في يومي الطويل المليء بالكثير من الوجوه والمحادثات الهاتفية وقضايا الانسان البسيط, اضافة لهموم العمل التي لاتنتهي اتذكر واياكم جملة مواقف مرت بي شكلت حكايات شغلتني لبعض الوقت الحكاية الاولى: أتت بها سيدة مواطنة زارت مكتبي ذات يوم ومعها اوراق وجوازات سفر وخلاصة قيد وصور لصبايا وشبان صغار, خشيت في البداية ان تورطني في طلب البحث عن عمل لها او لأحد افراد اسرتها, لكنني بعد ان استمعت اليها عرفت بأنها تحاول ان تجند ابناءها الشبان والشابات وعددهم (6) وهم طلاب في الجامعة والمدارس وبامكانهم العمل كما تقول ولكنهم يرفضون ان يطيعوا طلبها! لماذا تريدين اجبارهم على ترك مدارسهم وجامعاتهم وهم لم ينتهوا بعد؟ قالت لانني عائلتهم الوحيدة, انهم ايتام, وانا لست سوى (فراشة) اي عاملة في مدرسة راتبي لا يكفي واريدهم ان يتضافروا معا لتوفير مبلغ مالي جيد شهريا نتمكن بواسطته من البدء في بناء قطعة الارض التي نمتلكها والتي قد تسحب منا اذا لم نبنها بناء على توجيهات الحكومة! فماذا استطيع ان افعل؟ سألتها اجابتني: هذا رقم هاتفنا ارجوك اقنيعهم بهذا المشروع الاسري الجيد! صمت ولم اجبها فقط تمنيت لابنائها مستقبلا يساعدهم في بناء اكثر من قطعة ارض. الحكاية الثانية: حدثت لي وانا جالسة في سيارتي في احد المواقف العامة في دبي, واذا بشاب يتقدم من نافذة السيارة, فتحت له النافذة, سلم عليّ, بدا واضحا انه خليجي من لهجته الواضحة كما بدا عليه التأنق والعافية والعنفوان, لكنه بادرني: انني خجل بالفعل, لا استطيع ان ابدأ كلامي, لا اعرف ماذا اقول, انني.. قاطعته: ماذا تريد بالضبط؟ سوف اعطيك رخصتي كضمان اذا أردتِ, هكذا اجابني, لماذا؟ قال: انني شاب من امارة (...) انقطع بي الطريق وليس لدي ثمن بترول! انني خجل لكنني مضطر ان اطلب مبلغ (100) درهم!! رفعت له يدي بأن يصمت, وقلت له آسفة جدا. مضى في سبيله, رأيته وهو يستقل سيارة النيسان (فور ويل) وينطلق بها! لماذا فعل ذلك؟ لا ادري. الحكاية الثالثة: ألقتها على مكتبي سيدة غاضبة جاءت لزيارتي ذات صباح: قالت: عندي خادمة ضبطتها في وضع مخل وثبت عليها عن طريق الشهود انها ترتكب الفاحشة مع احدهم وفي منزلي, جمعت ادلتي وشهودي والخادمة وسلمتها لمخفر الشرطة, وهذا بدوره سلمها للنيابة. قلت لها: وبالتأكيد فإن النيابة في حالتي اثبات التهمة او عدم اثباتها طلبت تسفيرها او احالتها الى (الهجرة), قالت السيدة ضاحكة : شر البلية ما يضحك, لقد برأتها النيابة, واطلقت سراحها مباشرة والى الشارع دون الرجوع للكفيل او تحويلها لادارة (الهجرة), اين هي الان؟ قالت: هذا سؤال لا يوجه لي وانما يوجه لمن الغى وجودي ككافلة واطلقها هكذا وكأن شيئا لم يكن. لم اعلق, فالقضية اكبر من التعليق!!