يبدو أن جنوب لبنان مرشح لمزيد من المواجهات الساخنة خلال الأيام القليلة المقبلة, وأن ما يجري هناك سينعكس بشدة على مستقبل وخريطة كل الاقليم المسمى (الشرق الأوسط) فاما ان تتجه المنطقة الى تسوية سياسية تضع في حسابها مصالح كل الأطراف المعنية واما ان تنفتح على عنف لا قرار له ويصعب ضبط حدوده ومستوياته. فمع اصرار اسرائيل حتى الآن على عدم التعامل الجاد مع قاعدة (الارض مقابل السلام) التي انطلقت على أساسها عملية التسوية الراهنة من مدريد قبل حوالي عشر سنوات, فان المأزق السياسي يتفاقم على جميع مسارات المفاوضات. وفي مثل هذه الاجواء فان المقاومة تكون سيدة الموقف كله, واذا كان الأمر كذلك في جنوب لبنان فليس من المستبعد ان تعود هذه الحقيقة لتعبر عن نفسها في الساحة الفلسطينية التي لا تخلو من قوى فاعلة رغم كل الاساليب التي اتبعت لاجهاض المقاومة وأرحامها ومولداتها هناك. وفي جنوب لبنان نجحت المقاومة حتى الآن في تحرير أجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية المحتلة, وهي تعبر كل يوم عن اصرارها على متابعة النضال حتى تحرير آخر شبر من أراضي الوطن, وقد أدت نجاحات المقاومة بدورها الى ردود فعل اسرائيلية عنيفة وغير منضبطة في لبنان توجهت أساسا ضد المدنيين وسكان التجمعات البشرية اللبنانية مما دفع حسن نصر الله رئيس حزب الله الى التأكيد على احتفاظ المقاومة بحقها في استخدام الكاتيوشا وضرب المدنيين الاسرائيليين مما سيساهم بارتفاع وتفاقم حدة الصراع العسكري الى مستويات يصعب ضبطها. واذا كانت المقاومة اللبنانية مازالت تفضل اشهار سيف الحق دون استخدامه ضد المدنيين الصهاينة, كما تفضل توجيه الضربات الموجعة الى الجيش الاسرائيلي فان هذا الأمر بدوره يلحق أذى شديدا بهيبة جيش العدو وبمكانة رئيس وزرائه باراك, وهو ما دفعه مؤخرا الى التهديد والوعيد مرارا, وتنفيذ عمليات ارهابية خابت حتى الآن في تحقيق اهداف عسكرية وان اوقعت مزيدا من اصابات المدنيين الأبرياء. هذه الدوامة مهيأة لانفجارات أوسع وأشد وقد تؤدي لصدام اسرائيلي سوري مباشر تصعب السيطرة على مداه وحدوده, الا اذا ادركت اسرائيل ان التسوية لن تتحقق دون الانسحاب من الاراضي المحتلة واحترام حقوق الشعب العربي في سوريا ولبنان وفلسطين. والكرة في ملعب باراك الآن.