ما هي حكاية العالم الثالث مع الطائرات؟ فمن طائرة مخطوفة الى اخرى سقطت في عرض المحيط في حادث غامض, الى ثالثة تعرضت لعمل تخريبي الى رابعة... وبعد دبلوماسية كرة (البنج بونج) التي اعادت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة ها هي (دبلوماسية الطائرات) تخنق آخر انفاس العالم الثالث وتثبت عليه تهمة الارهاب حتى يوم الدين. وهذا تحديدا ما حدث لليبيا بعد حادث طائرة لوكيربي. وحكاية الطائرات قديمة جدا وازماتها نقاط ساخنة في تاريخنا نحن ابناء العالم الثالث, فمنذ ان اختطفت فرنسا وفد الجزائر وكان فيهم الرئيس احمد بن بيلا في بداية الستينيات عندما كان هذا الوفد في طريقه الى فرنسا لاجراء مباحثات الاستقلال منذ ذلك الوقت والمطارات والطائرات تلعب دورا حاسما في لحظات فاصلة من تاريخنا. فالتاريخ يحكي ان ثورة عامة اندلعت في اليمن وغيرت وجه تاريخه بسبب قنبلة زرعت في المطار, ورئيس وزراء لبنان رياض الصلح اغتيل في احد المطارات العربية, واشهر عمليات النضال الفلسطيني (السابق) كان اختطاف طائرة امريكية في مطار بيروت من اجل اطلاق سراح احدى المناضلات الفلسطينيات. وظل تاريخ التمرد والنضال مرتبطا في العالم الثالث بحكاية الطيران والطائرات حتى اليوم, واخر فصول هذه الحكاية (قضية اختطاف الطائرة الافغانية الجاثمة على ارض مطار ستانستيد البريطاني) والتي ستفرج الايام المقبلة عن ذيول وتفاصيل كثيرة تتعلق بالصراع داخل افغانستان مع اطراف دولية كثيرة, فخطف الطائرات في العالم الثالث ليس لعبة اقتصادية او ثقافية, انه طرح آخر لحل الازمات او زيادة تعقيدها بشكل سافر جدا, من اجل المزيد من تسليط الاضواء على قضية ما. ومنذ مدة ليست ببعيدة ضج العالم النامي بقضية الطائرة المصرية التي قيل ان المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي لعبا فيها دورا بارزا اكدته الصحافة العربية والعالمية احيانا, ونفته احيانا اخرى بحسب الضغوطات من اطراف ذات صلة وثيقة بالطائرة المصرية, التي اغلق ملفها ظاهريا بما تردد عن حكاية انتحار الطيار (البطوطي) في محاولة لتملص الشركة الامريكية المصنعة من التعويضات الهائلة التي كان سيتعين عليها دفعها في حالة اثبات العكس. ومنذ ايام اثيرت القضية مجددا عندما نشرت بعض الصحف خبر الطيار المصري الذي طالب باللجوء السياسي ملوحا بمتلاكه لأسرار جديدة عن حكاية الطائرة المنكوبة. قبلها عاشت افغانستان مأساة الطائرة الهندية التي ربضت على ارض مطار قندهار اياما طويلة وانتهت بتنفيذ حكومة الهند لمطالب الخاطفين, واحداث ازمة جديدة في العلاقات الباكستانية ـ الهندية. ولا ادري كيف نستطيع ان نأمن السفر عن طريق الطائرات بعد كل هذا الذي نراه, وان كنت لا اقصد الدعاية المضادة لشركات الطيران, الا انني احذر من السفر عن طريق طيران بعض دول العالم الثالث, حتى لايضطر احدنا لخوض تجربة الحياة في طائرة مختطفة, يساوم خاطفوها انظمة وحكومات ويكون الثمن ركاب الطائرة دائما. ومع ذلك نؤكد بأن الاعمار بيد الله.