قد نتفق جميعا على ان حاصل جمع 1+1=,2 لكننا لن نتفق بالبساطة نفسها على أمور كثيرة في الحياة من ضمنها الافكار والتوجهات وبعض القرارات والفتاوى التي تصدر من بعض الجهات والدوائر الخدمية وتشكل تماساً مباشراً وهاما مع مصالح وشئون الناس . قد نتفق بأن المعلم او المعلمة اناس نذروا انفسهم في سبيل مهمة جليلة ومتعبة, وانهم عندما اختاروا هذا الطريق فانهم كانوا يعلمون يقينا بكل المصاعب التي ستعترضهم, لكننا لن نتفق مع أي توجه او دراسة قد تقود الى زيادة اعبائهم وازماتهم بدل التخفيف منها, نقول ذلك بعدما تردد من (اشاعات) حول خطة دراسية جديدة تعدها لجنة تدرس انصبة المعلمين بتوجيهات وزير التربية والتعليم. (الاشاعة) تقول بأن التوجه الجديد يسير باتجاه سياسة (ظلم الجميع عدل) بمعنى ان نصاب الـ (24) حصة اسبوعيا والمطبق في المرحلة الابتدائية من الممكن تطبيقه على بقية المراحل الدراسية, هذه (الاشاعة) خلقت حالة من الاستياء والغضب وردود الافعال المحتجة من قبل معلمي الاعدادية والثانوية. و(الاشاعة) التي سرت كالنار في الهشيم, واحدة من أخطاء الصحافة التي تصيبها في مقتل في الوقت الذي تحاول فيه هذه الصحافة بما وسعها من جهد ان تنأى عن هذه المزالق! فخبر توحيد انصبة المعلم في المراحل الثلاث قد يكون صحيحا وقد يكون خاطئا من حيث كونه قرارا او توجها, لكن لا دليل ماديا على ذلك, واعتقد بأن الوزارة سوف تنفي الخبر وستؤكد على ان انصبة المعلمين كما هي ولا توجد نية فيما يتعلق بتوحيد النصاب. من زاوية اخرى فان بقاء نصاب معلم الابتدائي على حاله (24) حصة, يحتاج لاعادة نظر جذرية, ذلك ان بقاء وضع غير سليم لا يعفي الوزارة من النقد في هذه النقطة, حيث ان الـ (24) حصة التي كانت موزعة على (6) ا يام وبواقع 4 حصص يوميا, اصبحت في ظل نظام اجازة الخميس (5) ايام وبواقع 5 حصص, وهذا كثير جدا, على معلم مطالب بكم لا محدود من الالتزامات التي تأتي يوميا الى آلمدارس على هيئة تعاميم وقرارات ونشرات داخلية وطلبات من التوجيه والمعلمين الاوائل والوزارة والمنطقة التعليمية. في ظل بقاء أنصبة المعلم كما هي: 24 حصة للابتدائي, و21 حصة للاعدادي و18 حصة للثانوي, فان الاعباء في الجانب الاخر تحتاج الى اعادة هيكلة ودراسة وتقييم, فالانشطة المدرسية, والانشطة والمسابقات على مستوى المنطقة والوزارة, والاعمال الكتابية للمعلمين من تحضير الدروس وتصحيح الواجبات ووضع الامتحانات ومتابعة الطلاب دراسيا والتواصل مع أولياء الامور والقيام بالرحلات الخارجية وحضور اجتماعات التوجيه والقيام بابحاث معينة وتكليفات ادارية و.. كل هذه الاعباء اما انها لا تؤدى كما يجب وبالتالي لا تؤتي ثمارها اطلاقاً وتتحول الى مجرد هدر مالي وزمني, وتسجل في محاضر واوراق وخطط كديكور لا اكثر يضحك به الجميع على بعضهم البعض, واما ان تؤدي من جانب بعض المؤمنين بأهمية وضرورة هذه المهام والانشطة ـ وهؤلاء قلة نادرة ـ يؤدونها على حساب اوقاتهم وجهدهم وصحتهم ومن اموالهم الخاصة, ودون اي تقدير من جهات العمل سوى شهادة تقدير لا أكثر هذا اذا فكرت الادارة او المنطقة في ذلك. اذا فموضوع توحيد الانصبة, وان كان قد أثير بشكل خاطئ, فانه يفتح ملفاً يجب ان ينظر فيه مليا وبهدوء وبدون الحاجة للاستعانة بخبراء من الخارج. فكل المعلمين خبراء في هذا الموضوع.