وصل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة امس إلى دولة الامارات العربية المتحدة ليجد فيها قائدا حكيما حريصا على كل عربي ومنشغلا بهموم امته وقضاياها وتضامنها, ولينزل ضيفا معززا بين ابناء شعب عربي معتز بانتمائه ومستشعر لهموم بني قومه, ثم ليلمس على الطبيعة كم هي الجزائر غالية وعزيزة لدى كل اخوانها العرب المتعطشين لرؤيتها بأحسن حال. فالجزائر منذ خاضت ثورة المليون شهيد في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين باتت في الضمير العربي احد رموز العزة والكرامة والاصرار على الانتماء العربي والاسلامي مهما كلفها ذلك من تضحيات. فقد قاتلت بجميع مدنها وقراها وجبالها واريافها وصحاريها, لتؤكد ان 130 عاما من الاستعمار الاستيطاني بكل ما بذله من جهود (الفرنسة) وطمس الشخصية لا يستطيع محو التاريخ والجغرافيا وطمس الشخصية القومية والدينية لهذا الشعب العظيم. وحاربت ثماني سنوات كاملة بسيل لا ينضب من الشهداء, وبمعاناة سطر بسالتها التاريخ, من اجل أن تركل المستوطنين وتخرج المستعمرين ومن والاهم ممن توهموا تحويل الجزائر إلى ما كان يحلم به الفرنسيون من اعتبارها (فرنسا وراء البحار) . وحين عادت الجزائر منتصرة سرعان ما اخذت مكانتها التي تستحقها في قلب وعقل كل عربي, وباتت احد الاركان الهامة في قيادة عملية التحرر والتقدم ليس في وطنها العربي فقط وانما على مستوى القارة الافريقية وشعوب العالم الثالث. ومع التغيرات والهزات العنيفة التي اصابت العالم في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات بدت الجزائر وكأنها سباقة إلى التكيف مع المعطيات الجديدة, لتقوم من جديد بالمشاركة بدور الرافعة الديمقراطية والتنموية في وطنها العربي وعالمها الافريقي. وما كان هذا الدور ليمر في اجواء اختلال موازين القوى العالمية بسهولة أو يسر, وكان على الشعب العظيم ان يدفع مرة اخرى تكاليف محاولة الريادة والبحث عن سبيل في اجواء الظلمات والضياع, لكن الجزائر اثبتت دائما انها هي الجزائر التي تستحق مكانتها بين اخوانها, ولذلك فقد اخترقت جدر المآسي والآلام وصراعات القوى الكبرى, بتكاليف كبيرة, وهي مصرّة على البحث عن سبيل افضل لنفسها ولأمتها. هذه الجزائر لن تغيب بإذن الله, ولن تقبل على الاطلاق إلا ان تبقى حيث تريد وحيث يتمنى كل محبيها العرب: على رأس قائمة الصمود والبحث عن مستقبل افضل واكرم تحت راية الانتماء الحق والصلابة التي نادى بها الرواد: (وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر) . فأهلا بالجزائر العائدة إلى محبيها كريمة عزيزة دائما بإذن الله.