احتفال دولة الامارات العربية المتحدة بيوم البيئة الوطني هو في الواقع تجسيد لمعان كبيرة وعديدة مرتبطة بمحبة واحترام وتنمية هذا الوطن, والوفاء لقيادته الرشيدة المصرة على تحويل صحرائه الى جنة خلابة, كما هي مرتبطة بالسعي الى مستقبل اكثر اشراقا وسعادة لاجياله القادمة . وفي هذا الاتجاه يقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ان: (اهتمامنا بالبيئة وصون ما فيها من نبات وحيوان ليس وليد الساعة وانما هو اهتمام اصيل راسخ دعونا له ومارسناه وطبقناه قبل ان يبدأ الاهتمام العالمي به بسنوات عديدة) . والواقع ان فعل زايد سبق قوله في هذا المجال, كما ان جميع اخوانه الحكام قد اقتدوا به وبسنته الخيرة, فتكاتفت كل الجهود لاعادة صنع الحياة واحترام هذا الوطن وبيئته وارضه وانسانه وشجره وطيوره وكل الكائنات الحية التي عاشت في ربوعه الغالية. واذا كانت الانجازات تتحدث عن نفسها في هذا المجال وتبدو في حدائق نضرة ومحميات عديدة متسعة, ومساحات خضراء ترسم حول مدن الدولة احزمة جميلة وتخترق العديد من شوارعها لتبث فيها الجمال والصحة, فان ما رصده المختصون بالبيئة يزيد المرء سعادة وحبورا, حيث ان انواعا عديدة من الحيوانات كانت مهددة بالانقراض عادت الى التكاثر, وحيث انواع كثيرة من الطيور باتت تفضل اختيار الامارات كمحطة غناء معطاء في هجرات الشتاء والصيف. وكم وكم ذهب زايد بنفسه متتبعا حفر آبار الماء, وزراعة الشجر, وتجميل الشواطىء, وبناء الحدائق, ورعاية الكائنات الجميلة من خلق الله العظيم, ونسج سنة طيبة لهذا الجيل والاجيال القادمة حيث الوطن وترابه وثروته وموارده ومستقبله امانة في عنق ابنائه. وكم اكد صاحب السمو رئيس الدولة على ان العطاء للوطن حق وواجب وانه الكفيل بتأمين حياة سعيدة وموارد مستمرة لشعبه وللمقيمين فيه ولكل من احبوه وارتبطوا به, وان هذا المنهج هو الوحيد الكفيل بتأمين مصادر الرزق والخير المرتبطة باستمرار التنمية المستدامة. واذا كان زايد واخوانه حكام الامارات في هذا المنحى يلتقون مع ابرز الدعوات والاهتمامات العالمية, بل ومن حقهم حمل رايات السبق في هذا المجال, فانهم ايضا يجسدون بذلك خلق المؤمن الحق, وهدى الله تعالى وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم, حيث حث الاسلام على احترام خلق الله ودعا الى الزراعة والنماء حتى لحظة قيام الساعة. وبفضل ما افاء به الله على الامارات, وبفضل كل الجهود الخيرة من تنموية وقانونية وابداعية باتت هذه البقعة الغالية من الارض التي كانت تغلب عليها الصحراء والجفاف احدى البقاع الجميلة الغنية التي يرتادها السائحون ويهنأ في ظلالها المحبون في كل شهور السنة. فبارك الله بها وبقادتها ورواد الخير فيها وبكل الحريصين على مستقبل افضل واجمل لدولة الامارات العربية المتحدة.