جاءت تصريحات الدكتور عصمت عبدالمجيد أمين عام جامعة الدول العربية إلى تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل والتأكيد بأن العرب يملكون أوراقاً عديدة لتدق الجرس وتنبه إلى ضرورة وقف مسلسل التطبيع مع اسرائيل واعادة النظر في التعامل معها لأن الوقائع أثبتت ان الارهاب والعدوان هو السلوك المتأصل في الفكر الصهيوني مهما طُرحت من شعارات تدعو إلى السلام. وتأتي تأكيدات أمين عام جامعة الدول العربية بأن مسيرة السلام الأعرج لن تدوم وان مخطط اسرائيل للوقيعة بين سوريا ولبنان لن تنجح لتوضح ادراك العرب بأبعاد ومرامي العقلية الاسرائيلية في استهداف العلاقات الاستراتيجية بين سوريا ولبنان والمسعى الفاشل في فصم عرى هذا التلازم والاصطفاف بين القطرين الشقيقين في مواجهة التآمر الصهيوني. أما الولايات المتحدة الأمريكية فلم تخالف منطقها ولا استراتيجيتها المألوفة تجاه العرب فيما يتعلق بموقفها حيال العدوان الاسرائيلي الهمجي ضد لبنان, وراحت تردد نفس المنطق الذي ألفناه منها في المداراة على تل أبيب وسياستها النشاز في الشرق الأوسط, إذ (أتحفنا) الناطق باسم الخارجية الأمريكية جيمس روبن بتصريح أعرب فيه عن أسفه لسقوط مدنيين وعسكريين في جنوب لبنان وحمل حزب الله المسئولية عما يجري! إن المقاومة في جنوب لبنان هي التي تجيد فن التخاطب مع اسرائيل ولعل أبلغها لغة الكاتيوشا التي خلقت الذعر لدى المستوطنين وجنرالات الحرب في تل أبيب وايديولوجيتهم الصهيونية التي تؤمن بالتوسع والاحتلال والاستيطان. وإذا كانت اسرائيل تضرب بالاتفاقيات والمعاهدات عرض الحائط, وتنتهك الأعراف والقوانين الدولية, فإن المجتمع الدولي لم يبد أي مواقف جادة تجاه ارهاب الدولة الذي تمارسه الدولة العبرية على مرأى ومسمع من العالم, وظهر عاجزاً عن ادانة المعتدي. من الواضح ان باراك بات يتخبط في كل الاتجاهات ووجد نفسه في مأزق داخلي وخارجي سيما ما يتعلق باستحقاقات التسوية على كافة المسارات لذلك توهم بأن العدوان على جنوب لبنان يمثل دعما لموقفه التفاوضي مع سوريا. فهل يسقط باراك في مستنقع جنوب لبنان, ويؤول إلى مصير سلفه نتانياهو الذي فشل في التصدي للمقاومة اللبنانية, ليصبح جنوب لبنان هو محطة الانتكاسة والسقوط لقادة اسرائيل.