قامت الدنيا على النمسا, ولن تقعد حتى يتغير الحال الذي ادى لكل هذه الضجة ولكل هذه العقوبات, التي اتفق عليها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبالطبع (اسرائيل) ضد شعب اوروبي غربي مئة في المئة وليس عربيا أو مسلما ابدا, ما يؤكد ان كل من يغرد خارج السرب مغضوب عليه إلى يوم الدين . فماذا فعلت النمسا لكي تستحق كل هذه المقاطعة؟ لا شىء سوى ان 30% من شعبها اختار حزب (الحرية) المناهض للتواجد الاجنبي والنفوذ اليهودي في المجتمع, ما فسر مباشرة بأنه نازية جديدة موجهة ضد اليهود يقودها هتلر جديد تحت اسم (هايدر) . ايطاليا وحدها قالت إن هذه العقوبات ظالمة, وان من حق شعب النمسا ان يختار من يمثله, وهذا تحديدا ما تطالب به ديمقراطية الغرب وعلى رأسها (ام الديمقراطيات) الولايات المتحدة, اذن فلماذا عندما اختار النمساويون حزبهم بحرية تامة, غضبت امريكا, وسحبت سفيرها بالاتفاق مع اسرائيل, واعلنت بريطانيا والمانيا وفرنسا وبلجيكا وبقية مجموعة الـ 14 الاوروبية مقاطعتها وغضبها, وحتى الرئيس النمساوي استقبل الوزراء في مراسيم تأدية اليمين ببرود واجراءات امنية مشددة وعن طريق الباب الخلفي؟ بالتأكيد لان اسرائيل واليهود غاضبون, والمضحك انهم غاضبون من هذا التطرف اليميني الذي غزا قمة السلطة السياسية في بلد اوروبي كالنمسا, فماذا يسمى الليكود الاسرائيلي؟ والاحزاب الدينية المتطرفة اذن؟ حتى يعلم الجميع ان الامور محسومة, وان احدا لا يستطيع ان يتحرك خارج المظلة الاسرائيلية, ومن يفكر فلن يكون اعز من النمسا ابدا, لكن السؤال هل يواصل النمساويون تحديهم ويبقون على استقلالية قرارهم رغم هذه الضغوط المتصاعدة؟ وكيف ينظر العالم المصدوم بالديمقراطية لكل هذا الذي يحدث؟ وتحيا الديمقراطية على الطريقة الامريكية!