في الجزء الاول من هذه الدراسة عرض الكاتب لاسباب وطبيعة ومدى انتشار مشكلة التدخين بين الطلاب وترابطها مع الانحراف المدرسي عموما, وحدد مسئولية المؤسسات التربوية ودورها الوقائي, بما في ذلك دور الادارات التربوية المعنية والاخصائيين الاجتماعيين , وخلص الى سبل الوقاية وتوصيف الطلاب المدخنين الذين يحتاجون الوقاية. وفي الحلقة الثانية يتابع الباحث اليوم توصيف المدخنين وآفاق المشكلة والتوصيات المقترحة للتغلب عليها. مصاعب موضوعية يتضح مما أوردناه, قياسا بمواصفات المدخنين, ان الاخصائيين الاجتماعيين لا تتوفر لديهم المعرفة التامة او النسبية عن هذه الحالات ويجدون صعوبة لاكتشافها, والدليل على ذلك ما ذكرته مجموعة من الاخصائيين الاجتماعيين في مدارس الدولة باختلاف مواقعها وجميعهم أيدوا وذكروا الاسباب التالية: 1 ـ توجد نسبة غير قليلة من الاخصائيين الاجتماعيين لا تتذكر عدد الكتب التي قرأتها حول موضوع التدخين واضراره او حول مشكلة المخدرات واضرارها, كما توجد نسبة اكبر ليست لديها معلومات عن الكتب التي قرأتها منذ تخرجها من الجامعة وحتى يومنا هذا, وهي نسبة دالة على ان القراءة في هذه المواضيع كانت من النوع العابر او غير القصدي او ممن يدخل في دائرة الثقافة العامة. 2 ـ تبين من خلال حديث الاخصائيين الاجتماعيين, ان جميع الدورات التدريبية بصفة عامة التي حضروها منذ بداية التعليم وحتى وقتنا الحالي ـ دورات تختص بتجديد المعلومات والتزويد بالمستجدات العلمية والفنية في المجال الاجتماعي بصفة عامة والتخصص بصفة خاصة.. مما سبق يتبين لنا ان نسبة كبيرة من الاخصائيين, كانوا يحضرون روتينيا, من أجل ارضاء مسئوليهم, دون الاخذ بعين الاعتبار الاعداد الخاص في مجال مشكلة التدخين وغيرها بشكل أساسي مما يظهر ان مشكلة التدخين لم تأخذ حجمها الحقيقي بعد. 3 ـ عدم الرضا من بعض الاخصائيين الاجتماعيين عن المقررات التي بين أيديهم, وما تقدمه لهم الوزارة عبارة عن ملصقات أحيانا لا تؤدي الغرض المطلوب, بينما تعزف عن تزويدهم بالخلفية اللازمة عن مشكلة التدخين حتى يتسنى لهم العمل في مجال الارشاد والتعامل مع الحالات المحتملة من الطلاب الذين لديهم مشكلة تتعلق بالتدخين, وقد عبر هؤلاء الاخصائيون عن قناعتهم بأنهم كانوا في حاجة ماسة إلى مقررات تتعلق بالتدخين وآثاره على الطلاب والمجتمع. 4 ـ ان الغالبية العظمى من الاخصائيين الاجتماعيين ذكروا انهم في حاجة ماسة إلى خلفية علمية متخصصة عن التدخين, ولابد من وجودها معهم في الحقل المدرسي, مثلا الدكتور المتخصص والممرض المتخصص لبتر تلك الظاهرة من جذورها. 5 ـ ان الغالبية من الاخصائيين أقروا وبصراحة انه ليس لديهم معلومات عن التدخين نهائيا, وان المعلومات التي تصلهم بواسطة وسائل الاعلام المختلفة ناقصة ومشوهة أو غير دقيقة من الوسائل غير المتخصصة, مما أفقدهم روح الحماس في التصدي لهذه المشكلة. وفي محاولة منا كباحثين, يجب علينا انارة الطريق للمعنيين, سواء أولياء الأمور أو وزارة التربية او غيرها من المؤسسات المسئولة, ان المرشد الطلابي في المدارس وجوده ضروري, وله دور مؤثر وفعال في الوقاية من التدخين ويعتبر احد وسائل الوقاية ولابد من وضع التشريعات اللازمة فورا لادخال هذه الفئة من المتعلمين إلى مدارسنا (للجنسين), وتخويلها الكشف عن المدخنين. المعلومات والتدريب ولما كنا نسلم بأن المرشد الطلابي لابد من وجوده في المدارس, كما ينبغي ان يكون ايجابيا في ممارسة دوره عموما وفي الكشف المبكر على حالات التدخين الفعلية أو عن الحالات التي يمكن ان تتعرض لذلك خصوصا نطرح السؤال التالي: ما المعايير التي يجب ان تتوفر في المرشدين الطلابيين؟ من خلال العرض السابق لجملة النتائج والمعلومات التي انتهى إليها جزء من الدراسة, إلا ان هناك نقصا واضحا في معلومات الاخصائيين الاجتماعيين عن موضوع التدخين والمواد المخدرة الأخرى, سواء من خلال استفساراتنا أو من خلال بعض الدراسات أو من خلال التقارير الذاتية لهم, وقد لاحظنا ان نسبة كبيرة منهم أجابوا بأن ليس لديهم معلومات عن المصادر والمراجع الخاصة بالتدخين, وبالرغم من هذا النقص اعتقد ان هناك بعض الآراء والاقتراحات الايجابية سواء فيما يتعلق بامكانية الوقاية من التدخين بشكل عام, أو بالاجراءات التي ينبغي اتخاذها مستقبلا لتحسن أدائهم في هذا المجال, أو لامكانية الاكتشاف, وذلك رغم اعترافهم بعدم امكانية قيامهم بدور مؤثر في الوقاية من التدخين في الوقت الراهن. وفي ضوء هذا الوضع فإنني أوصي بأن تكون هناك خطة ومعايير لاعداد المرشدين الطلابيين في مدارسنا على النحو التالي: 1ـ تأهيل المرشدين الطلابيين بحيث يمكن الاسهام في جهود الوقاية, واعطاؤهم الثقة ليتسنى لهم القيام بدورهم على مستوى الامكانية, وعلى مستوى التحقيق والتنفيذ الفعلي. 2ـ تزويد المرشدين الطلابيين من خلال الاعداد والتأهيل الكافي في مجال التدخين والمواد المخدرة. 3ـ وضع التشريعات اللازمة التي تخول المرشد الكشف عن المدخنين في المدارس ومتابعتهم في المجتمع. 4 ـ اعطاء الفرصة للمرشدين الطلابيين في المشاركة بوضع المناهج الدراسية المتعلقة بالتدخين واضراره. 5 ـ اعطاء المرشدين الطلابيين فرصة عقد اللقاءات مع كبار المسئولين الذين يهتمون بالصحة والوقاية والحماية. 6 ـ امداد المرشدين الطلابيين في المدارس بالمعلومات العلمية الصحيحة من مصادرها المتخصصة. 7 ـ اكساب المرشدين الطلابيين المهارات العلمية عن كيفية ممارسة العمل الوقائي والعلاجي والتأهيلي للمساهمة الفعالة في تلك البرامج. 8 ـ التنسيق بين وزارة التربية ووزارة الداخلية بضرورة عمل دورات للمرشدين الطلابيين أثناء الدوام الرسمي بعد تخرجهم من الجامعات. 9 ـ تحفيز المرشدين الطلابيين العاملين بوزارة التربية وغيرها, باعطائهم مكافآت وعلاوات دورية من أجل النهوض بهذه المهنة. 10ـ ضرورة الاتصال والتنسيق والمتابعة بين مواقع البحث (الجامعات مثلا) التي يتخرج منها المرشد الطلابي وأماكن التنفيذ (المدارس) للاستفادة المتبادلة وسهولة التنفيذ مستقبلا. وفي كل الأحوال فإن السكوت على هذا الوضع إلى يومنا هذا ليس في مصلحة الجميع ابتداءً من الأسرة وانتهاءً بالمجتمع ومؤسساته, فلابد من تنمية وصقل الاستعدادات للاخصائيين الاجتماعيين لهذه المهمة في غياب المرشدين الطلابيين. أما المحور الذي لابد ان نؤكد عليه, فهو التدريب والاعداد, فيجب ان يكون هناك تخصص في الجامعة تحت مسمى (مرشد طلابي) والذي لابد ان يشتمل على جوانبه النظرية التي تتم في الجامعات والأقسام المتخصصة, وجوانب تطبيقية يتم بعضها في الجامعات, ويتم البعض الآخر في المدارس تحت اشراف متخصصين في هذا المجال. والسؤال الذي يجب ان نطرحه عن الافتراضات المستقبلية في حالة توفر المرشد الطلابي في المدارس: ما الطرق التي يجب ان يتبعها المرشدون الطلابيون عن كيفية الاكتشاف المبكر للمدخنين أو للمعرضين للتدخين؟ الاجابة هي: 1ـ ملاحظة التغيرات في سلوك الطلاب (للجنسين) بالاستعانة بالمعلمين والأصدقاء الصالحين. 2 ـ الاعتماد على الأسرة في جلب المعلومات والملاحظات الأسرية. 3 ـ اجراء التحاليل الطبية الدورية للطلاب والطالبات, سواء بواسطة الأسرة أو المدرسة. 4 ـ تطبيق الاختبارات النفسية بواسطة الاختصاصيين للكشف عن الحالات أولا بأول. 5 ـ دعوة أولياء الأمور ومناقشتهم في بداية وقوع المشكلة قبل تفاقمها. 6 ـ متابعة السجل التراكمي للطالب في الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى. 7 ـ تكوين الجماعات وتنظيم المسئوليات لمتابعة الطلاب خارج المدرسة وذلك بجلب المعلومات عن ممارسة التدخين مثل التورط في مخالفات المرور على الطرق السريعة وبين الأحياء السكنية وفي حالات القبض على الأشخاص (صغار السن) لارتكابهم جرائم النشل أو السرقة وغيرها, وكذلك في حالة الانضمام إلى النوادي والفرق الرياضية. ومن أجل تحقيق الوقاية على المستوى العام, هناك بعض الحلول الممكنة التي يمكن من خلالها ضبط المتهورين والمراهقين من طلاب المدارس للحد من مشكلة التدخين, ومن تلك الحلول: 1ـ تقوية الوازع الديني وذلك بواسطة الدعاة والمتطوعين والمدارس. 2ـ استخدام وسائل الاعلام في التوعية مع مراعاة توقيت ذلك. 3ـ عقد الندوات والدورات وتوزيع المنشورات وذلك بواسطة ضباط الشرطة والمحققين الجنائيين والأطباء والممرضين والمختصين النفسيين كل في حقل اختصاصه. 4 ـ تشديد العقوبة وتشجيع المكافحة من الجهات المختصة. 5 ـ التركيز على دور الأسر في مواجهة المشكلة من جذورها. 6 ـ التعرف على حاجات الشباب ووقت الفراغ ومتابعتهم في دور السينما وما شابه ذلك. 7ـ توفير الخدمات الارشادية في المدارس. 8 ـ تقليل العمالة الاجنبية ومراقبة المسافرين والداخلين وتجارة التأشيرات والترانزيت. 9 ـ منع التسرب من المدارس مبكرا, ووضع الحلول لهذه الظاهرة. 10ـ القضاء على البطالة. وفي الختام, لابد ان يعلم الجميع ان هذه الظاهرة وغيرها من صنع الصهيونية التي تحاول اغراق الكثير من الدول الاسلامية والعربية عامة ودولة الامارات خاصة, وبواسطة المنظمات السرية والعملاء المجندين, الذين تضعف نفوسهم أمام الاغراءات المادية.