لبنان صار اليتيم الوحيد على مائدة اللئام, بعد ان تعّمد العرب وتطهروا من اثم العداء لاسرائيل, وبعد ان صار لبني صهيون في بعض الاقطار العربية محفل واجتماع, وبعد ان اصبح محللوهم السياسيون واساتذة جامعاتهم ونواب الكنيست لديهم, ضيوفا دائمين على محطاتنا العربية الفضائية وغير الفضائية . البعض انتحى جانبا وفضل المشاركة في اضاءة شموع الشمعدان السبعة, والوقوف تحت علم النجمة السداسية, والاذعان لعرابة السلام الصهيونية مادلين اولبرايت وصديقها دينس روس وهما يطبعان الجباه الراضخة بختم (التطبيع) . ووحده لبنان يبقى رازحاً تحت القصف والظلام ولعبة المعادلات المعقدة, ويبقى لبنان خرائب مظلمة كما ارادها ايهود باراك عندما اطلق عليه اسراب طائراته لتدمر الكثير من بناه التحتية تأديبا لسوريا والمقاومة وحزب الله. ونسأل أمازال لبنان كما غنته فيروز ذات يوم (لبنان الكرامة والشعب العنيد) ؟ ايهود باراك يحكم العالم من واشنطن, وواشنطن مصممة على كسر أنف وكرامة كل عربي على وجه الارض وبأية طريقة, ولذلك اعطت باراك الضوء الأخضر لضرب لبنان حينما استشاط هذا (الباراك) غضبا بسبب العملية الاخيرة لحزب الله في جنوب لبنان. باراك هاتف واشنطن قائلا: (ان الجهود السياسية مع سوريا لم تجد نفعا, وحزب الله يواصل توجيه ضرباته لنا, ويقتل جنودنا وحلفاءنا ونحن لا نستطيع البقاء مكتوفي الأيدي!! هكذا تكون الوقاحة والا فلا, وهكذا تلعب السياسة والا فالدمار لكل اللاعبين. فمنذ متى و(اسرائيل المسكينة) تقف مكتوفة الأيدي كما يقول باراك, هذا الوقح ذو الوجه عديم الملامح؟ وما يغيظ أكثر هذا التجاوب الفرنسي الذي يدعي الصداقة للعرب, فها هو وزير خارجية فرنسا (هوبير فيدرين) يدعو بعد العدوان (الاسرائيلي) (جميع الاطراف) لضبط النفس والعودة لاتفاق تفاهم ابريل, وعقد جلسة للجنة المراقبة, واعدا بارسال بعثة خبراء فرنسية للبنان للاطلاع على الاضرار الناتجة عن التصعيد. ربما يوجه (فيدرين) نصيحته للساسة العرب تحديدا وللفضائيات العربية, التي يجب ان تضبط اعصابها وهي تحاور ساسة (اسرائيل) عبر الشاشات والميكروفونات العربية, ويجب علينا نحن ايضا ان نضبط اعصابنا كي نتفهم دوافع (اسرائيل) فلا نظلمها او نحكم عليها سريعا دون تيقن!! وعلى الساسة العرب ان يضبطوا اعصابهم فلا يربطوا بين هذا الذي ارتكبته (اسرائيل) بحق لبنان وبين خطوات السلام, فالاوراق يجب الا تخلط حتى لا (تتلخبط) المسارات العربية ـ (الاسرائيلية) ! ماذا نقول اكثر مما قاله الشاعر: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام ونزيد بأن اللعبة معروفة, والنتائج محسومة, وما علينا سوى الاكتفاء بالفرجة وضبط الاعصاب حتى نهاية آخر مشهد, عندها سيعرف الجميع أي كارثة تنتظرنا, ونحن نمعن في البلاهة التي اقنعونا بأنها هي الحضارة التي نؤسسها وفق (ثقافة السلام) .