صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كان يمثل ضمير كل عربي, ومشاعر وفكر وموقف كل انسان صادق الانسانية, حين قال امس الأول: أين هي حقوق الانسان التي يتشدق بها الغرب في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي الحصار واستمرار العقوبات عليه منذ سنوات عديدة . وحقيقة ما يعانيه الشعب العربي في العراق, والمعاناة المتواصلة لأطفاله وشيوخه وكل أجياله, أكدتها أيضاً استقالة ستة مسئولين دوليين من الذين يحترمون أنفسهم ووظائفهم, والشرعية الدولية الحقة لا الزائفة, والقيم الانسانية التي لا تقبل التعامل مع حقوق الانسان كمجرد سلعة استهلاكية ورداء مخادع لفرض الظلم والقهر وتدمير حياة شعب كامل عريق وراسخ الجذور. وقد عبر عن هذه الحقيقة (فون سبونيك) منسق أنشطة الامم المتحدة الانسانية في العراق الذي استقال قبل ثلاثة ايام بسبب (فقد الأمل في تحسن اوضاع الشعب العراقي) , ضمن القيود الظالمة والحصار البشع الذي يعاني منه هذا الشعب العربي طوال ما يقرب من عقد كامل من الزمن. كما أكدت نفس المعنى أىضاً (يوتا بورجهارت) ممثلة برنامج الاغذية العالمي في العراق التي فضلت الاستقالة بدورها حتى لا تكون اداة بيد الحظر المفروض واللا انساني والذي جعل العراق يعيش (مأساة انسانية) على حد وصفها. وفي السياق نفسه تحرك 70 نائباً أمريكياً, وخرجت مظاهرات في نيويورك, وتتحرك قبلهم قوى عديدة في العواصم الغربية لتفضح حجم الجرائم التي ترتكب ضد الشعب العربي في العراق تحت دعاوى تطبيق الحظر الدولي واستمرار فرض الحصار الجاني الذي يبدو بلا أفق ولا نهاية. وكانت قد نشرت احصائيات دولية عديدة عن الحجم الهائل من الضحايا والدمار التي خلفها الحصار, حيث ان اكثر من 1.5 مليون عراقي قضوا نحبهم لأسباب تتعلق بنقص الغذاء والدواء وانتشار الامراض الفتاكة الناشئة عن نقص التغذية ودمار البنية التحتية والفقر المتفاقم في بلد كان ومازال زاخرا بالخير وكان الى عهد قريب مانحا للمساعدات. ان معاناة الشعب العربي في العراق وصمة عار على جبين الحضارة في بدايات الالفية الثالثة, وهي احدى الشهادات الابلغ عن استهتار النظام الدولي الراهن والمتحكمين بقراره.. بمصير البشر والحياة. وهذه المعاناة ايضا شهادة تدين الفرقة والتمزق والضعف التي آلت اليها حالة العرب والتي سمحت لأعدائهم بالعبث بمصيرهم في العراق وفي لبنان وفي كل مكان يمكن ان تصل اليه رغبة وارادة الطامعين والظالمين, وهي من المفروض ان تشكل دافعا اضافيا للاستجابة لدعوة زايد وكل المخلصين العرب الى استعادة التضامن العربي باعتباره السلاح الأهم القادر على رد اعتبار الامة وتحرير ابنائها من القهر والعدوان, وباعتباره الوسيلة القادرة على اضافة طاقة الامة العربية الى المدافعين عن الحياة في كل مكان.