جاء فشل القمة الفلسطينية الاسرائيلية عند معبر بيت حانون في تحقيق انفراج لمفاوضات السلام المتعثرة بسبب اصرار تل أبيب على تحويل المفاوضات إلى املاءات وممارسة التسويف والخداع وقلب الحقائق, وهي الاستراتيجية الثابتة التي تتبعها الدولة العبرية منذ بدء مسيرة سلام التيه تصريح وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الذي أشار فيه إلى ان الفلسطينيين طلبوا ان يكون لهم كلمة في شكل الانسحاب من 6ر1 بالمائة من الضفة الغربية وان طلبهم هذا يخالف اتفاقات السلام المبرمة بين الجانبين, هذا التصريح يكشف بجلاء صلافة وعجرفة قيادات الكيان الصهيوني في تعاملها مع العرب ومستوى فهمها للسلام معهم, ويوضح في الوقت ذاته مستوى الضعف والوهن الذي وصل إليه المفاوض العربي. ان اسرائيل باتت تدرك وهي تدير مفاوضاتها على كافة مسارات التسوية مع العرب ان الظروف الذاتية والموضوعية في صالحها لذا تسعى جاهدة لاستثمار الفرصة التاريخية والتقاط اللحظة مستفيدة بلا شك من حالة الفرقة والانقسام التي تعيشها الأمة العربية, ومن الدعم الأمريكي اللامحدود لها في المحافل الدولية. والشاهد ان فشل قمة معبر بيت حانون ورفض الاسرائيليين طلب الفلسطينيين المشاركة في رسم خرائط الانسحاب لم يشكل مفاجأة للمراقبين المتابعين للمسيرة التفاوضية منذ بدايتها لأن سلسلة التنازلات كانت منذ البدء وهي حتما ستقود إلى المزيد ما لم يعيد العرب ترتيب أوراقهم ويدعمون مركزهم التفاوضي مستفيدين من كل امكانياتهم الاقتصادية والسياسية كي لا تتحول قضاياهم إلى موقع المساومة. واللافت ان الولايات المتحدة تتوارى فجأة عن اللحظات الحرجة للمفاوضات حينما تدنو من طرح القضايا الأساسية كي لا تجد نفسها في حرج مع العرب, وفي موقع المساءلة من اللوبي الصهيوني في واشنطن, لذا تكتفي باطلاق الامنيات بقرب التوصل إلى اتفاق وهو الأمر الذي يطلق يد اسرائيل في ممارسة الضغوط ونكث العهود والتهرب من الاتفاقات السابقة. وبالتالي فإن المشهد النهائي يظهر بأن أمريكا تحرص ان يكون دورها أمام الرأي العام العالمي كراع رئيسي ووحيد للسلام برغم ان الوقائع أثبتت انه دور مكمل وداعم ومساند لتل أبيب في كواليس السياسة وفي معالم الاستراتيجية.