يعتب علينا الكثير من القراء ابتعادنا عن قضايا التربية والتعليم في الآونة الاخيرة, رغم ما تموج به ساحة التربية من قضايا وهموم على جانب كبير من الحساسية والاهمية, ما شكل رافدا دائما للاخوة الصحفيين, وما جعل وزارة التربية وميدان التعليم بابا مفتوحا ومستهدفا بالنقد والاتهامات . وفي الحقيقة فان عتب القراء في محله, واذ نقدره حق التقدير ونثمنه باعتباره سعيا ورغبة دائمة منهم للارتقاء بالمستوى التعليمي, فان لنا نحن ايضا عتبا نرفعه للسادة المسئولين في وزارة التربية والتعليم, وهذه الزاوية إذا تحاشت الحديث في الهم التعليمي بعض الزمن, فانما فعلت ذلك لأسباب كثيرة نقولها ليس من قبيل التماس العذر لأنفسنا وانما لنتحاور مع قارىء نعرف حرصه ووعيه ومتابعته. من هنا فان هموم التربية قد طرحت من خلال هذه الزاوية مرارا وتكرارا حتى اتهمنا الاخوة التربويون بأننا نستهدفهم لأشخاصهم, وكما قال بيان التربية الاخير بأننا انما نتجاوز الحدود لدرجة اننا نحرض المجتمع على الوزارة, وهذا اخر ما يمكن ان نتورط فيه, أو نستهدفه, ولكن ضيق الصدر عن احتمال الرأي الاخر, وضيق الافق عن رؤية الواقع التعليمي عندنا وعند غيرنا, جعل بيانا من الوزارة يحوي اتهاما بالتحريض وغيره من التهم. نحن إذن نعتب على وزارة التربية, واذ يصل عتبنا حد الغضب فان هذا من حقنا لان السادة مسئولي الوزارة لم يصادروا حتى الان قضية التعليم وهم القضية التربوية لحسابهم الشخصي حتى يمنعوا احدا من التطرق اليها ومناقشتها, وكشف سيئاتها وتجاوزاتها, ذلك انها قضية المجتمع بأكمله, فهي في النهاية كما كررنا قضية امن قومي على جانب خطير جدا. السادة في الوزارة لم يكلفوا انفسهم يوما عناء الرد على اي تساؤل أو قضية طرحت أو وجهة نظر قيلت, أو خلاف معين نشر على صفحات الجرائد, لقد التزموا سياسة ابدية ومازالوا تعتمد على مقولة (اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب) واخشى ان اقول بأن ذهبهم الذي يتمسكون به غير حقيقي ابدا, فليدعوه إلى الفضة الاغلى. نحن على متابعة وتماس دائم مع قضايا الميدان التربوي وقلوبنا مع الوزارة في كل ما تخطوه وما تقرره, قلوبنا معها خوفا وحرصا ورغبة في الخروج من هذا النفق الذي لا تبدو له نهاية مضيئة حتى الان. ويبدو ان امر الوزارة كأمر بعض التلفزيونات المحلية يحتاج إلى اعادة هيكلة من نقطة الصفر في كل الامور, بشرا وموارد وانظمة ادارة, والاهم عقليات تسيير الامور, فكل مشاكلنا تنحصر في العقليات التي تسير الامور في مؤسساتنا, وليس في عدم وجود موارد مالية أو اجهزة أو موظفين, اما هموم التربية فهي على رؤوس اقلامنا دائما, لكن التعامل بمنطق (لا تعليق لا تعليق) لن يؤدي إلى نتيجة ابدا.