طبيعي ان يستشيط غضبا رئيس وزراء العدو (ايهود باراك) لفشل العملية الارهابية التي نفذها جنوده امس الاول في جنوب لبنان باستخدام المروحية (أباتشي) التي تعتبر اخطر طائرات (الهيليوكوبتر) الامريكية وذلك للاسباب التالية: فقد تعهد باراك بما اسماه (الانتقام السريع) بعد العمليتين الفدائيتين النوعيتين للمقاومة اللبنانية, اللتين اسفرتا عن قتل اهم عملائه في الجنوب اللبناني (عقل هاشم) وقتل واصابة سبعة من جنوده المحتلين. لكن العملية الاسرائيلية ارتدت على باراك وجنوده حين فشلوا بمهمتهم في اغتيال مسئول القطاع الغربي في حزب الله, واصابوا بدلا من ذلك سبعة من المدنيين اللبنانيين الابرياء, ما أدى الى مزيد من انكشاف الوجه البشع لاسرائيل وجيش الاحتلال فيها, واعطى للمقاومة اللبنانية الحق في ضرب المستوطنات الصهيونية ردا على ضرب المدنيين اللبنانيين الذي يمنعه اتفاق ابريل. يفخر باراك بأنه الاول بين جنرالات اسرائيل في عدد الاوسمة التي حصل عليها نتيجة لتنفيذه عمليات ارهابية ناجحة ضد العرب, وهاهي عملية مماثلة فاشلة تضعه في مأزق سياسي شديد وتكشف احدى نقاط ضعف جيشه المسلح حتى النخاع بأحدث التقنيات الامريكية. وفي اخر اجتماع لهيئة الاشراف على تنفيذ اتفاق ابريل قبل العملية الصهيونية الاخيرة أدين جيش الاحتلال 15 مرة لتجاوزاته في قصف وقتل واصابة المدنيين في وقت كان عساكره وعملاؤه يتساقطون في ميدان المعركة امام قوات المجاهدين اللبنانيين في جنوب لبنان لتنكشف الصورة الهشة للجنود الاسرائيليين وعملائهم في ساحة الصراع, وانهم يسعون الى تعويض هذه الهشاشة من حيث الكفاءة بتسليط القوة الهائلة لنيران اسلحتهم الحديثة التي تقتل الأبرياء وتحرق الارض والشجر. هكذا تظهر نقاط ضعف هذا العدو في لحظة حرجة يحاول من خلالها فرض رؤيته لعملية التسوية وتحويل المنطقة الى مجرد ساحة لهيمنته وطغيانه مستعينا بضعف بعض العرب وهوانهم في ميدان المفاوضات والصراع. ولو تأمل العرب قبل اليهود بالمحصلات السالفة الذكر لادركوا ان هذه الامة قادرة على تعديل موازين القوى وعلى اعادة الاعتبار لكل حقوقها في كل فلسطين والمناطق المحتلة, وعلى فرض السلام العادل والشامل.. عن طريق الصبر والصمود والمقاومة والتضامن العربي الفعال.