لم تكن مصادفة على أي نحو ان يكون التعليم هو أول أدوات التنمية الوطنية في أي دولة من دول العالم, فالتعليم محوره الانسان وبناء الانسان وتطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية والتي تدور حوله كل الأهداف وتتحقق من أجله كل المنجزات وتعد في سبيل تنشئته واعداده مختلف الخطط والبرامج والمناهج . فالتعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ترعاه الدولة وتسعى لنشره وتعميمه, وذلك باعداد أجيال مؤهلة علميا وثقافيا قادرة على التفاعل مع معطيات العالم ومع الاستعداد لاستقبال قرن جديد والدخول في النظام العالمي الجديد, والسير بخطوات حثيثة في اتجاه التعامل مع مستحدثات العولمة ومحاولة تجنب مخاطرها, والتكيف مع مستجدات ما يشهده العالم من ثورة علمية ومعلوماتية تجتاح العالم وتتطلب نقلة كبيرة على مستوى النظام التعليمي وتحديث مفرداته وقدراته وتطوير مناهجه وادخال البرامج التعليمية التي تتناسب مع العصر. قوة المعرفة لا أراني في حاجة لأن أؤكد أننا بصدد ثورة تقنية عارمة وأنها ستحدث تغيرات حادة بمعدلات متسارعة لم يشهدها المجتمع الانساني من قبل, وذلك على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والعسكرية, وذلك نتيجة للتطور المتسارع في تقنية المعلومات, حيث جاءت تقنية المعلومات لتؤكد صحة ان المعرفة (قوة) بعد ان أصبحت المعلومات والمعرفة أهم مصادر القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية, ومن الواجب علينا تنمية القوى البشرية القادرة على مواجهة مثل هذه التقنيات والتي تفرض نفسها على حياتنا. ان العالم ينتقل في الوقت الحالي من اقتصاد مبني على انتاج الوفرة إلى اقتصاد مبني على انتاج السرعة, ومن انتاج كثيف العمالة إلى انتاج كثيف المعرفة, فالقرن الحادي والعشرون يحتاج إلى انسان من نوع جديد, انسان قادر على مواجهة التغيرات والتعامل مع المجهول, انسان متعدد المهارات والخبرات وقادر على التعليم الدائم ويقبل اعادة التدريب والتأهيل عدة مرات في حياته حتى يمكنه التنقل من عمل إلى آخر, انسان لديه احساس بالزمن والتحولات التي تجري بسرعة هائلة من حوله يمكنه مسايرتها. ويحتاج القرن الحادي والعشرين إلى جانب ذلك انسانا يستطيع التعاون مع غيره ويتميز بعقلية عملية ناقدة, له ذاتيته المتفردة ويثق في الله وفي نفسه وفي مقدرته على صنع مستقبله, وحيث ان التعليم يحتل مكانة الصدارة في تنمية الأفراد والمجتمعات, فإن اعداد الانسان بالمواصفات السابقة يتطلب تعليماً من نوع جديد, تعليم يصقل العقل وينمي القدرة على التصور والنقد والخلق والابتكار, وعلى الفهم والتحليل والتقويم, تعليم مستمر لا يقف عند مرحلة معينة ويدرب التلاميذ على التعلم الذاتي ومهارات مواصلة التعليم مدى الحياة, الذي يعتبر أحد مفاتيح القرن الحادي والعشرين, تعليم يقوم على القدرة على الاختلاف بدلا من التسليم بالأفكار والمعلومات السائدة, التعليم الذي يقوم على التعاون مع الآخرين بدلا من الذوبان فيهم. التعليم المطلوب حتى يؤدي التعليم بهذه المواصفات دوره يجب الاهتمام باللغات الأجنبية والحقائق العلمية وتنمية وعي التلاميذ بالمتغيرات المتوقعة لانتشار تكنولوجيا المعلومات, والعمل على تنمية وعي التلاميذ في مراحل التعليم الأولى, حيث شهد العصر تقدما سريعا وواسعا في مجال تطوير تقنيات المعلومات وتطبيقاتها في جوانب الحياة المعاصرة, لذا تعد مواكبة العصر في استيعاب هذه التقنية والاستفادة من منتجاتها السبيل الوحيد للتوصل إلى بناء مجتمع علمي متقدم, والتعرف على مجالات مختلفة واتقانها مثل تعليم الكمبيوتر والانترنت. ويجب ان يعتمد طرق التدريس على التعليم القائم على المصادر المتعددة وعلى ربط التعليم بميادين العمل, وان تتيح للدارسين امكانات التعليم مدى الحياة حتى يمكنهم الاستجابة للتحدي الذي يطرحه عالم سريع التغير, والتصدي للمتغيرات التي تطرأ على الحياة الخاصة أو المهنية. إذا كان هذا هو انسان المستقبل فلنتعاون معا ولنتكاتف للعبور بالمستقبل إلى بر الأمان, هذا المستقبل الذي يعد حجر الأساس في أي عملية تنموية, وخاصة في تلك الفترة الحرجة من التاريخ الانساني ونحن نعيش الألفية الثالثة, عصر التحولات التي يشهد فيها العالم الكثير من هذه التحولات سواء كانت تكنولوجية أو اقتصادية وتجارية فرضتها على الساحة التكتلات الاقتصادية وتحرير التجارة الدولية المعروفة باسم (الجات) أو منظمة التجارة العالمية, وعصر العولمة وما ترتب عليها من توابع خطيرة على الدول النامية, أشد في خطورتها من توابع الزلازل. ولقد تغيرت النظرة إلى تكنولوجيا المعلومات و(الانترنت) فلم تعد من مظاهر الترف بل أصبحت تقتحم كل مجال من مجالات الحياة حتى ان قياس حضارات الشعوب لم يعد كما كان في السابق بحجم ما تحققه هذه الأمة من ثراء, ولكن القياس هذه المرة يختلف, حيث تقاس بمدى ما تحقق من تقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات, وبما ان المدارس لا تعمل بمعزل عن المجتمع بل هي جزء من هذا المجتمع, وبالتالي فهي تتأثر بكل ما يحيط بها, وأول هذه التأثيرات هو هاجس التكنولوجيا الذي يعيشه العالم اليوم والذي يعد من أرقى ما أبدعته العقول البشرية في هذا القرن, وعليه يقع العبء الأكبر على المدرسة في خلق هذه الابداعات وهذه العقول البشرية القادرة على صنع كل ما هو جديد وكل ما يخدم البشرية في مجال تكنولوجيا المعلومات, وبالتالي السير قدما مع الدول المتقدمة في هذا المجال. وأول هذه التأثيرات هو هاجس التكنولوجيا الذي يعيشه العالم اليوم والذي يعد من أرقى ما أبدعته العقول البشرية في هذا القرن, وعليه يقع العبء الأكبر على المدرسة في خلق هذه الابداعات والعقول البشرية القادرة على صنع كل ما هو جديد وكل ما يخدم البشرية في مجال تكنولوجيا المعلومات, وبالتالي السير قدما مع الدول المتقدمة في هذا المجال. الريادة المطلوبة ان معركة الألفية الجديدة علمية وتكنولوجية وليست بالأسلحة الفتاكة, ويأتي مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للانترنت www.shikhmohammed.co.ae والذي يعد خطوة على الطريق الصحيح تجاه ربط التعليم بتكنولوجيا المعلومات لصنع تعليم ونظام تعليمي جديد, ومفاهيم جديدة للغة العصر, بروح من التنافس وخلق الابداع في نظام التعليم. مهام تربوية هنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم في الدولة كي تبني المستقبل لكل أنظمة التعليم في مدارسها, والعمل الجاد لوضع كافة التسهيلات من أجل نجاح هذا المشروع الحيوي, الذي يلعب دوراً كبيراً في بناء مستقبل الأجيال والمساهمة في تكملة المشوار الذي بدأ بخطوات صحيحة في الألفية الماضية, فلم يكن أحد يتصور ان دولة الامارات العربية سوف تصل إلى ما وصلت إليه الآن, لكنها تقدمت ونالت احترام وتقدير العالم, وكان هناك الدافع الذي يحركها دائما إلى الأمام وهو نكون أو لا نكون, ونشارك مع العالم في صنع التاريخ البشري أو لا نشارك, وهل نستطيع الخروج من دائرة المستهلكين للتكنولوجيا إلى منتجين لها بل ومصدرين للتكنولوجيا؟ لذا أقترح ان تقوم وزارة التربية والتعليم, وجميع العاملين على أمر التعليم بالتعرف على تكنولوجيا التعليم كل في موقعه, وكيفية الاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية في العمل, فالمسئوليات الملقاة على عاتق الوزارة كبيرة في الألفية الثالثة, وهي: التخرج, العمل, المستقبل, ومن ثم يكون حصاد السنوات الدراسية لكل طالب هو المشاركة في بناء الدولة في الاطار العالمي الجديد, كما أتمنى أن يتغير أسلوب العمل في وزارة التربية والتعليم في الاتجاه الجديد وضمن الاطار الجديد وليس البيروقراطية.