شاهدت وغيري من القراء صورا لملكات جمال الولايات المتحدة, أعجبت من بينهن اكثر بملكة جمال لويزيانا, فهذه بدت طويلة قويمة رشيقة أنيقة ناعمة خاطفة دافئة ولذيذة, ذكرتني شخصيا بفتنة مارلين مونرو وإغرائها الطاغي, وربما يسأل قارىء: لماذا تحديدا ملكة لويزيانا وهناك معها في الصورة ملكات نيفادا واريزونا وغيرهما من ولايات, فلا يملك معجب مغرم مثلي اجابة اكثر من اجابة عبدالوهاب: من غير ليه, فالسر في الحب هو الا تكون له اجابة. طبعا الاجمل في الحب ايضا الا يعرف الناس من تحب, على نحو ما غنت فيروز فصدحت: لا تسألوني ما اسمه حبيبي/ اخشى عليكم ضوعة الطيوب/ والله لو بحت بأي حرف/ تكدس الليلة في الدروب, غير ان القارىء لن يسألني عن ملكة جمال لويزيانا التي فتنت صحفيا عن بعد من دون معرفة حتى اسمها, فمثل هذا الجمال لايتحمل الاسماء ولايحتاج اليها, تماما, كما هو من غير المهم اسماء من نحب, بل كيف هم الذين نحب. وبعيدا عن الفلفسة (أي الفلسفة) التي لا يحبها القارىء قطعا, فهي تناطع مثقفين لا اكثر, فإن القارىء الذي يرحم يعرف تماما ان للصحفيين مثلنا اهواء, حتى ونحن نبدو جادين فيما نكتب, فلا نتناول سوى قضايا وهموم يسمونها على المسرح الكوميدي العربي قضايا متلتلة, اي قضايا كبيرة, لايكون الحب من بينها, مع انه قضية القضايا كلها, لولا الحياء والخجل الذي يمنع عادة من الحديث عنه, فيبدو كل حديث فيه خارجا عن النص اليومي لحياتنا. وبما أنني خارج عن النص اليوم بسبب ملكة لويزيانا, فالقارىء يعرف انني سابقا اعلنت الحب في احدى المرات القليلة على العارضة سيندي كراوفورد وبحت له على الورق باعجابي الشديد بها, الا ان ذلك قصة اخرى مرت مع الوقت, وابقى اليوم مع الحب الجديد, التي كنت اعتقد حتى وقت قريب ان لويزيانا ليس فيها سوى الفلفل الاحمر الذي يصنع كصلصات مختلفة الاذواق ودرجات اللذع نستخدمه على مائدة الطعام, حتى عرفت من خلال ملكة جمال الولاية, ان في لويزيانا نساء فاتنات حارات مثل الفلفل الاحمر تماما واكثر, لفتح الشهية للحياة كلها. ويستطيع القارىء ان يعاود النظر مرة اخرى في صورة فلفل لويزيانا ليعرف سر اعجابي بها, فهو لن يقدر الجمال حتى يلذعه هذا في القلب, كما يلذع الفلفل تماما في اللسان ليفتح الشهية على الطعام, وبما ان لذعة في القلب اصابتني من صورة, فان وقتا من الزمن سوف يمضي لحين يمكن نسيان امرأة لويزيانا هذه, وهذا عادة لا يحدث الا في حالتين: اما الزواج منها, واما لذعة اخرى اقوى تمسح اثار اللذعة السابقة. طبعا الزواج مستحيل لالف سبب وسبب ليس الا اقلها كون الواحد منا متزوجا ولديه اولاد وليس في العمر بقية تكفي لزواجات اخرى, علاوة على الفوارق الاخرى, فيبقى حبنا من هذا النوع ليس اكثر من الحب الهوائي الطائر, أو حب العصافير لالوان من الزهور كل يوم وكل دقيقة, غير ان القارىء لعله يتساءل عن سر الاعجاب بالاجنبيات فحسب, فأجيبه ان اعجابنا بالنساء الجميلات بلا وطن ولا جنسية, واذا كان يقصد لماذا لا تكون عربية مثلا فإليه الجواب. العربية اجمل جميلات الدنيا, وهي محبوبة على طول الخط وفيها رقة وعذوبة وشفافية قلما توجد في نساء الارض, وخذ مثلا لطيفة التونسية المطربة المشهورة الجميلة, التي حزنت شخصيا عند مرضها وعلاجها في باريس, كما شعرت بالغيرة من كاظم الساهر بعد اشاعات عن حبها له, والغيرة طبعا علامة حب بلا كلام, فاذا قالت لطيفة, اللطيفة الرهيفة الشفيفة الخفيفة: كلام مش بيحود/ ياأبيض يا أسود/ لكن مش رمادي/ كده كده حتراضيني وتكسب ودادي/ لكن بالملاوعة الملاوعة حتخسر فؤادي/ اقول لها فورا وبالأبيض الناصع: لن يحصل يالطيفة ولن اخسر فؤادك...