمود المقاومة في جنوب لبنان أو معنويات المفاوض العربي الذي يستمد الثقة من عدالة قضيته وامكانيات الأمة العربية ورصيدها الحضاري وقدرتها على اجتياز عثرات المرحلة والصمود في وجه المؤامرة الصهيونية التي تستهدف هوية الأمة وعقيدتها وكينونتها.