كما كان متوقعا لجأت اسرائيل إلى التصعيد في لبنان, وجاءت الغارات ضد محطات الكهرباء والمدنيين لتكشف المزيد من الوجه الصهيوني البشع والمعادي لكل خلق انساني وكل شرعة دولية وكل مواصفات المقاتلين الشرفاء. فخلال الاسبوعين الماضيين تمكنت المقاومة الوطنية في جنوب لبنان من ايقاع خسائر مهمة في صفوف قوات العدو التي تحتل جزءا من وطنها, ومارست بذلك حق الدفاع المشروع الذي تدعمه كل العقائد الدينية وكل الشرائع والمواثيق الدولية, وظلت المقاومة تخوض معركتها باصرار ووضوح وبهدف معلن هو تحرير الارض المحتلة من دنس الغاصبين, ونجحت بالفعل في تحرير عدة مواقع مهمة ابرزها موقع (سجد). ولان الدولة الصهيونية تعتمد على الهيبة الكاذبة, وعلى قوة نيران اسلحتها الامريكية الحديثة, وعلى البطش اللاأخلاقي الذي يميز عبر التاريخ كل قوى الاستعمار والاحتلال, فقد كان متوقعا ألا تسكت قوات العدو عن كسر هيبتها وجبن مقاتليها, وان تلجأ إلى التصعيد لاستعادة صورة (النمر) !! في هذا الوقت الذي تجري فيه مفاوضات التسوية التي قد تقرر مصير المنطقة لسنوات طويلة مقبلة. وقد حاولت اسرائيل بالفعل توجيه غاراتها الجوية المدمرة ضد ما تصورته (قواعد حزب الله) لكنها لم تحصد الا الخيبة والمزيد من اصرار المقاومين على خوض الصراع, ثم لجأت إلى ارهاب الدولة وحاولت اغتيال احد قادة المقاومة باستخدام مروحيات (الاباتشي) وصواريخها الثقيلة, وكان ان فشلت في تحقيق هذا الهدف وانكشف المزيد من نقاط ضعف جيشها, ولم تنجح الا في اصابة واغتيال مدنيين ابرياء يعبرون الشارع أو اطفال في السنوات الاولى من اعمارهم في منازلهم. وامام هذا الفشل انتقلت اسرائيل إلى اسلوبها المعهود في محاولة قهر الشعب العربي, وهو القضاء على الحضارة والتقدم وممارسة سلوك القتلة في ضرب الابرياء, فانطلقت طائراتها امس لتدمر ثلاث محطات كهربائية اساسية ولتغرق اجزاء كبيرة من مدن بيروت وطرابلس وبعلبك في الظلام, كما فتحت المدافع الاسرائيلية افواهها البشعة لتقذف بالحمم قرى الآمنين والابرياء. وهكذا, وبينما كانت تدور الاحاديث عن السلام والمفاوضات يظهر الوجه الحقيقي الذي لا يمكن الاطمئنان اليه, كما يأتي الغاء اسرائيل تفاهم ابريل الذي رعته واشنطن وباريس ليؤكد ان دولة العدوان لا تحترم اتفاقا ولا معاهدة ولا تفاهما, وانها تستخدم الاتفاقيات كمجرد وسيلة لتحقيق اغراضها, وان قوى الغرب الكبرى لا تملك احترام توقيعاتها حين يتعلق الامر بالدولة الصهيونية.