يبدو أن أهم مواصفات عصر بدايات الألفية الثالثة الذي تقوده واشنطن ويتحكم فيه الصهاينة بمصير العالم انه عصر النفاق واهدار مكانة الكلمات حتى تصبح الجرائم وسيلة لصنع السلام ويصبح النضال من اجل التحرر عداء للسلام !! هذه الحقيقة ظهرت بأسوأ صورها بالامس حين خرجت (مادلين اولبرايت) وزيرة الخارجية الامريكية من جلسة استماع بالكونجرس لتتهم الضحية ولتبرىء المجرم الحقيقي, وذلك حين سألها الصحافيون عما يجري في ما يسمى منطقة (الشرق الاوسط) فأجابتهم أن (حزب الله عدو للسلام) ! ولقد جاء هذا الكلام في وقت كان فيه اطفال لبنان يعانون من البرد والخوف والظلام, وجرحاه في مستشفيات معطلة الاجهزة, والطائرات الاسرائيلية من صنع امريكي تعربد في اجوائه بعد ان قصفت محطات الكهرباء واوقعت عددا كبيرا من الجرحى وكانت تلاحق القرى الآمنة والفلاحين الفقراء في بيوتهم, وكل هذه الجرائم مبررة من وجهة نظر اولبرايت والساسة الامريكيين المصابين بالحول فمازال باراك في نظرهم يسعى للسلام!! اما جناية المقاومين اللبنانيين التي استحقوا عليها صفة (عدو السلام) فهي دفاعهم عن ابناء وطنهم, واصرارهم على تحرير ارضهم, والتضحية بأرواحهم للدفاع عن كل اخوانهم العرب من المحيط إلى الخليج ومن الصامتين إلى العاجزين إلى المطبعين إلى المدركين لحقائق الصراع وواجباته. لكن المحنة الاشد ألما ليست مواقف الصهاينة في واشنطن وانما هي مواقف اولئك الذين لا تستثير نخوتهم آلام اخوانهم ولا يشعرون بأن انتماءهم إلى العروبة والإسلام يفرض عليهم فورا أن يقاطعوا اسرائيل وان يوقفوا كل عمليات التطبيع التي يبررونها بالسعي إلى (سلام) هو اسوأ بكثير من سلام أولبرايت. ولو امعن عرب التطبيع النظر, ولو صدق المسئولون الامريكيون مع انفسهم, ولو كان احد من الاسرائيليين يريد السلام صدقا, لادركوا ان اصدق الجميع عملا لاقامة سلام حقيقي عادل في المنطقة هؤلاء الذين يقاتلون بشرف واصرار ضد الاحتلال والظلم والبغي, ويسعون إلى تحرير وطنهم وتطبيق قاعدة (الأرض مقابل السلام) التي رفعها خداعا المتنفذون في المنظمة الدولية ثم اغمضوا عيونهم عنها, فاذا الامم المتحدة صماء وخرساء, واذا بمن يملكون قرارها مخادعون, وإذا السلام اهم المظلومين والضحايا. فطوبى لاعداء سلامهم المنافق الظالم, وطوبى لكل عربي احترم نفسه وأمته ودينه ووقف مع شرفاء أمته ومع السلام الحقيقي.