جائزة زايد للبيئة وما يبذله حكام ومؤسسات دولة الامارات العربية المتحدة في هذا المجال, تشكل اضافة جديدة لما هو معروف عن دولتنا الفتية الغالية من سباق الى الخير وحرص على ما ينفع الناس سواء على المستوى الوطني او العربي او على المدى الانساني الاوسع . فقضايا البيئة والمشكلات المتفرعة عنها باتت من اخطر الامور التي تشغل البشرية جمعاء وتهدد حياة الانسان على كوكب الارض, ولذلك قفزت في السنوات الاخيرة الى رأس قائمة اهتمامات المنظمة الدولية والقمم العالمية بل وعقد مؤتمر دولي خاص لشئون البيئة واساليب حمايتها من الانتهاكات اللامسئولة واساليب التنمية العرجاء المدمرة. وان مما يدعو الى الاعتزاز ان دولة الامارات العربية المتحدة الشابة كانت سباقة في ادراك هذه الحقائق والتعامل معها بالجدية التي تستحقها, وذلك يعود الى البصيرة الثاقبة والحكمة اللتين تمتع بهما صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واصراره بالفعل على (تحقيق ما ظنه الخبراء مستحيلاً) . وما يدعو الى الطمأنينة استمرار هذا المسار الطيب في حياة الامارات, وايمان حكامها واجيالهم المتتالية بالمنهج نفسه واصرارهم على ترسيخه وتعميقه في الوطن وخارجه, وفي هذا الاطار يمكن فهم هذه الاهمية الكبرى التي تعطيها الدولة عموما لقضايا البيئة, واصرار الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على افتتاح ومتابعة (مؤتمر التصحر) بنفسه واعلان (جائزة زايد للبيئة) . واذا كانت هذه الجائزة تتشرف بحمل اسم زايد, فانها ايضا تعتبر رسالة عرفان وتقدير من ولي عهد دبي ومن كل شعب الامارات للقائد الذي اصر على تحدي كل المعوقات وكل مخاوف الخبراء وكل محاذير المتشائمين, وسعى إلى تحويل الصحراء إلى حدائق, والاراضي القفراء إلى مصادر تغذية وجمال وساحات لفرح الانسان والطيور والحيوانات ومخلوقات الله المبدع جل وعلا, حتى باتت هذه الرقعة التي كانت مجهولة من الارض ميدانا خصبا للحياة المتنوعة وللطيور المهاجرة وللسائحين الباحثين عن الراحة والانسجام مع الطبيعة الساحرة الخلابة. وهذا ما جعل الامارات تحصل على افضل شهادات الخبراء والمختصين في مقاومة التصحر وحماية البيئة, وابراز نموذج الاصرار الانساني على بناء حياة متوازنة وصالحة لاستمرار النوع البشري. وهي شهادات بقدر ما تؤكد الخيارات التنموية الصحيحة والسياسات الرشيدة لحكام الامارات وشعبها بقدر ما تحملهم مسئولية حماية الريادة ومواصلة السير على دروب الخير والنماء والتواصل الانساني المبدع والقدوة الصالحة.