يظهر جليا ان هناك توجها عاما تتبناه الفضائيات العربية لتلميع الوجه الصهيوني أمام المشاهدين العرب عن طريق التعاطي اليومي معهم, والاستماع إلى تحليلاتهم وآرائهم, وما زاد الطين بلة ذلك البرنامج الاخباري الذي تحدث عن الوجود العربي داخل الكنيست الاسرائيلي , بشكل يثير الدهشة فعلا, والذي بثته إحدى القنوات المحلية الفضائية. البرنامج أظهر بالصوت والصورة ما يؤكد وجود علاقة ثقة واحترام! بين (الاسرائيليين) والعرب داخل الكنيست, وتأثير النواب العرب في قرارات الحكومة الاسرائيلية, وقد بدى ذلك واضحا فيما قاله نائب وزير الخارجية الاسرائيلي نواف مصالحة, وفيما قاله عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست: (لم يعد اليهود يخافون منا, صاروا أكثر ثقة في أنفسهم, وصار كلامنا لا يخيفهم, انت تستطيع ان تتحدث وان تقول ما تشاء دون خوف, اليهود صاروا يثقون بنا) . عزمي بشارة والبرنامج بأكمله أراد ان يوصل رسالة في غاية الخطورة وهي هدف من أهداف (اسرائيل) في مجال تنظيف وجهها أمام العالم, واقناع العرب بها, وهي انها دولة ديمقراطية, أو لنقل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة, وهذا ما أوصله لنا النواب العرب في الكنيست, وبصريح العبارة من خلال البرنامج! وحقيقة لا أدري مدى أهمية برنامج كهذا, ولماذا في هذا التوقيت بالذات حيث يهدد باراك (الديمقراطي جداً) بحرق لبنان, ويطلب الاذن من واشنطن باطلاق يده فيها؟ هناك كثيرون يحاولون ستر عورة اسرائيل المكشوفة أمام العالم وبأية وسيلة, ونعرف لماذا يحاولون, لكننا نسأل هل سينجحون؟ وهل سنقتنع نحن؟ ولا أدري أيسمح لنا اعلامنا العربي الحر والديمقراطي والمتواجد في قلب الحدث دائما ان نسجل اعترضنا على هذه الرسالة التي حملها البرنامج أم لا؟ إننا نثق بأنه يسمح, لأن هناك توجها من خلال النمط الاخباري عالي التقنية لايجاد صيغة لحوار حر ورأي مستنير, لكن الأهم ان يكون هناك نية لتقبل الرأي الآخر خاصة المخالف. وبينما الدنيا مقلوبة رأسا على عقب, والعالم يرتب أوراقه, وجزء منا يحترق تحت وابل قنابل حكومة باراك, تظهر لنا إحدى المذيعات الفاتنات, في حالة استعراض فاضح لمواهبها الفنية, مستخدمة كل اللغات التي تجيدها, سواء كانت لغة العيون أو حركات الفم واليدين والأصابع وكل الجسد! لتدير حواراً سقيما مع بعض المشاهدين حول فرق موسيقية وأغان وتفاهات تجعلنا لا نختلف معها فقط, بل نطالب بتدخل سريع لاصلاح خلل هذه المحطة التي تسمح بعرض برامج بهذه الغثاثة, وعرض اغان بهذا القدر من المجون والعري. وبينما تتناقض الرسائل الاعلامية بدل ان تتكامل, تأتي محطة ثالثة ذات توجه متزن ونظيف, لتقدم برامج وفق ثقافة (التعليب) الباردة, التي لا تثير خلافا ولا تخلق نقاشا, وتتحاور أحيانا حول قضايا حساسة ولكن بحس تقريري أو بطريقة فوقية, وأحيانا مع أشخاص ليسوا من ذوي الاختصاص وبمذيعين غير مقنعين. بعض محطاتنا تحتاج إلى تثوير تقني, وتغيير لكل الكادر البشري, وتحويل ذهنية الركود فيها بمقدار 180 درجة باتجاه النوافذ المفتوحة على العالم الذي يموج بالقضايا والخلافات والتقنيات والمعلومات, بعيدا عن حالة الفصام الاعلامي.