حدثتني احدى السيدات, وهي ولية امر لطلاب في مدارسنا الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم, عن استيائها الشديد من نوعية المناهج المقررة على الطلاب, ووجه الاستياء يكمن في الحشو الهائل في هذه المناهج, ذلك الحشو الذي لا يخدم علما, ولا طالبا ولا مدرسا , انه الحشو الكمي الذي يضيع قيمة العلم الحقيقي في هذه المناهج, ويخرج طلابا لم يستفيدوا مما درسوا شيئا. ولو تأملنا في استياء هذه الام, لوجدناه استياء عاما, يعاني منه الجميع, وكم كتبنا في استراتيجيات المناهج وطرق التعليم لدينا, وكم قالت الصحافة وتحدث الطلاب واجريت التحقيقات الميدانية حول كثافة المناهج واعتمادها على الحفظ والتلقين, والتكرار و... لكن لا حياة لمن تنادي لان (الجماعة) في وزارة التربية والتعليم مصممون على التعامل مع الاعلام وفق سياسة (لا تعليق)! منذ يومين دار حوار مع بعض الاخوات معلمات مادة الاحياء للصف الثالث الثانوي, وجاء الاحتجاج من قبلهن على الاخطاء الفاحشة التي يرزح تحت عبئها كتاب الاحياء سواء من حيث الصور التي تحتل ربع الكتاب تقريبا, أو الاخطاء الفنية أو العلمية, وقد تم التشاور مع التوجيه الفني لمادة الاحياء حول الاخطاء, ولكن بلا نتيجة, الامر الغريب في منهج الاحياء للصف الثالث الثانوي العلمي في دولة الامارات ان تضم قائمة مراجعه وهو المرجع رقم (7) كتاب احياء الثاني الثانوي علمي المقرر في مدارس الاردن, اما المرجع رقم (8) فهو دليل المعلم لمادة الاحياء للصف الاول الثانوي المقرر في مدارس الاردن ايضا. سؤال بسيط نتوجه به لواضعي المنهج: هل يجوز ان يعتبر منهج دراسي اقل مرجعا لكتاب دراسي أعلى؟ ولدينا اسئلة اخرى لا نريد الدخول فيها حتى لا نتهم بالتعامل مع القضية من منطلقات لا موضوعية أو عنصرية, فنكتفي بهذا السؤال وهذه الملاحظات لانها مثارة بين اهل الميدان بشكل كبير وواسع. وفي قضية المناهج يعرف الميدان تماما (معضلة) انهاء المنهج مع نهاية كل فصل دراسي, فما من معلم استطاع ان يحل هذه المعضلة وبنجاح الا على حساب: اما صحته واما المنهج, بمعنى اما ان يعمل بواقع 4 ـ 5 حصص يوميا لانهاء المنهج بشكل صحيح يرضي ضميره, واما أن يقوم بانهائه بطريقة (اي كلام) والسلام عليكم!! وبين الطريقتين اما ان يتهاوى المعلم وأما ان يضيع الطالب! فلماذا كل هذا التعب والتناقض والعناد؟ لماذا لا نعمل بطريقة قليل دائم فيه خير افضل من كثير منقطع بلا فائدة؟ نرجو ان يستمع مسئولو المناهج وان يتحاوروا حول ما يعرض بمنطق المصلحة لا بمنطق العناد.