قوات العدو الصهيوني تعيث فسادا وخرابا وتدميرا للحياة والحضارة على ارض لبنان, ووزير خارجية اسرائيل يطلق تهديدات لم يسجل التاريخ مثيلا لها الا على السنة اعتى الطغاة والقتلة واعداء الانسانية, وحكومة باراك تلعب بعملية التسوية وبمصير الابرياء بطريقة تتعارض مع اي سعي جاد لتحقيق السلام وباصرار واضح على قهر العرب وابتلاع ارضهم ومقدساتهم, والسؤال الذي لابد ان يطرح نفسه على كل عاقل هو: ماذا عن العرب؟ اين هم الآن وما هي مواقفهم؟ فلليوم الثالث على التوالي مازالت طائرات العدو الاسرائيلي ومدافعه وصواريخه تقصف المدن والقرى اللبنانية مركزة على ايقاع الخسائر بين المدنيين وفي البنى التحتية والحضرية, وباصرار واضح على الاضرار بكل انحاء هذا البلد العربي الصامد, فبعد الضرب في بيروت وطرابلس وبعلبك امس الاول امتد القصف امس إلى مدينة صور, ومازالت قرى الجنوب الفقيرة في قلب دوامة العنف الوحشية الصهيونية منذ ثلاثة ايام, وخسائر المدنيين تتعاظم ساعة بعد اخرى. ومع ذلك كله يخرج ديفيد ليفي بتلك التصريحات المنسلخة من اي حس انساني حين يهدد بحرق كل تراب لبنان اذا تم اطلاق الكاتيوشا على المستعمرات الاسرائيلية, وكأنه بذلك يصر على ذبح الضحية دون اي حق لها بالدفاع عن نفسها, وتلك ذروة الوحشية التي تجسد حقيقة الكيان الصهيوني وسلوكه ودوره في المنطقة. وبعد ذلك كله تأتي تصريحات مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية إلى تلفزيون (سي. إن. إن) لتبرر كل هذه الوحشية, ولتدافع عن اسرائيل ولتحمل الذين يمارسون حقهم في الدفاع عن ارضهم مسئولية التصعيد العسكري في لبنان. والادهى من ذلك كله حالة العرب انفسهم, حيث منهم من يتلطى بالصمت, ومنهم من يكتفي ببيانات لا تسمن ولا تغني ولا ترد كيدا لمعتد, لكن ما لا يمكن فهمه على الاطلاق ان تستمر عمليات التطبيع وزيارات الوزراء والوفود إلى اسرائيل بينما تقوم قواتها باهلاك الحرث والنسل في لبنان, ويعلن سياسيوها اصرارهم على ابتلاع القدس وفلسطين والاراضي العربية المحتلة. ان مثل هذه المواقف تهدد بتمدد الطغيان الصهيوني ليصيب بكيده جميع العرب هدفا بعد هدف, ولا راد لهذا المصير الا ان يصحو العرب على اصوات معاناة اخوتهم, وان يعودوا إلى رشدهم وتضامنهم, وان تتم الدعوة سريعا إلى قمة عربية استثنائية شاملة ومخصصة لردع العدوان عن لبنان ومنع اسرائيل من السخرية بمسارات التفاوض والسلام ومصير ومستقبل كل العرب.