(كير) (ويرلد فيجن) (أطباء بلا حدود) (أوكسفام) هذه فقط عينة من المشاهير والنجوم في دنيا جديدة يطلق عليها (المنظمات غير الحكومية) ظاهرياً, تتخصص هذه الجماعات في مجال (العمل الانساني) بفروعه وميادينه المتعددة: ضحايا الحروب.. المجاعات.. الزلازل.. معسكرات اللاجئين.. ألخ , ولكن هل هي حقيقة كذلك؟ هل المخبر هو المظهر علما بأنها منظمات تنتمي الى الغرب .. ثم ان معظمها يحمل أجندة مسيحية يعمل باسمها؟ منذ أن برزت ظاهرة (المنظمات غير الحكومية) بصورة لافتة في الثمانينيات ظلت تحوم حول انشطتها شبهات. وتأكدت هذه الشبهات الى حد ما عند اوائل التسعينيات عندما نشرت مذكرات أحد قيادات الاستخبارات الخارجية الفرنسية حيث اعترف بأنه اتفق مرة مع إحدى المنظمات (الخيرية) الفرنسية ليدخل ضمن إحدى فرقها العاملة في الخارج من قبيل التمويه من أجل انجاز مهمة تجسسية. ورغم هذه الشهادة المهمة إلا أن كثيراً من الغموض ظل يحيط بالأهداف الحقيقة لهذه المنظمات المنتشرة بصفة خاصة في ارجاء القارة الافريقية إلى أن نشرت مجلة (إيكونومست) اللندنية الرصينة الاسبوع المنصرم تحقيقاً مفصلاً ووافياً عن هذه المنظمات. وتفاصيل هذا التحقيق الوثائقي لا تؤكد فقط ما حام من شبهات قوية حول المنظمات غير الحكومية وإنما يكشف جوانب من تحركاتها وانشطتها, ليست معلومة للقارىء العادي. هل لهذه المنظمات صلات عمل بالحكومات الغربية؟ هذا أول سؤال طرحه تحقيق (إيكونومست) . والسؤال ينبثق من اسم المنظمات نفسها.. أو بالاحرى كونها (غير حكومية) .. أي أنها تطوعية.. خيرية.. إنسانية وبالتالي متحررة تماماً من سياسات الحكومات ونفوذها. هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة والواقع.. يقول التحقيق. فهناك أولا قسط كبير من المساعدات التي تخصصها حكومات غربية للاغاثة لا توزع إلا عبر منظمات غير حكومية, فكأن المنظمات تلعب دور الوسيط بين الحكومة والجهة المتلقية للمساعدات. وما بين عام 1990 وعام 1994 ارتفعت نسبة مساعدات الاغاثة التي تعتمدها دول الاتحاد الاوروبي والتي وزعت عبر المنظمات غير الحكومية من 47 في المئة إلى 67 في المئة. أما لماذا تقرر حكومات غربية ان تسند إلى منظمات غير حكومية دوراً هاماً في توزيع الاغاثة.. فهذا ما سنعرف مغزاه لاحقاً. الحكومات الغربية تخصص ايضاً تمويلاً للمنظمات نفسها لمساعدتها في مواصلة انشطتها وتغطية نفقاتها بصورة مريحة. مثلا, ثلث ما تحصل عليه منظمة (أوكسفام) البريطانية من دخل سنوي يبلغ 162 مليون دولار يأتي من الحكومة البريطانية ومنظمة (ويرلد فيجن) الامريكية ذات الاجندة المسيحية تلقت من الحكومة الامريكية في سنة واحدة ما قيمته 55 مليون دولار في سلع وتجهيزات. ومنظمة (اطباء بلا حدود) تحصل على 46 في المئة من دخلها من الحكومة الفرنسية, أكثر من ذلك, فإنه من 120 منظمة اتخذت من نيروبي قاعدة لها ما بين عام 1993 وعام 1996 تتلقى تمويلاً كاملا من الحكومات الغربية. لماذا كل هذا الاهتمام الحكومي الغربي بالمنظمات غير الحكومية؟ مفتاح الاجابة عن هذا السؤال الكبير نعثر عليه اذا تأملنا حجم الساحة الجغرافية العالمية التي تمارس فيها هذه الجماعات تحركاتها وانشطتها. فهي في آن معا تعمل في البوسنة وكوسوفو وألبانيا والشيشان كما تعمل في افغانستان وجنوب السودان وسيراليون والكونغو وانغولا.. وبالطبع الصومال. فهل هي ادوات جديدة لاستعمار جديد باسم (العمل الانساني) ؟