بات من الضروري ان تدرك واشنطن أن العرب لن يستطيعوا احتمال هذا المنهج القاسي والمدمر الذي تتعامل به الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القضايا والمصالح العربية, خاصة فيما يتعلق باستمرار الحصار اللاانساني للعراق, وفيما يرتبط بالانحياز الكامل لاسرائيل , أو في مواصلة إهدار الثروة النفطية بأسعار شديدة التدني ولا تعبر عن قيمة هذه السلعة ومصالح منتجيها. وإذا كان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قد عبر دائما وبوضوح ولدى كل لقاء مع مسئول أمريكي عن انزعاج دولة الامارات العربية المتحدة الشديد لما وصلت إليه معاناة الشعب العراقي خلال ما يقرب من عقد من الزمان من الحصار الخانق ثم تبعه في تكرار التوجه نفسه مسئولون كبار في الدولة وفي كل مناسبة, فقد آن الأوان ليصبح هذا الأمر تعبيرا عن موقف عربي شامل يرفض أن يرى شعبا عربيا عزيزا كريما يباد ويستأصل وتدمر الحياة على أرضه تحت سمع وبصر العالم, وما ذلك إلا من أجل تكريس حالة الوهن العربي العامة لفرض تسوية مختلة للصراع العربي ـ الصهيوني. وفيما يتعلق بالصراع العربي ـ الصهيوني كانت دولة الامارات العربية المتحدة رائدة في أحاديثها الصريحة مع المسئولين الأمريكيين بضرورة التخفيف من مستوى الانحياز إلى اسرائيل ووضع المصالح العربية بعين الاعتبار. والواقع ان واشنطن مضت في هذا المجال إلى مدى لا يمكن استساغته على الاطلاق, وقد اندفعت تحمي وتتبنى عدوانية وصلف اسرائيل إلى درجة تكاد تودي بكل الفرص المتاحة, والتي قد لا تتكرر على الاطلاق, من أجل صنع شكل من أشكال التسوية المقبولة وان لم تكن عادلة بالنسبة للجانب العربي. فبعد ان تراجعت المواقف العربية الرسمية إلى مستوى القرار الدولي رقم 242 الذي كان من المحرمات, ورضيت بقبول اسرائيل ضمن حدود4 يونيو 1967 ها هي الدولة الصهيونية تستغل الدعم العسكري والسياسي الامريكي اللامحدود في احتقار القانون والشرعية الدوليين, وفي محاولة العبث بالمفاوضين العرب وبقواعد العملية السلمية على كل المسارات, وفي استباحة الدم العربي والارض العربية الى درجة التهديد بالحرق الشامل تكرارا لمواقف مماثلة لما شهده العالم في ظل النازية. ويحدث ذلك كله بينما تبرر واشنطن كل شيء لحليفتها وتضغط على العرب الى درجة اوصلت اكثر واقرب الحلفاء اليها من العرب الى حالات من اليأس والغضب الذي بات يهدد بدفع المنطقة كلها الى حافة الهاوية. فهل من وقفة عربية جادة وصريحة وفاعلة تجاه واشنطن.. ام ان الحبل متروك لتداعيات لن تكون نهاياتها في مصلحة اي من الاطراف المعنيين؟!