التأم شمل الاعضاء المؤسسين مع اخوانهم العاملين في صحافة دولة الامارات اخيرا ليتمخض عن تشكيلة طالما هفت اليها افئدة الصحفيين وشغلت اذهانهم زمنا غير قليل, واريد بها انبثاق جمعية الصحفيين التي يمكن ان تجعل احلامهم المشروعة وامانيهم الطموحة قابلة للتحقق اول مرة . لقد مر زمن على معاناة صحفيي الامارات واعلامييهم, بذلوا فيه جهودا حثيثة للحاق بركب التطور الصحفي الذي سبقهم زمنا, واستطاعوا خلال زمن قياسي تحقيق تميز طيب واحتلال مكانة واضحة شهدت لهم بها كثير من الدول والمؤسسات في مناسبات عدة. وان مما لا يخلو من دلالة ولا شك الموقف الرائد للدولة في الامارات واحتضانها احلام الصحفيين ممثلة هذه المرة في شخص الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي كان سباقا في الدعوة الى انشاء جمعية للصحفيين من قبل وهو موقف يعطي لقيادة الدولة دورا استباقيا رائدا يتجاوز الدور التقليدي المألوف في كثير من دول العالم الثالث. الدور التنويري لقد خرجت الدولة في الامارات من دورها النمطي لتمارس دورا تنويريا يخطط لقيام النموذج ويحث عليه, معمقا الوعي به, وساعيا الى انضاج شروطه الموضوعية وارساء مستلزماته الواقعية. لكن الدولة لم تقف عند حدود مباركتها تشكيلة الجمعية الصحفية, فقد اثبتت استمرار دورها الرائد حين اعلنت في شخص سمو ولي عهد دبي عن تهيئة الظروف الواقعية وتذليلها لقيام الانجاز مضيفة الى ذلك مكرمة جديدة في انشاء صندوق خيري يضمن دعم الصحفيين ورعاية اسرهم ويقيهم غائلة الزمن ومخاطر العمل المضني واحتمالات احتياج الصحفي يوما الى العون والحماية. وهو امر من شأنه ان يعزز الثقة في نفوس هذه الشريحة ويعمق مشاعر الامن والاستقرار فيهم, وبما يوفر افضل الاجواء لتقديم عطاء مثمر جاد. ولا ريب في ان الخطوة المقبلة للمجلس المؤقت وللجمعية ستكون التخطيط المتكامل لانجاز مستلزمات النهوض بالمستوى التقني للصحافة وتوفير الشروط اللازمة للارتقاء بالمستوى الثقافي (المعرفي) والمعيشي للعاملين فيها الى جانب التفكير في تعميق سبل الافادة من التطور العالمي في حقل الصحافة والاعلام والتفاعل مع منجزاتها المتقدمة. ان رعاية قيادة هذا البلد للصحفيين انما تنطوي في جوهرها على الادراك الحق للدور التنويري الكبير الذي ينهض به الصحفي والصحافة في اية بقعة من عالمنا المعاصر. فالصحافة هي نقطة التماس وارضية تلاقي مختلف الانشطة, فعلى بؤرتها, ومن خلالها, يلتقي الادب والفن ويتفاعل العلم والفكر والثقافة ومختلف الوان التلاقح المعرفي, لينقلها الى الجماهير العريضة بأفضل وسيلة واكثرها اثارة وصدقا وتأثيرا, بل وبساطة وجمالا. الصحفيون والانترنت ولا احسب ان ثمة شريحة يمكن ان تفيد من خدمات مدينة (الانترنت) الرائدة في دبي مثل افادة الشريحة الصحفية والاعلامية في دولة الامارات, وذلك لاستناد العمل الصحفي وحاجته الماسة الى وسائل الاتصال السريع وتقنيات الخبر وعولمة الفكر والثقافة, بغية ايصالها الى الآخر, تحقيقا لغايات الحوار والتفاعل والتأثير, بعد ان غادر العمل الصحفي والاعلامي مواقعه التقليدية ودوره الضيق المحصور في محض اعداد اطر تجيد تصميم الفن الخبري, الى طرق تسويق الاخبار وتنظيم البرامج الالكترونية وانشاء المواقع الاعلامية والبرامج والقنوات الفضائية وسوى ذلك مما تتيحه خدمات جهاز الحاسوب او الانترنت. ولا شك في ان هذا التوجه يستلزم التفكير بسبل استثمار ما تتيحه لنا هذه المدينة والتخطيط الدقيق لبلورته ضمن اطار الواقع المنظور, بغية انجاز مهمة الانعطاف نحو التحولات النوعية في تكنولوجيا الاتصال التي شرعت دولة الامارات في الانخراط الجاد فيها, مواكبة بذلك التحولات الكبرى التي تصب في خدمة اعداد اطر اعلامية تجمع بين الافق المعرفي المحمل بعلوم الثقافة والتربية والسياسة والاعلام وتقنيات الفضائيات المتطورة والالمام بمزاياها وهو امر من شأنه ان يقود الى تحقيق تنمية عصرية حقيقية. ولعلنا لا نضيف جديدا اذا قلنا ان على صحافة الامارات دورا ينبغي النهوض به على المستوى العربي, جنبا الى جنب مع دورها الاقليمي والعالمي. فبالنظر لما تمتلكه الامارات, دولة وصحافة من عوامل ومقومات خاصة جعلتها بؤرة الاهتمام الاعلامي, العربي والعالمي, فان الدور العربي المأمول منها لابد من ان يكون متمايزا, يتخطى في تأثيره أحيانا السبق الزمني الذي حققته الصحافة العربية ذات التقاليد العريقة الحضور المتميز للمرأة ليس غريبا ان يشهد المجلس المؤقت لجمعية الصحفيين حضوراً نسويا واضحا, وان يكون حجم تمثيل المرأة في التخطيط والاعداد والتفعيل مجسدا لهذا الدور. والحق ان المتابع لنتاج المرأة الصحفي في دولة الامارات, وما يكشف عنه هذا النتاج ويسعى إلى تأسيسه, يمكنه ان يتوقع ما حصلت عليه المرأة من حضور واضح ودور متمايز, سواء في النشاط المهني أو الاجتماع التأسيسي, وهو ما نأمل ان يستمر في نشاطات مجلس الجمعية وما ينبثق عنها من أفكار, وتخطيط وآليات عمل وحوار, جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل. إن الحضور المتمايز للمرأة في بدء التشكيلة الصحفية الجديدة وفي عموم النشاط الصحفي من قبل ظاهرة ينبغي التوقف عندها والاهتمام بها, ورعايتها, بتوفير المناخ الدائم لتعميقها واستمرارها, وذلك للنأي بها بعيدا عن أية ممارسات تجانب الوعي وتنشد إلى ارتباطات عاطفية وحساسيات محتملة. ولا ريب في ان تغليب روح العمل الجماعي واشاعة روح الحوار الديمقراطي وتعميق تقاليد سماع الرأي والرأي الآخر والإيثار, إلى جانب الثقة بالنفس واتخاذ المصلحة العامة أساسا في اختيار ممثلي الصحفيين وفي تقلد المناصب والمسئوليات معا, ان ذلك كله وسواه من القيم الثقافية والقيمية المتقدمة هو ما يشكل حصانة حقيقية حيال أي اختراقات ممكنة. اننا في الوقت الذي نهنئ فيه جمهور الصحفيين على ما تحقق لهم من بدايات طموح, نأمل في ان تضع الصحافة الاماراتية نصب عينيها مهمة الحرص على خلق تقاليد صحفية والحفاظ على استمرارها, بغية ضمان عناصر البناء والنمو وتفادي آليات التقاطع والتشرذم وطغيان روح الفرد والبدء من نقطة الصفر بين آونة وأخرى ومع كل تبدل وتغيير, إلى جانب اعتماد روح العلم ومنهجيته الموضوعية فيما نخطط ونفكر وننفذ بعيدا عن شطط المزاج ونداء العاطفة وصدى الذات المتضخم.