يبدو ان تغييرا كاملا وعميقا سيشمل اشياء كثيرة في القرن الجديد, ففي القرن الماضي كنا نعرف اللاجىء السياسي, وهو الرجل المشتغل بالسياسة الذي يلقى عنتا واضطهادا في بلاده, فيضطر الى الهجرة ويلجأ الى بلد اخر ويطلب حق اللجوء السياسي. ولكن ها هو القرن الجديد يقدم لنا صنفا جديدا من اللاجئين ومن حسن الحظ ان يكون طليعة هذا الصنف من اللاجئين مصري من صلب مصري واقصد به الطيار الذي طلب اللجوء الى بريطانيا, وعندما سئلت السيدة الفاضلة حرمه عن سبب لجوئه اجابت بانه كان دائم الشكوى من الصيانة في شركة مصر للطيران.. هو اذن يستحق لقب.. لاجئ صياني وهي صفة يبدو انها ستنافس اللاجئ السياسي في مقبل الاعوام, وبالقطع سيكون هناك لاجئ اداري يعني موظف زعلان من ادارته, ولاجئ علاواتي, يعني موظف لم يحصل على علاوته. واتساءل في دهشة, الاخ الطيار اياه زعلان ومحتج من الصيانة. طيب لماذا لم تتقدم بشكواك الى وزارة النقل؟ فإذا لم تنصفك فيمكنك التقدم بشكواك الى مجلس الوزراء. فاذا لم يستمع احد الى شكواك فيمكنك رفع دعوى ضد شركة مصر للطيران باعتبارك صاحب مصلحة ولكن يبدو ان احلام الاخ الطيار ابعد من مسألة تحسين الصيانة ويبدو ان الخطوة القادمة بعد اللاجئ الصياني يجري التفكير في انشاء حزب الصيانة على وزن حزب العدالة, وبالتأكيد ستوافق عليه لجنة الاحزاب وتسمح له بإصدار جريدة يومية اسمها (المصونة) . واذا كان ما اقوله ضربا من الهزل, فهل يدلني احدكم على الهدف من وراء لجوء الاخ الطيار الى بريطانيا؟ وما هي الجهة المستهدفة من وراء هذه الحركات القرعة؟ من أول الاشاعات التي ترددت في اجهزة الاعلام عن سبب سقوط الطائرة المصرية فوق سواحل امريكا, إلى الصورة التي نشرت في الصحف الاجنبية, صورة فتاة ألمانية عارية كما ولدتها امها ترقص على متن طائرة مصرية ـ وأخيراً حكاية اللاجىء الصياني. وأكرر السؤال مرة أخرى ما هي الجهة المستهدفة من وراء هذا العك الازلي؟ هل هي مصر؟ أم هي شركة مصر للطيران؟ اذا كانت مصر هي المستهدفة فلا بأس فمصر في رباط إلى يوم القيامة. والشجر المثمر هو الشجر الذي يقذفه الأولاد بالطوب. أما اذا كان المستهدف هو شركة مصر للطيران, فالعبد لله يعتقد أن وراء هذه الحملة المشبوهة جماعة من المستثمرين اياهم الخالق الناطق كالمستثمرين ابطال مشروع الحديد في اسوان الذين كشفهم الرئيس حسني مبارك في كلمته القصيرة الرائعة امام جموع المفكرين الذين اجتمع بهم في معرض الكتاب. هؤلاء المستثمرون الذين كانوا يخططون لاقتراض 800 مليون جنيه من أحد البنوك المصرية للمساهمة في المشروع ثم السداد من دخل المشروع وهي نظرية اقتصادية قديمة اسمها من دقنه وافتلله. فالثابت والاكيد أن هناك محاولات كثيرة بدأت منذ فترة طويلة لتصفية الشركة الوطنية وتوزيع التركة على عدد من شركات القطاع الخاص التي تنتحل وظيفة الطيران, ويقول البعض إن هذه الشركات صادقة في دعواها وان الهدف من السيطرة على خطوط الطيران هو الحصول على ما خف حمله وغلا ثمنه وهات ياطيران! ولدينا نماذج على مثل هذه الشركات, فقد نشأت شركة طيران أهلية منذ أكثر من عشر سنوات وسيرت خطوطا غير منتظمة بين عدد من الدول الأوروبية والعربية والقاهرة, وكان هدفها في الواقع تهريب الماس من بعض البلدان الافريقية. وهناك شريحة أخرى كان مجال نشاطها الطيران التجاري وقد سقطت لها طائرة في احدى العواصم الافريقية وكشف الحادث عن مأساة لان الطائرة كانت تنقل حمولة كبيرة من الاسماك من منطقة البحيرات العظمى في فترة الحرب الاهلية بين رواندا وبوروندي أو على الاصح بين الهوتو والتوتسي. وفي نفس الوقت الذي انتشرت فيه آلاف الجثث على سطح البحيرات والأنهار هناك مما دفع بأغلب الدول إلى تحريم استعمال هذه الاسماك للاستخدام الآدمي. وحمولة الطائرة التي سقطت كانت من هذه الاسماك الممنوعة دوليا, والطائرة نفسها كانت في طريقها من افريقيا إلى بلجيكا ليس من أجل بيع السمك في اسواق اوروبا ولكن للقيام بعملية نصب على المسئولين عن السوق المصري, فوصولها قادمة من بلجيكا يجعل السمك اوروبيا وليس افريقيا ولايجوز الحظر عليه أو منعه من الاستهلاك الآدمي. مثل هذه الشركات طبعا ستكون السبب في تعريض سمعة مصر للاهتزاز ووضع سمعة الطيران المصري في الحضيض, لأن الطيران بيزنيس من النوع الثقيل جدا, لو قارناه بالملاكمة مثلا فالطيران كبيزنيس رأسه برأس تايسون وهوليفيد وهولمز ولويس بطل العالم الحالي, ولا يجوز السماح لشركات من وزن الذبابة أو وزن الريشة بالملاكمة مع ابطال الوزن الثقيل. ولكن اذا لم تكن هناك شركات عملاقة بحق وحقيقة.. شركات يحسب رأسمالها بالمليارات فأفضل لمصر أن تحتفظ بشركتها الوطنية مع السماح لبعض الشركات الجادة بالعمل الى جانبها في مجال الشارتر أو بعض الخطوط الفرعية هنا أو هناك. والعبدلله كان يتناقش مع الصحفي المصري الدولي عمرو عبدالسميع مدير مكتب الاهرام في لندن حول هذا الموضوع بالذات وسألته نفس السؤال, من المستهدف من وراء هذه الخرابيط التي تقع بين الحين والآخر؟ هل هي مصر؟! أم شركة مصر للطيران؟ واجابني عمرو.. يبدو أنهما الاثنان معا. ولو صحت نظرية عمرو فهي مسألة مريبة وغريبة وينبغي ان نواجهها بكل حزم. ولكن المؤسف حقا ان بعض هذه الخرابيط مصدرها بعض المصريين الذين شربوا من مائها وأكلوا من زرعها وتنفسوا من هوائها, ويامصر.. من اراد بك سوءا كبه الله على وجهه.. آمين يارب العالمين. *** العبدلله من المؤمنين بالعروبة والقومية والوحدة من الخليج إلى المحيط, ولكن بعض الاقزام يحاولون اخراجنا من جلدنا. وهؤلاء الاقزام ينتهزون مناسبات هايفة وصغيرة لاجبارنا على الكفر بعروبتنا ووحدتنا وقوميتنا والمناسبة الاخيرة كانت مباراة مصر وتونس, ولاعب كورة عربي, لايزال شاباً, جلس أمام عدسات احدى القنوات الفضائية العربية وقال في لغة الواثق والخبير إن نتيجة المباراة محسومة وإن الفريق المصري سيصبح لقمة سائغة في فم الفريق التونسي. هل شاهدتم المباراة؟ الحقيقة كما شاهدناها لم يكن هناك أي مباراة لا من الجانب المصري ولا الجانب التونسي. وتفنن التوانسة في النوم على الارض ولولا العيب لنزل اللعيبة التوانسة ببطاطين شغل المحلة, كما نزلوا ضرب في اللعيبة المصريين بمناسبة وبغير مناسبة, والهدف الذي احرزوه كان نتيجة لضربة جزاء تختلف فيها الآراء. أين هي اللقمة السائغة التي ذكرها اللاعب التونسي المعتزل اياه؟! ياناس حرام عليكم لا تجعلونا نكفر بالعروبة وبالقومية وبالوحدة, أغرب شيء أن الأخ اياه قال بعد المباراة لقد انكشفت مصر على حقيقتها! ما هي حقيقة مصر يا شاطر.. التي انكشفت لسيادتك؟ ماذا أقول للكابتن اياه؟ روح الهي يشفي الكلاب ويضرك!