اليهودي إذا أفلس فتش في دفاتره القديمة , هذا القول يعود إلى أحد الأمثلة الشعبية القديمة, لكنها لا تزال تصلح لوصف اليهودي في كل زمان ومكان, وان كانت هناك بالطبع استثناءات بين اليهود, تماما كما هناك استثناءات بين غيرهم من الأجناس البشرية التي تتصف بصفات معينة, لكنه قول يعكس إحدى الصفات التي التصقت بهؤلاء القوم الذين جعلوا من (الربا) واستغلال البشر صفة أساسية في تركيبتهم الأخلاقية, وانعكس هذا في رؤية الذين تعاملوا مع اليهود على صعيد الأدب, وأبرز صفات اليهودي التي صورها الأدب لا يمكن أن تتفوق على شخصية (شيلوك) اليهودي في مسرحية (تاجر البندقية) للكاتب الإنجليزي العبقري (وليم شكسبير) . ويبدو أن اليهود على استعداد للإبقاء على كل هذه الصفات التي تصمهم في كل العصور, على الرغم من نفور الأجناس البشرية الأخرى من تلك الصفات, بل يعمل اليهود لا على نفي تلك الصفات المنفرة, بل على تأكيدها وكأنهم يطلبون عداء شعوب العالم, وكأنهم يحتقرون مواقف تلك الشعوب ثقة منهم في أحكام السلطة على (الحكومات) التي تسير تلك الشعوب. منذ الأزل واليهود يطلبون عداء الشعوب, ومنذ الأزل يطلبون صداقة السلطة السياسية, بل وعلى استعداد لتقديم أي شئ مقابل الجلوس في أحضان السلطة السياسية لاستغلالها في تحقيق أهدافهم, ويعملون في الاتجاهين بشكل متواز, وليس على استعداد لتقديم تنازل على خط أو آخر. في هذا الاتجاه, حاول اليهود منذ الحرب العالمية الثانية توظيف كل أسلحتهم التي امتلكوها للمضي في ابتزاز الآخرين, لم يعد كافيا ما حققوه من أموال حصلوا عليها من الشعب الألماني عنوة وتحت تهديد الاتهام بالعداء للسامية, ولم يعد كافيا ابتزازهم للشعب الأمريكي من خلال السيطرة على المؤسسات المالية والشركات التي تستغل نظام تمويل الترشيح لانتخابات البرلمان والرئاسة لتحقيق أهداف اليهود في العالم كله, وليس يهود أمريكا وحدهم, ويبدو أنه لم يعد كافيا ما حصلوا عليه كذبا و خداعا من أسموه قضية (ذهب النازي) للحصول على تعويضات من الحكومات الأوروبية التي شاركت في الحرب العالمية الثانية لحمايتهم والقضاء على هتلر, حتى تلك الحكومات التي لم تدخل تلك الحرب ولم يكن لها فيها ناقة أو جمل قدمت تبرعات لإسرائيل التي فرضت نفسها (وريثا شرعيا) ليهود العالم. لأنه لم يعد كافيا كل هذا, فقد عاد اليهود إلى صفة من صفاتهم القديمة: التفتيش في الدفاتر القديمة, والدفاتر القديمة هذه المرة كانت في سويسرا, أو بمعنى أصح البنوك السويسرية. حتى يمكن أن يكون التفتيش في دفاتر اليهود القديمة في سويسرا ذو فاعلية كبيرة, بدأت وسائل الإعلام التابعة والمرتعبة من اليهود حملتها أولا على كل سويسرا شعبا وحكومة, وذلك من خلال التشكيك في حيادية الدولة خلال الحرب العالمية الثانية, بل والتشكيك في أن تكون الحيادية لها جدواها في الابتعاد على التحالفات التقليدية, ومن التشكيك في الحيادية إلى التشكيك في النظام المالي الذي تتبعه البنوك السويسرية, والذي من المؤكد أنه من اختراع يهودي, لأن السرية في الحسابات تعني أن تلك البنوك ترث كل اللصوص الذين يسرقون شعوبهم, ويودعون حصيلة السرقة في حسابات سرية على أمل التمتع بها بعد الهروب على اثر أي انقلاب عسكري ضدهم, وكم من هؤلاء اللصوص من لم يمهله القدر ليهرب ويتمتع بتلك الأموال, التي بقيت إرثا (غير شرعي) لتلك البنوك, ولا أعتقد أن شخصا غير يهودي يمكنه أن يفكر في مثل هذا النظام ليحل لنفسه حماية الأموال المسروقة, ثم التمتع بتلك الأموال بعد ذلك عندما تفقد وريثا شرعيا يطالب بها. للتفتيش في دفاتر اليهود القديمة في حسابات البنوك السويسرية قام وزير المالية الأمريكي السابق (بول فولكر) بتشكيل لجنة يحاول من خلالها تقديم آخر خدماته لبني جلدته من يهود الأرض, بعد خدمته الطويلة لهم من خلال توجيه السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة لتكون بالطبع لصالح اليهود, أو بمعنى أوضح لصالح إسرائيل. قامت هذه اللجنة بإجبار البنوك السويسرية على فتح أرشيفاتها منذ بداية القرن وحتى الوقت الحالي, ليتمكن مفتشو تلك اللجنة من فحص حسابات (تشك) اللجنة في أنها تعود إلى يهود من ضحايا النازي, حاولوا حماية أموالهم بتهريبها إلى خارج ألمانيا, ووضعها في حسابات سرية بالبنوك السويسرية. للوصول إلى ما كانت ترمي إليه لجنة فولكر, تم فحص حسابات يقدر عددها بحوالي أربعة ملايين حساب سري, تم فتحها في الفترة من عام 1933 إلى عام 1945 , وبعد ثلاث سنوات من البحث الدقيق الذي لم تتوقف خلاله حملات الإرهاب على تلك البنوك لإعدادها لقبول نتائج الفحص حتى لو كان زائفا, تم حسب تقرير اللجنة اكتشاف حوالي 54 ألف حساب سري تعود إلى أسماء يهودية. تم تقسيم تلك الحسابات إلى فئات حسب درجة حقيقة انتماء أصحابها إلى يهود تعرضوا للاضطهاد وتبرير تهريب أموالهم إلى الخارج, ويقول التقرير أن حوالي 39 ألفا من تلك الحسابات هناك اشتباه في انتماء أصحابها لمن تعرضوا للاضطهاد النازي, من تلك الحسابات هناك فقط حوالي سبعة آلاف يمكن أن يكون أصحابها من الذين تعرضوا لهذا الاضطهاد بشكل مباشر, وهو رقم ضئيل جدا إلى جوار أرقام الحسابات السرية التي افتتحتها البنوك السويسرية خلال تلك الفترة والتي تعد بالملايين. ثم يشير تقرير اللجنة على استحياء, ولكن مع نوع من التشكيك, إلى أن هناك حوالي ثلاثين ألف حساب سري أصحابها من اليهود الذين كانوا يقيمون في دول مختلفة تعرضت للاحتلال النازي, مما يمكن اعتبارها حسابات كان الهدف من الإيداع فيها تهريب تلك الأموال المودعة من السلطات النازية, وان كان أصحابها لم يتعرضوا للاضطهاد النازي بشكل مباشر. هناك مجموعة أخرى تتكون من حوالي 13 ألف حساب سري ترى اللجنة أن أصحابها لا ينتمون إلى المضطهدين, ولكن اللجنة تحاول أن تضمم تلك الحسابات إلى الأرقام التي تطالب باستعادتها لمجرد أن أصحابها من اليهود, لذلك تحاول اللجنة أن تربط بين أصحاب تلك الحسابات وبين أسماء بعض اليهود الذين توجد أسماؤهم في القائمتين الأولى والثانية, أي أن اللجنة تعتسف تفسير وجود تلك الحسابات السرية من خلال ربطها بالاضطهاد النازي, ولو بمجرد الشك الذي لا تؤيده أية أدلة أو وثائق. بقي أن نعرف أن اليهود في بحثهم في دفاترهم القديمة عن أموال يمكن أن يستفيدوا منها لتمويل مشروع إسرائيل الكبرى, اجبروا البنوك السويسرية على تمويل عملية التفتيش, وبلغت هذه التكاليف ما يزيد على 500 مليون دولار, في المقابل لا تزيد الأرقام التي تضمها الحسابات اليهودية في تلك البنوك, سواء المؤكد انتماء أصحابها إلى المضطهدين أم لا, لا تزيد قيمتها طبقا لقيمتها الحالية عن رقم يتراوح ما بين 180 و 275 مليون دولار, وهو رقم فقير جدا, ومن المؤكد أنه أصاب أعضاء اللجنة اليهودية بصدمة كبيرة, أي أننا لو أخذنا الرقم الأعلى مأخذ الجد نجد أن اليهود اجبروا البنوك السويسرية على إنفاق اكثر من ضعف المبالغ المشكوك في ملكيتها لليهود. على الرغم من قيام البنوك السويسرية بتمويل أعمال اللجنة التي انتهت إلى نتائج أقل ما يمكن أن توصف به أنها نتائج فقيرة, فإن اليهود يحاولون إلقاء سحابة من الشك على إدارة تلك البنوك, وذلك من خلال اتهام بعضها, دون تحديد الأسماء إمعانا في التهديد, بأنها أعدمت بعض الوثائق الأرشيفية التي كان يمكن أن تلقي مزيدا من الضوء على حسابات أخرى يشتبه في انتماء أصحابها ليهود من ضحايا النازي. عمليات البحث والفحص التي قامت بها اللجنة كانت تتم في ظل حملات تشويه سويسرا كدولة, وكأن اللجنة لم تكن على ثقة من توصلها إلى نتائج ذات قيمة, وخلال تلك الحملات كسب اليهود مزيدا من العداء بين أبناء الشعب السويسري الذين وجدوا أنفسهم فجأة طرفا في قضية لم تكن في حسبانهم بعد إعلان حياد بلادهم في كل المشاكل الدولية, ولأن جزءا من الشعب السويسري يعتقد أن الحملة التهديدية اليهودية شوهت نظام السرية التي يتمتع بها البنوك هناك, وهو ما يمكن أن يكون له عائده السلبي بهروب رؤوس الأموال من الحسابات السرية السويسرية إلى حسابات أخرى في مناطق متفرقة من العالم, فتفقد سويسرا بذلك مصدرا من مصادر رفاهيتها. إذا كان الشعب السويسري وغيره من الشعوب الأوروبية التي كانت تراقب حملات التشويه وترى جانبها السلبي, فإنه علينا أن نستفيد نحن من نقيصة اليهود المتمثلة في التفتيش في الدفاتر القديمة, واستخدام عمليات البحث عن الحسابات اليهودية كسابقة قانونية تسمح لنا بمطالبة إسرائيل وغيرها من الدول الاستعمارية التي استنزفت أموالنا طوال قرون, وأعتقد أنها أموال حجمها أكبر بكثير من الأموال التي عثر عليها اليهود في دفاترهم القديمة. على المثال اليهودي نفسه لن تكون هناك عوائق مادية تقف أمام تشكيل هذه اللجنة, لأن الذين استنزفوا ثرواتنا مطالبون بتمويل هذه اللجنة تماما كما مولت البنوك السويسرية اللجنة اليهودية, لكني أعرف تماما أن مصير هذه الدعوة البقاء على هذه الصفحات مجرد حبر على ورق, لأنها لن تجد صدى لدى الذين يجلسون إلى جوار تليفوناتهم في انتظار أن ترن أجراسها ويكون المتحدث الإسرائيلي على الطرف الآخر ليعلنوا فرحهم باتصاله, واستعدادهم التنازل أي حقوق عربية مستقبلية, لا التفتيش في دفاتر قديمة, لأن التفتيش في الدفاتر القديمة ليس من شيم العرب الكرام. *كاتب مصري مقيم في اسبانيا.