تخضع العملية التعليمية الى التقويم والقياس فيما يتعلق بأداء المعلم واستيعاب الطالب والعوامل الاخرى التي لها دور مهم في التعليم (المنهج, الطريقة التعليمية, الوسائل التعليمية, الهيئة التدريسية), ونضع اهمية تلك العلاقة تحت الدراسة والمتابعة لما لها من اثر كبير على النتائج المرجوة من مجمل العملية التعليمية وتحقيق الاهداف التربوية من اداء الطرفين. ومن الصعب جدا ان نقيم تلك العلاقة التربوية بشكل سريع دون ان نضع بعض المعايير التي نسير بهداها نحو استيعاب تلك المهمة المعقدة في بنائها ونتائجها على المتعلم, وليس من السهل ان نقول ان العلاقة التربوية (التي تدخل في مسار العملية التعليمية ككل) ناجحة او فاشلة من خلال نتائج سطحية, فدلالة الارقام في النتائج لا تشير احيانا الى ان تلك العلاقة حققت اهدافها. ان العلاقة بين المعلم والمتعلم تعطي نتائجها غير المباشرة على مجمل البناء التربوي للمتعلم, فاحيانا لا يظهر الاثر خلال السنة الدراسية بل يترك بصماته لسنوات لاحقة فالمعلم يؤدي مهمته الصعبة والتي تهدف الى تطوير المتعلم وبنائه في المجالات التالية: * نفسيا: اذ يأتيه المتعلم ويلتحق به في حلقة الاعداد وهو في حالة صراع نفسي مع المتغيرات التي طرأت عليه, وتكون هذه المتغيرات بيولوجية ومعرفية فتكون مهمة المعلم هي اعطاء الفرصة للمتعلم لاستيعاب دوره في العملية التعليمية ككل والمباشرة في مشاركته دون اقحامه في مجالات لاتتفق وقدراته العقلية. * اكاديميا: ان مهمة المعلم هي التطبيق العملي للمنهج المعد وترجمة مفرداته الى نشاط صفي وتزويد المتعلم بالمعلومات التي تتفق مع المنهج الدراسي المعد للمرحلة التي يتعلم بها وقد تكون هذه المناهج صفية او لا صفية, الا انها مهمة في تنمية مهارات المتعلم. * بدنيا: وتعد هذه المهمة جماعية لكل الهيئة التدريسية فبناء المتعلم بدنيا لا ينفصل عن مهمة اعداده نفسيا وعقليا, فالعقل السليم في الجسم السليم والتوجيه الصحي والرياضة والنشاطات العملية تعمل على تنمية كل المهارات. * عاطفيا: واقصد بها تنشئته بروحية الايمان, والاستعداد لمحبة الناس والوطن وتعزيز الروابط العائلية مع اهمية تنمية الحس الفني لديه في استقبال العلوم الفنية وتمكينه من النقد ومعرفة الاتجاهات ذات الغايات الهدامة, ودراسة الجوانب النفسية للمتغيرات البيولوجية في فترة المراهقة وتنمية روح النقد والتقويم لكل ما يتعامل معه للوقوف على الافضل. * عقليا: فالنمو العقلي للمتعلم يجب ان يتناسب تصاعديا مع عمره الزمني, اي لانزوده بالمعلومات التي تجعله متخلفا, ولا تمنحه الفرصة لكي يأخذ دوره بصورة متصلة مع المعلومة الجديدة فتسلسل المعلومات لا يجعله محبطا, ولا يشكل له عائقا في المتابعة. وتبقى على المتعلم مهام اخرى تهدف الى اعطاء العلاقة مفهوما ينسجم مع رضا وقبول المعلم, فتراه يقوم بدوره بصورة صحيحة وواضحة للتعبير عن تلك العلاقة باكثر من اسلوب, منها الاداء العلمي لتوجيهات المعلم, وتنفيذ تعليماته سواء المتعلقة بالمادة العلمية او الانماط السلوكية المرغوبة لدى المعلم وموازنة الواجبات والحقوق, والدقة في انتقاء النموذج السلوكي الذي يرغبه المعلم (الفهم, المتابعة, الجدية, الدقة, الحرص على الواجبات) وهو يحرص على تقليد المعلم في سلوكه داخل المدرسة وقولبة ذاته مع الاتجاه الذي يرغبه المعلم فرضاء المعلم عن اداء المتعلم علامة من علامات التشجيع التي تحفز المتعلم على متابعة الخطوات التي تحقق الرضا الكلي في المجالات الاخرى التي تظهر فيها علامات التفوق ليحصل على الرضا من معلمه. قطبا العملية التعليمية ان المتعلم يمتلك كل المقومات التي تساعده على تغيير سلوكه نحو الافضل في ضوء توفير القناعة بالقدوة التعليمية سواء المباشرة اوغير المباشرة فهو لايقف كالمتفرج على العملية التعليمية بل انه يساهم مساهمة اساسية في بلورة المفاهيم ويتفاعل معها, ويسعى الى استعراض ذاته امام المعلم لكي يحصل على رضاه, ويتأثر المتعلم بطريقة التعامل مع المعلم وتخضع كل معالجة تعليمية في المدرسة لتأثيرها على تقدم المتعلم او تأخره في علاقاته مع المادة الدراسية, ولايمكن للمتعلم ان لايتأثر بقول وفعل ونظرات المعلم, لان المعلم بالنسبة له يشكل محور كل تواجد في قاعة الدرس. وتقويم سلوك المتعلم من قبل المعلم هو الخطوة الاولى التي تجعل الاداء في دائرة الضوء وبهذا يكون المتعلم تحت المراجعة الذاتية لكي يقدم ماهو افضل في المراحل اللاحقة. ولنتحدث عن بعض المفاهيم المتعلقة بعلاقة المعلم بالمتعلم واثرها على العملية التعليمية ومساهمة هذه المفاهيم في تقدم العملية التعليمية واثرها على علاقة المعلم والمتعلم ودورها في فعل التعلم عند المتعلم. 1 ـ الانطفاء هو توقف عن استجابة المتعلم نتيجة لتوقف التدعيم, والتدعيم(الثواب) هو ما يعقب حدثاً ما يأتي به المتعلم ويعمل على تكراره, مثال ذلك: احد المتعلمين يجبيب عن سؤال للمعلم فيتم الثناء على الاجابة بالقول او بالاشارة من قبل المعلم واستحسانه لتلك الاجابة يؤدي ذلك إلى تكرار اجابة المتعلم لاسئلة المعلم لاحقا ويكون للمعلم المهام التالية في تدعيم المتعلم: أ ـ الثناء على المتعلم في اجاباته وسلوكه المقبول ليشكل عنده نقطة انطلاق نحو الامام. ب ـ تشجيع المتعلم بالاجابة في حالة التلكؤ ومساعدته في تعديل الاجابة واكمال النقص فيها ولاسيما الاجابة الشفوية, ومن المهم جدا عدم التقليل من اهمية ماجاء به. ت ـ العمل على التوضيح في الاجابة وكأن المعلومات اتت من الطالب ذاته او انه هو مفتاح الاجابة. ث ـ استثمار الوقت من خلال الثواب المباشر على اجابة المتعلم, لان التدعيم اذا تأخر قل تأثيره على المتعلم. ج ـ عدم لوم المتعلم في حالة عدم توفقه بالاجابة خوفا من ان يحصل انطفاء, وتشجيعه للحصول على الاجابة ومعرفة الحل في وقت لاحق او المتابعة المباشرة للاجابة التي ترد من متعلم اخر. ح ـ العودة لاجابة المتعلم لتعزيز المعلومات لكي ندخله في ميدان المادة العلمية واعتباره مصدرا مهما للمعلومات. 2 ـ العقوبة تؤدي العقوبة نتائج عكسية احيانا على علاقة المتعلم بالمعلم فاذا حدث شيء منفر للمتعلم جراء رد فعل غير متوقع من المعلم, فان ذلك يؤدي الى اطفاء استجابته ويحدث انكسار في توجه المتعلم نحو المعلومات الدراسية, وتهتز صورة العلاقة بينهما وتؤدي احيانا الى ابتعاد المتعلم من الحلقة الدراسية, وتشتت ذهني ينقله لمسافة زمنية ومكانية بعيدا عن المادة العلمية, ويمكن ان تكون العقوبة بسيطة الا ان مردودها السلبي كبير جدا, لذا فان الاشارات بعدم الرضا (نظرة وايماءة) هي نوع من العقوبة لأنها وقفت في (حسابات المتعلم) كحجر عثرة في طريق العلاقة مع المتعلم فيعمل على تجاوزها في المستقبل. 3 ـ التشكيل عملية تدعيم متتابع للسلوك النهائي, أي ان نقسم السلوك المرغوب الى وحدات صغيرة تشكل حلقات متصلة مع بعضها تشكل بالنهاية السلوك الذي نرغبه, واقصد بالسلوك انه المحصلة من العملية التعليمية في محور المادة الدراسية, فيمكن ان يأخذ التشكيل الخطوات التالية: أ ـ البدء من المواد السهلة صعودا حتى نصل الى المواد الصعبة. ب ـ البدء من المواد المادية التي يمكن مشاهدتها ثم المواد المجردة التي يصعب ادراكها الا عن طريق الشرح والوسائل الايضاحية. ت ـ تشكيل اللغة يبدأ من المهارات اللفظية وبعدها المهارات الكتابية. ث ـ التطرق من المواد ذات العلاقة بمحيطه والتي يعرفها او لديه اوليات عنها وربطها بالمستجدات التي يطرحها المنهج. 4 ـ التعلم غير المباشر: وهو التعلم الذي يستلمه المتعلم دون ان نضع له منهجا دراسيا ثابتا, بل يتم استعراض الانماط السلوكية امامه, ليأخذها عبرة يمكن الاقتداء بها, وتسمى هذه العملية احيانا التعلم بالعبرة, والمعلم هو احسن قدوة للتعلم غير المباشر, فأحيانا يتم تعليمه بصورة غير مباشرة لمواد علمية لها علاقة بالمواد الدراسية التي يدرسها, ويمكن ان تنشأ معلومات من خلال القصص والالغاز والحكايات والاغاني والوسائل الايضاحية المتوفرة التي تثير لديه الانتباه والقبول, كما يشكل التلفزيون اهم الوسائل غير المباشرة احيانا في تشكيل وبناء الانماط السلوكية (ما عدا تلك التي تضع برامج تعليمية محددة, تهدف الى بناء سلوك الانسان بضوء خطط ومناهج تربوية ناجحة). دور العائلة: توجد عوامل مساعدة جديدة كثيرة تسهم في تدعيم تلك العلاقة وارساء أسس قوية لديمومتها وتنمية المهارات عند المتعلم, وقد تكون العائلة اهم تلك العوامل المساعدة, فالعائلة تقود العملية التعليمية بمقود آخر, فأما أن تكون باتجاه ما يريده المعلم او بالضد منه, وبما ان العائلة حريصة على اولادها وتهدف الى تعليمهم فانها تمتلك القوة الدافعة ذاتها الى امام مساهمة في تعليمهم, ويقع على عاتقها تعزيز تلك العلاقة من خلال دعم المعلم في توجيهاته ومساعدة المتعلم في اداء الواجبات وتوفير الاجواء المناسبة ومراقبة التطبيق لتوجيهات المعلم لكي لا يقع المتعلم في مدخل سوء فهم التوجيهات (العلمية والسلوكية) التي يعطيها المعلم.